الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “تنفيذ” نحو مزيد من التنويع الاقتصادي

“تنفيذ” نحو مزيد من التنويع الاقتصادي

الوليد العدوي

بجهود حثيثة تسعى السلطنة لتنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على أسعار النفط جراء هبوط الأسعار في الأسواق العالمية وزيادة المعروض، وتمضي الحكومة مسترشدة بالفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من خلال مباركة جلالته السامية بتنفيذ البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) حيث تأتي جهود وسياسات الحكومة متوازية مع هذا النهج الذي كان لابد من البدء فيه منذ فترة مبكرة.
ومن خلال الاطلاع على أهداف ومراحل تنفيذ البرنامج الذي تم مؤخرا الإعلان عنه فإنه سيشمل العديد من الأوجه الاقتصادية للبلد تركز على (السياحة ـ الصناعات التحويلية ـ الخدمات اللوجستية ـ والثروة السمكية ـ التعدين) بمشاريع تثري التنوع الاقتصادي الذي تشهده السلطنة وخصوصا حاجتها لإيجاد البدائل وعدم اعتماديتها على المصدر الأوحد للدخل والذي يواجه أزمة في الوقت الراهن.
وبنظرة متفحصة لهذا البرنامج الذي بدأ تطبيقه منذ مايو الماضي ويستمر لغاية نوفمبر القادم نرى أنه اختار قطاعات متنوعة ومهمة تسير مع وتيرة توجه السلطنة لتكون سوقا واعدا للسياحة واللوجستيات خلال السنوات القادمة وتهيئة البيئة المواتية لهذا التوجه، ويؤكد ما أعلنته كل من وزارة السياحة ووزارة النقل والاتصالات من خطط واستراتيجيات، حيث أن هذين القطاعين برزا في الأونة الأخيرة وتطورا تطورا كبيرا مع زيادة حجم انفاق الحكومة في مجال تنميتهما.
ففي مجال السياحة وحسب الاستراتيجية السياحية فإن السياحة العمانية تستهدف استثمارات تصل إلى 19 مليار ريال عماني وتوفير 500 ألف فرصة واستقطاب 5.3 مليون سائح، حيث يستلزم تحقيق أهداف الاستراتيجية تطبيقها “بحرفية تامة”، وأصدرت الوزارة الموافقة المبدئية لـ41 فندقا و64 تصريحا لشقق فندقية خلال الربع الأول من العام الجاري، وستركز على 14 منطقة تجمع سياحي مقترحة وإطلاق 9 نماذج سياحية كلها تدل بوضوح على أنها قطاع واعد.
وفي مجال اللوجستيات تسعى وزارة النقل والاتصالات لجعل السلطنة محطة لوجستية عالمية من خلال المشاريع التي تسعى لجعل السلطنة الوجهة الأمثل، ويعكس هذا التوجه بتقدم السلطنة 11 مركزا متقدما لتبلغ الرابع عربيا و48 عالميا في مؤشر البنك الدولي، ناهيك عن جهود بقية القطاعات الحكومية لاستقطاب الاستثمارات وتقوية الاقتصاد الوطني وإعطاء المجال للشركات المتوسطة والصغيرة في لعب دور ريادي في الاقتصاد الوطني لكونها المحرك الأساسي لأي اقتصاد نامٍ.
البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) المنبثق من الخطة الخمسية التاسعة 2016-2020م لابد له أن يقوم بدراسة مستفيضة للوضع الاقتصادي للسلطنة والمشاريع القائمة الجاري تنفيذها على أرض الواقع ليتمكن من البدء الصحيح ووضع الخطوات العملية لمعالجة أوجه القصور إن وجدت.
نتمنى أن نرى تطبيقا عمليا وناجحا لهذا البرنامج الوطني الذي بلا شك سيسهم بفاعلية في بناء اقتصاد عماني قائم على دراسات وتحليلات واقعية لاحتياجات السلطنة في كافة المجالات والتي تأخر البدء في استغلالها واستثمارها بصورة أمثل وزيادة الدخل العام للبلاد دون الاعتماد على مصادر بعينها.

aladawialwaleed@

إلى الأعلى