السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أبعاد : التنمية تبدأ من الأرياف!

أبعاد : التنمية تبدأ من الأرياف!

عبدالعزيز الروشدي

سمير سالفي، الخبير الزراعي وخريج جامعة مومباي، أحد الهنود الذين فرّوا من ايقاع المُدُن السريع وضجيجها إلى حياة الريف بين المزارع والحقول الجميلة. قرر سالفي بعد سنوات العمل في المدينة العودة إلى قريته في ولاية مهاراشترا بغرب الهند والبدء بمشروعه الخاص.

كانت فكرة سالفي تتمحور حول الترويج السياحي للطبيعة الخلابة في الولاية التي يقطُنُ فيها، حيثُ تتميز بمزارع الفاكهة والبساتين ومصانع الشوكولاتة والحلوى وغيرها. حيثُ بات يقصدها مشاهير السياسة والفن وأصحاب المال والأعمال كأماكن مُفضّلة للاسترخاء والاستجمام وقضاء الإجازات بعيدا عن صخب المُدُن وضغوطاتها اليومية.
قام سالفي في بداية الأمر ببناء غرفتين كنُزُل للسّيّاح في منزله مع تقديم الوجبات لهم، وأخذِهم لجولات سياحية في ربوع ولايته وما جاورها. الآن يبلغ عدد الغرف التي بناها 52 غرفة وكلها تكون محجوزة خلال إجازات الأسبوع، حيثُ أن تكلفة الإقامة لليلة واحدة تبلغ 12 دولارا.
بعدها قام سالفي بالتفكير بما هو أفضل، حيثُ قرّر التوسع في بناء غُرف إضافية داخل بساتين الفواكه، وقبل أن يُنهي مشروعه قامت إحدى الشركات في مومباي بحجز تلك الغرف مقابل إيجار مُجزي لاستخدامها لأغراضها السياحية.
والآن، لقد أصبح سالفي أحد المشاهير في الهند الذين يروّجون للسياحة البيئية بطريقة مُبتكرة ومُبدعة. حيثُ ساهمت مشاريعهُ وجهودهُ الشخصية في إلهام وتغيير حياة آلاف المزارعين في الهند الذين بدأوا بفتح حقولهم ومزارعهم للسّياح الذين يرغبون بالاستمتاع بالحياة الريفية الجميلة والمناظر الطبيعية الخلابة.
وبشكلٍ عام فإن معدلات النمو والتنمية في الهند الذي تجاوز عدد سكانه المليار نسمة في تصاعد مستمر. فالتنمية لم تعُد مقتصرة فقط على المدن الصناعية الكبرى، بل امتدت للأرياف والمناطق النائية التي كانت في يوما ما كنوزاً غير مُكتشفة.
يقول جي راجوراج وهو نائب المدير العام في البنك المركزي الهندي: « أخذت الهند تتحسن بسرعة وبمعدلات تصاعدية وبسرعة فائقة وهذا ليس مقتصراً على المدن الصناعية والتكنولوجيا وإنما في الأرياف والمناطق الزراعية، وأن التقدم الذي حصل في المناطق الريفية يعدُّ مؤشراً قوياً على التقدم الاقتصادي الكلي للبلاد».
إذ أن التنوع البيئي يُعتبر رافدا مستداما لدعم الاقتصاد وتنشيط حركة السياحة في المواسم المُختلفة. فليست البيئة الخضراء الجميلة وحدها التي تجذب السّياح من حول العالم، بل إن هناك مقومات أخرى ينبغي التركيز عليها والاهتمام بها.
فعلى سبيل المثال، وفي الآونة الأخيرة شهدت سياحة الصحراء في منطقة الخليج وفي موسم الشتاء بالتحديد إقبالاً كبيراً من السائحين الآسيويين والأوربيين، الذين يأتون للاستمتاع بالطقس اللطيف المُعتدل. بل بدأت هذه السياحة تأخذ شكلاً وطابعاً مختلفاً عمّا كانت عليه في السابق، وأصبحت تُدار بجهود شبابية، ولاقت المخيّمات الشتوية في الصحاري استحساناً ورواجاً بين السائحين. فهذه هي أمثلة قليلة من عديد المشاريع المُبدعة والمُبتكرة.
وبجانب المقومات الطبيعية فإن التنمية بشتّى صورها تُعتبر صناعة وطنية لا تقوم على جهود فردية دون تقديم الدعم والتسهيلات. وكما قال أحد المفكرين :» إن لم نغير اتجاهنا فمن المحتمل أن لا نصل إلى حيثُ نتجه».
فالتغيير يجب أن يبدأ الآن. ■
Abdulazizalroshdi88@gmail.com

إلى الأعلى