الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ولدغنا من الجحر أكثر من مرتين

ولدغنا من الجحر أكثر من مرتين

هيثم العايدي

” .. في يوم سقوط بغداد وتحديدا بعد اعلان هزيمة الجيش العراقي في معركة مطار بغداد ـ مع الإشارة إلى التحليلات التي تؤكد أن الاعلان عن سقوط المطار اعلاميا سبق سقوطه فعليًّا ـ يمكن التأريخ لنهاية جيل من الحروب التقليدية وبداية جيل جديد يعتمد على تفجير الدول من الداخل وبأيدي عملاء الداخل.”
ــــــــــــــــــــــــــ
في ذكرى سقوط بغداد نتذكر بواكير الفوضى التي قالوا انها خلاقة دون تبيان انها جلابة للقتل والدمار .. وفي ذكرى سقوط بغداد نتذكر كيف لدغنا من نفس الجحر أكثر من مرتين.
ففي التاسع من ابريل 2003 كنا جميعا على موعد مع غصة في الحلوق شعر بها كل من شاهد دخول الدبابات الأميركية ساحة الفردوس في وسط بغداد يرافقها غوغائيون يستحيل اطلاق عليهم وصف المواطنين.
في هذا اليوم شاهدنا كيف وضع المحتل علم بلاده على تمثال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قبل هدم التمثال ايذانا ببداية حقبة قالوا انها ستكون عامرة بالحريات والديمقراطية.
شاهدنا أيضا ما الذي يحدث عندما تهدم مؤسسات الدولة وأولها جيشها أيا كانت الذرائع المساقة لهدمها وكيف انتشرت حوادث النهب بمباركة من المحتل وكيف تتحول بلاد كانت إلى حد ما مستقرة يعيش اهلها في أمان إلى واحدة من أخطر الدول في العالم.
وفي يوم سقوط بغداد وتحديدا بعد اعلان هزيمة الجيش العراقي في معركة مطار بغداد ـ مع الاشارة الى التحليلات التي تؤكد أن الاعلان عن سقوط المطار اعلاميا سبق سقوطه فعليا ـ يمكن التأريخ لنهاية جيل من الحروب التقليدية وبداية جيل جديد يعتمد على تفجير الدول من الداخل وبأيدي عملاء الداخل.
فمنذ الساعات الأولى لبدء احتلال العراق بعد ما يزيد على اسبوعين من المواجهات بين الجيش العراقي وقتها والغزاة اطلق العراقيون في زمن قياسي مقاومة يواجهون بها المحتل ما أصاب الأخير بصدمة بعد ان صورت له آلته الدعائية أن العراقيين سيكونون في استقبالهم بالورود فإذا بجسر جوي يفتح للنعوش العائدة من بغداد إلى واشنطن التي مارس الرأي العام فيها ضغوطا غير مسبوقة ضد الحرب.
ومع الخسائر البشرية الأميركية المتوالية وبالإصرار الاميركي على نشر مخططهم للفوضى بالمنطقة اتجه الأميركيون إلى نهج جديد يعتمد على تفكيك الدول بأيدي أبنائها وهو ما اصطلح على تسميته بـ (الجيل الرابع من الحروب).
وليس من قبيل المصادفة أن تكون السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة التي يتم تفجيرها وسط المدنيين هي السمة الغالبة في الدول التي تشملها خارطة الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد.
ولأن الديمقراطية المحمولة على ظهر الدبابة الأميركية افتقدت القدرة على الاقناع وباتت غير صالحة للاستهلاك كان لا بد من تكرار السيناريو العراقي عبر استغلال أحلام الشعوب بالتغيير إلى الأفضل وادخالهم في اتون من ثورات ملونة تم تجريبها في الشرق الأوروبي قبل نقلها إلى المنطقة بإصدار جديد مغلف بشعارات اسلامية حتى يسهل تسويقه.
واذا كانت ليبيا قد استنسخت التجربة العراقية بحذافيرها فيما استطاعت مصر فيما يبدو حتى الآن تجاوز هذا الخطر وفي حين تخوض سوريا معركتها المصيرية من أجل البقاء فإن استمرار البعض في الاعتقاد ـ غافلا أو متعمدا ـ أن الفوضى التي تعصف بالمنطقة منذ ما يزيد عن الـ3 سنوات هي طريق لحرية أو ديمقراطية فليس لذلك معنى الا ان قدرنا هو أن نلدغ من الجحر لأكثر من مرتين.

إلى الأعلى