الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / في دار المخطوطات بـ “التراث والثقافة ” .. مخطوطات نادرة قاومت الضياع
في دار المخطوطات بـ “التراث والثقافة ” .. مخطوطات نادرة قاومت الضياع

في دار المخطوطات بـ “التراث والثقافة ” .. مخطوطات نادرة قاومت الضياع

مسقط ـ العمانية:
في كتابهما “نوادر المخطوطات العمانية” قدم الباحثان سلطان بن مبارك الشيباني ومحمد بن عامر العيسري نخبة من نوادر المخطوطات العمانية وفق آلية بحث قاما بها في دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة. أورد الباحثان في فصل من فصول كتابهما حمل عنوان:- ندرة نسخ الكتاب” مجموعة من المخطوطات نادرة النسخ.. بل تطرقا إلى أن هناك كتبا ضاعت ولم يبق لها أثر مستندين إلى ما ذكره المؤرخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه “إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان”. لكن دار المخطوطات تحتفظ ببعض الكتب النادرة التي لا يوجد لها نسخ أخرى منها مثل كتاب “التبصرة” في الفقه للشيخ صالح بن وضاح المنجي وجوابات الشيخ أحمد بن مفرح البهلوي وغيرهما من المخطوطات. ومن بين تلك المخطوطات أيضا التي تحدث عنها كتاب “نوادر المخطوطات” كتاب “إيضاح البيان وسلو الأحزان” لخميس الهنائي وأبوابه في طلب العلم وأحكام الفتيا وفي وجوه الحكمة من قصص الله تعالى في القرآن، وثانيها “تذكرة الحكام في الدعاوى والأحكام” لسليمان البوسعيدي في فقه القضاء جمع فيه المؤلف أجوبة علماء دولة اليعاربة، وثالهما “بيان المشكِل” لراشد الرشيدي في أبواب العلم والاجتهاد وأبواب القضاء والشهادات والمكاتبة والبيوع والصكوك والإقرارات وغيرها. و”إيضاح البيان وسلو الأحزان” كما يرد تفصيل عنه في كتاب “نوادر المخطوطات” كتاب في الفقه والتاريخ، لمؤلفه خميس بن غسان بن محمد الهنائي الخراسيني النزوِي (ق12هـ) أحد الفقهاء المنتسبين إلى محلة خراسِين من نزوى. وتوجد له عدة نسخ بدار المخطوطات، منها نسختان لجزئه الأول (رقم 1602) مجهولة الناسخ و(رقم1716) بخط خليفين بن موسى بن نويصر بن خليفين المشيفري سنة 1273هـ، ونسخة لجزئه الثاني (رقم 2136). كتِبت لمؤلفها، بقلم الناسخ: صالح بن حمد البطراني سنة 1183هـ محتوى جزئه الأول أبواب في طلب العلم وأحكام الفتيا وأصول الدين والآداب والأخلاق، ويستفتح بقوله: “الحمد لله الذي عرِف بالحجج السلطانية، ولم يتكيف في شيء فيعرف بالصفة الإنسانية، عظم كونه فلم يتكيف، واقتدر بأمره فلم يتكلف، ولطف بعلمه فلم يوصف..” إلى أن قال بعد الافتتاحية: “أما بعد فأقول وأنا العبد الفقير إلى الله: خميس بن غسان بن محمد بن غسان الخراسيني النزوي: هذا كتاب صنفته وألفته من كتب أهل الاستقامة في الدين .. وسميته بكتاب إيضاح البيان وسلو الأحزان، القطعة الأولى في طلب العلم، والتوحيد وأصول الدين، وفي الولاية والبراءة، والشهرة والدعاوى والبدع، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والثانية في الزهد والتوبة والمواعظ والأخبار والسياسة والحكم والآداب. وفي مبتدأ الخلق وفي قصص الرسل والأنبياء، وفي أخبار الملوك وسياساتِهِم وسِيرِهِم وتواريخهم، وفي الأمم والأئمة والفرق والمذاهب والأديان، والرد عليهم بالحجة والبرهان، وغير ذلك…».أما الجزء الثاني فيبدأ بباب في وجوه الحكمة من قصص الله تعالى في القرآن، ثم يسرد تاريخ البشر من مبدأ الخليقة، فالأنبياء، وصولا إلى السيرة النبوية المحمدية، والخلفاء من بعده، ويخصص أبوابا لذكر تاريخ أهل النهروان والمحكمة الأوائل، ثم تناول ـ فيما يقارب نصف الجزء ـ الحديث عن أبوابٍ في فقه السياسة الشرعية. وكتاب “تذكرة الحكام في الدعاوى والأحكام” يتحدث في فقه القضاء (رقم 2891) لسليمان بن مبارك بن علي بن عبدالله بن مبارك بن تميم البوسعيدي الأدمي (ق12هـ) . وامتد المؤلف به العمر حتى أدرك زمن الإمام أحمد بن سعيد (1162- 1198هـ)، وصار واليا له في نزوى، وجمع مادة كتابه هذا من أجوبة علماء دولة اليعاربة في أبواب الدعاوى والبينات والأحكام، وذكر أن مِن أهم دواعي تأليفه ممارسته للأحكام في مهمة الولاية. والنسخة التي تحتفظ بِها الدار مبعثرة الأوراق، خالية من بيانات النسخ، ويبدو مِن تتبعِها ما يرجح أنها نسخة المؤلف بقلمه، فإن صح هذا كانت مزية أخرى تضاف لها. وقد ضمنها المؤلف نتفا من نظمه العلمي. أما “بيان المشكِل” فهو كتاب في الفقه، ألفه الشيخ راشد بن مصبح بن راشد الرشيدي السباعي (ق13هـ)،أحد فقهاء بلدة الخضراء من أعمال السويق بباطنة عمان.
يتألف من جزأين: الأول في الأديان، ويشمل أبواب العلم والاجتهاد والعقيدة والطهارات والصلاة والصيام والزكاة والحج والأيمان والنذور والاعتكاف والكفارات والذبائح والأطعمة. والثاني في الأحكام، ويشمل أبواب القضاء والشهادات والمكاتبة والبيوع والصكوك والإقرارات والبينات والدعاوى. وسلك المؤلف في كتابه منهج الجمع والترتيب، وضمنه جوابات لعلماء عمان المتقدمين والمتأخرين، يأتي في مقدمتهم: شيخه ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي (ت 1263 هـ)، الذي تتصدر جواباته أبواب الكتاب في الغالب، ولا يكاد باب يخلو من مسائل عنه. ثم فقهاء الدولة اليعربية فمن بعدهم. ولم يصرح السباعي بمصادره في الكتاب، إلا في القليل النادر، كإشارته إلى النقل عن مجموع أسفار موسوعة شيخه ناصر بن جاعد المسماة “العلم المبين وحق اليقين”. وقد ذكر في المقدمة أنه التزم النقل الحرفي من مصادر عدة، دون التعليق عليها، إلا بإصلاح الغلط الواقع فيها من النساخ. تعرف للكتاب نسخة واحدة مخطوطة، يوجد جزؤه الأول بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي (رقم 1534) في 565 صفحة، ويوجد جزؤه الثاني بدار المخطوطات (رقم2047) في 380 صفحة. وهو معدود في النوادر لأجل ذلك، على الرغم من تأخر زمانه.

إلى الأعلى