الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: مبروك للبشرية

باختصار: مبروك للبشرية

زهير ماجد

مبروك لمسيحيي سوريا ولأهل المنطقة وللعالم، فقد عادت معلولا إلى نضارتها السابقة، وإلى حلم طبيعتها التي استقرت منذ ان وجدت الاديان في الشرق .. ومبروك للمسلمين الذين هللوا للانجاز الكبير الذي حققه الجيش العربي السوري، ومبروك للإنسانية وهي تتخلص من هذا الكابوس الإرهابي الذي يتراجع بعد ان تفشى، وينقرض بالتدريج وبالتقسيط بعدما تقدم.
بكى جريجوريوس الثالث لحام بطريرك انطاكية وسائرالمشرق حين سمع خبر تحرير معلولا .. قال انه يعرف مقدرة الجيش العربي السوري لكن مجرد الخبر اسقط دموع عينيه، اضافة إلى العواطف الوطنية التي هي في صميم خياره الوطني الوحيد.
يتسابق الإرهابيون كالجرذان في اختيار الهروب باعتباره ملاذهم الذي لاغنى عنه بعدما قدم الجيش عرضه السخي في المنازلة وقدم لوحة من البطولات التي فاجأت العالم مثلما فاجأت المسلحين الارهابيين. تسابق هؤلاء في الهروب، مع انهم لن يفلتوا من العقاب سواء من الدولة أو من الخالق على ما ارتكبوه من فظائع ومن تحطيم لدور العبادة ومن تعد على الحرمات ومن سرقات.
تغيرت المشاهد من جنوب سوريا إلى “قلمونها” إلى محيط دمشق، صعودا إلى الشمال، كله يعود إلى حضن الوطن، وسيعود غيره ان لم يكن بالاحتكام إلى العقل فبالقوة. لا مشيئة للمسلحين ولا لامرائهم سوى تسليم انفسهم او الهروب والتخفي طوال العمر. لن ينقذهم احد سواء اولئك الذين ادخلوهم إلى سوريا ووعدوهم بالضمانات الكاذبة، وقدموا لهم شرحا عن معارك تصارع فيها الوهم بالحقيقة فسقطوا فيها.
بعد معلولا العائدة إلى حضن الوطن، تتطلع العيون الى امكنة اخرى لن تفلت ايضا من قبضة رجال الجيش، وعلى المسلحين الذين هربوا إليها ان يستعدوا للهرب الآخر وليس الأخير .. يقول قائد في الجيش العربي السوري سنلاحقهم حتى في حجرات منازلهم، لن يسلموا من معاقبتنا وخصوصا السوريين منهم، اما الغرباء فلنا معهم تعاملا مختلفا مع انهم يتناقصون كل يوم حتى اصبحوا بأعداد لا تشكل خطرا على المسيرة العامة.
مبروك اذن، لهذا العالم الحر الذي يشارك السوريين فرحهم بالإنجاز الذي لن يتوقف. ثمة بضعة قرى اخرى تلوح من بعيد للجيش القادم إلى تحريرها، إلى اعادتها من جديد إلى حضن الوطن الدافئ.
تتغير سوريا، ويتغير السوريون،” ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات “كما يقول الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، او هي الحقيقة القائلة، ان الجيش العربي السوري يقدم جردة حساب بأرباحه كي ياخذ البلاد إلى الانعطافة كما سماها الرئيس الاسد. فإما المصالحات أو الضرب بالحديد. لن تكون معلولا آخر خبر في انتصارات الجيش العربي السوري، بل واحدة في لوحة طويلة يمشيها إلى آخرها، والبقية ستأتي.
ومع انه ليس موسم بكاء، فإن الفرحة تدمع، هكذا وصف قائل مشهد الجيش داخل معلولا التي تحملت وصبرت وصمدت ثم قهرت، وهو لن يكون المشهد الوحيد الذي ستمسحه الدموع فرحا وغبطة، فنحن لا نتحدث عن أمل، بل نراه حقيقة، وهو كان حلما فإذا به خاطرة فاحتمالا ثم اضحى حقيقة لا خيالا.

إلى الأعلى