الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الشائعات

الشائعات

د. صلاح الديب

” .. من أحد أهم أهداف الشائعات التى تتصدر حياتنا الآن هو على سبيل المثال وليس الحصر الوصول بالفرد والمجتمع والشعوب الى حالة الاحباط وذلك عن طريق نشر العديد من الأخبار الكاذبة والمغلوطة والتى تجعلنا نرى أنه لا يوجد سبيل للخروج من النفق المظلم كما يدعون ونكون إما ناقمين أو نكون عنصرا سلبيا محبطا لا يوجد لدينا أى أمل فى الغد”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نواجة العديد من الأزمات في حياتنا التى يمكن أن تعصف بنا وبأوطاننا ويتفنن دائما أصحاب الأطماع فى النيل من بلادنا بايجاد أزمات مختلفة ومتنوعة تناسب كل مكان وأوان ولأننا عادة ما نكون – سواء بقصد أم بدون – أداة فعالة لمساعدتهم للوصول إلى أهدافهم والتى فيها هلاكنا للأسف الشديد لا قدر الله .
فعلينا أن نتوقف قليلا فيما يقدم إلينا على أنه حقائق وعلينا ألا نأخذ الأمور بشكل بديهى او التفكير بالعاطفة وبدون اى نوع من أنواع التحقق من مدى الصدق أو حتى من المصدر وما هو الغرض وراء الزج بهذه الحقيقة كما يفترض او كما يصدر إلينا فى هذا التوقيت وفى هذا المكان.
إن الأمر يحتاج منا الآن وفى ظل كل هذه المتغيرات و الصراعات الداخلية والخارجية وكل الأهداف والأطماع المعلنة والخفية لهم فى بلادنا.
يحتاج منا الى الكثير من التمهل ومن التأكد من كل شىء قبل اصدار الأحكام.
فعلينا جميعا أن نأخذ الأمور بأكثر جدية للتحقق من كل ما يعرض علينا ويصور على أنه حقيقة فالأمر أصبح الآن غاية فى التعقيد فالتكنولوجيا أسهمت وبشكل واضح وكبير على امكانية قلب الحقائق وأيضا على خلق العديد من الافتراءات والأخبار الكاذبة المزودة بشحنات من الطاقة السلبية والضيق من الأمر الواقع مع الحث علي تغييره وتصويرها على أنها حقيقة مثبتة وموثقة بكل الوسائل الحديثة.
فعلينا جميعا الحذر ثم الحذر من كل هذا فبلادنا لا تحتمل المزيد من الأزمات التى هدفها الحقيقى خلق مزيد من الفرقة والصرعات الداخلية والخارجية وأيضا زيادة التوتر بين الجميع ليصل الأعداء الى ما يسعون اليه.
فاليوم أرى عندما يريد البعض النيل من شخص معين او من مؤسسة بعينها يعدون العدة ويظهرون هذا الشخص على أنه شيطان رجيم وأيضا هذه المؤسسة وكأنها هى التى تعمل على تعطيل مسيرة التقدم والتطور امام للوطن او للمواطن.
وعندما يريدون اعلاء أحد الأشخاص أو إحدى المؤسسات لأهداف خفية عندهم فيظهرون هذا الشخص على أنه أحد الملائكة على الأرض وانه قديس فى زمن لم يعد فيه للقديسين وجود وايضا هذه المؤسسة هى المؤسسة النموذجية التى يجب ان يحتذى بها جميع المؤسسات وهى المؤسسة التى حققت التقدم والرخاء والازدهار داخل وخارج الوطن وهى السبب الرئيسى والوحيد فى اسعاد البشرية جمعاء.
وأنا لايعنينى أبدا كل ما يبدعون فى السعى جاهدين لعرضه علينا ولكن أنا هنا معنى بأمر غاية فى الأهمية إلا وهو أننا يجب علينا ان نتحقق من أى معلومة تقدم إلينا وأن نعرف مصدرها جيدا وما الهدف وراء نشرها أو إعلانها فى هذا التوقيت والتحقق من صدقها قبل ترويجها وحتى لا أكون داعما لنقل الشائعات التى أصبحت الآن آفة تدمر أوطاننا وتمحو شعوبا وتكون سببا لصراعات وحروب.
الحذر ثم الحذر من الاعلام بوسائله الحديثة والمتعددة وايضا الحذر الشديد من مواقع التواصل الاجتماعى الذى أصبح وبحق شريك مثالى وفعال فى نشر الشائعات فهي تستغل عدم وجود الوعى عند البعض وتخلط الحقائق بالأكاذيب وتدمر حياتنا وشعوبنا وبلادنا .
فمن أحد أهم أهداف الشائعات التى تتصدر حياتنا الآن هو على سبيل المثال وليس الحصر الوصول بالفرد والمجتمع والشعوب الى حالة الاحباط وذلك عن طريق نشر العديد من الاخبار الكاذبة والمغلوطة والتى تجعلنا نرى انه لا يوجد سبيل للخروج من النفق المظلم كما يدعون ونكون إما ناقمين أو نكون عنصرا سلبىا محبطا لا يوجد لدينا اى امل فى الغد او ان يخرج بعضنا عن القانون او السيطرة بما يهددون أنفسهم ويهددون المجتمع وأيضا يهددون الوطن بأكمله.
إن خطر الشائعات لا يقل خطورة عن خطر الأسلحة فإنه يعد أحد اهم وسائل الحروب فى عصرنا هذا ولذا وجب علينا التعامل مع هذا الخطر الذى يفتك بالشعوب والأوطان بكل حزم وبكل سرعة ولا نترك الامر الى ان يصل الى حد السيطرة والأثير بشكل سلبى على شعوبنا وأوطاننا لأنها تفرق وحدتنا فهي تبدأ اولا بخلق اختلاف فكري ثم عدم قبول الاخر واخيرا كسر الاتحاد الشعبي.
كما انه يوجد دور اساسى ومهم جدا لمن توجه اليهم هذه الشائعات سواء كانوا أفرادا او مؤسسات او دول فان المسئولية عليهم كبيرة جدا والأمر هنا لا يتعلق بنفى هذه الشائعة بالطريقة الفجة التى تؤكدها بدلا من أن تنفيها وايضا بعدم انكار انه يوجد شائعة من الأساس وأن هذا الأمر عار تماما من الصحة العبارة الشهيرة التى سئمناها جميعا ونعلم جيدا وبكل وضوح ان معظم من يقولها يخفى بكلامة كارثة اخطر بكثير من الشائعة التى يحاول ان ينفيها.
فالامر يجب وان يعالج بشىء من التوضيح السليم والدقيق وبشكل من الموضوعية واعذرونى اننى تجنبت استخدام بعض الكلمات المشبوهة مثل الشفافية والنزاهة وغيرها من العبارات التى فقدت معناه من سوء استخدامنا لها.
ويكون الأمر بعرض الشائعة وتوضيح الأطراف التى وراءها وايضا عرض ما بها من صحة وما بها من مغالطات والاعتراف بكل الاخطاء بشكل حقيقى وعدم السعى للخداع للوصول الى حفظ ماء الوجه بل بالعكس الصراحة والوضوح هما اقصر الطرق لتوصيل الحقيقة وعدم البحث عن الطرق الملتوية وغيرها من الاساليب التى تؤكد الشائعة بدلا من تضعها فى اطارها السليم.
وعليه يجب توضيح ما هى حقيقة الامر وايضا عرض كل نقاط الصواب والخطأ وايضا عرض او التعريف بالمصدر لهذه الشائعة وما هى الاهداف الحقيقية من وراء الزج بهذه الشائعة فى هذا التوقيت ومن المقصود بها وتوضيح تبعات النجاح فى تصديق هذه الشائعة وعلى الا يكون هذا بطريقة الكلام المرسل غير المستند على براهين وادلة للاثبات الأمر والذى قد يصل الى حد القاء التهم الباطلة للتملص من المسئولية وفقط لتكذيب الامر فيكون للأمر تأثيره العكسي فأصبحت أنت من تصدر الشائعات للنيل من أطراف أخرى للتكذيب او للهروب من الأمر الأصلى الذى أنت فيه ملام او فى موقع التقصير او غير ذلك.
فعلى الشخص او المؤسسة الذى يحاول توضيح الشائعة الموجهة اليه ان يقوم على جمع كل الاثباتات لكل ما سيقوله لتوضيح حقيقة الامر ان كان عن الشائعة نفسها او عن مصدر الشائعة او عن الاهداف الخفية وراءها ويكون ذلك بكل وضوح ولا يحتوى على اي من اساليب المراوغة وعلى ان يكون الامر واضحا وضوح الشمس وذلك للقضاء على هذة الشائعة والتخلص من كل تبعاتها وايضا لكشف أصحاب المصالح والأغراض والمصدر القائم على هذه الشائعة وما هى اهدافه واغراضه الحقيقية.
ذلك يؤدى الى بناء الثقة بين الشخص او المؤسسة او البلاد وبين الشعوب والاوطان كما يزيد روابط الوحدة بين الشعب الواحد وحكومته ووطنه ويجعل ايضا الشعوب فى انتظار للتوضيح منهم قبل الانسياق وراء اى شائعة بما يعود بالسلب عليهم وعلى أوطانهم ولتجنب جميع الفتن والمخاطر ولتجاوز كل العقبات والصعاب والأزمات والقضاء عليها فى مهدها .
فعلينا جميعا الحذر من هذه الشائعات ومن أهدافها ومن القائمين عليها.
وعلينا أن نتحقق من كل ما يقدم الينا قبل ان نصدقه او نتداوله فيما بعد.
حفظ الله بلادنا وشعوبنا من هذا الخطر الذى يدمر الشعوب والأوطان.

* رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات فى مصر والوطن العربى
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى