الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / البديل الغائب فلسطينيا

البديل الغائب فلسطينيا

كاظم الموسوي

” كشفت أحداث الانتفاضات والثورات الشعبية في بعض البلدان العربية والثورات المضادة لها وخطط العدوان الوحشي، أسبابا جديدة تضع القوى السياسية الفلسطينية أمام تاريخها ومصيرها ومستقبلها، هي بالذات، وبالتالي تختلط أو تتزاوج معها القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة. كم تأثر هذا الفصيل بها عن غيره، كم كانت حكمة القيادة ووعيها لقضيتها وخيارات شعبها ودورها في ما وصلت اليه هي وفصيلها؟!.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يشهده المشهد السياسي الفلسطيني يثير غضبا قويا على القوى السياسية فيه، فهي لم تتعلم من دروس التاريخ ولا عبره، بل تزيد او تزايد في التشويش والإرباك فيه والارتباك الذي لا يعمل لصالح القضية والحقوق المشروعة. منذ سنوات والقضية الفلسطينية تعاني من تراجع واضح في حملات الدعم العالمية، والإقليمية، وفاقمتها الأوضاع العربية الحالية والتداخلات المريبة بين كل هذه الساحات. بل أصبحت الورقة الفلسطينية بعيدة عن المركزية والاهتمام الجدي لدى أوساط فلسطينية، متنفذة ومراهنة مع قوى عربية ودولية لا تصب فرصها في خدمة القضية ولا الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وآخرها المشاريع الأوروبية لإعادة المفاوضات او المشاريع العربية ايضا، ومنها دول صغيرة سياسيا لا تستطيع مهما ملكت من وسائل قوى ناعمة وإغراءات مالية ان تكون عامل قوة او تأثير في مصير القضية والشعب.
انقسام التمثيل الفلسطيني بين فصيلين بارزين ومهمين في الساحة الفلسطينية، هما حركة فتح وحركة حماس، أضر في مسار القضية الفلسطينية ومسيرتها الكفاحية وفي موقعها كحركة تحرر وطني تحت الاحتلال المعترف به رسميا وقانونيا والمسجل بقرارات مجلس الامن والأمم المتحدة. وسمح لتأثيرات خارجية في ان تلعب أدوارا فيها وفي تحجيمها او حتى رفعها الى الرفوف الثانوية في الهموم اليومية او في العمل السياسي، عربيا او اقليميا او دوليا. وهذا الانقسام لم يقدم للقضية ولا للحقوق ادنى مما كانت تخطط له منظمة التحرير الفلسطينية ولا كل فصيل لوحده. مما جعل القضية تدور في الافلاك المرتهنة لها قيادات الفصيلين، وتدفع باتجاهات اضرت كثيرا بالقضية وعدالتها. وأضعفت في الوقت نفسه حملات التضامن الدولية خصوصا، كما اضعفت فعالية العمل السياسي الفلسطيني المتعاون مع تلك الحملات او التنظيمات السياسية او الاجتماعية. حيث كانت أغلب تلك التحركات والحملات الكبيرة تتم بالتعاون والتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها، وتنشط فيها القوى المتضامنة من المنطلقات ذاتها، تعبيرا عن التضامن والتأييد لحركة تحرر وطني، وليس لفصيل واحد، مهما كانت لديه من نسب عملية في الواقع السياسي، (ولها ظروفها وأسبابها!) يستأثر عبرها بالتعبير عن القضية والحقوق العادلة للشعب الفلسطيني.
كشفت أحداث الانتفاضات والثورات الشعبية في بعض البلدان العربية والثورات المضادة لها وخطط العدوان الوحشي، أسبابا جديدة تضع القوى السياسية الفلسطينية امام تاريخها ومصيرها ومستقبلها، هي بالذات، وبالتالي تختلط او تتزاوج معها القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة. كم تأثر هذا الفصيل بها عن غيره، كم كانت حكمة القيادة ووعيها لقضيتها وخيارات شعبها ودورها في ما وصلت اليه هي وفصيلها؟!. وأسئلة اخرى تفضح أدوارا ليست في صالح القضية العادلة ولا في خدمة الأهداف التحررية الوطنية والقومية ولا في مصلحة تلك القيادات نفسها.
عمليا حكمت بعض هذه الفصائل في اجزاء من فلسطين المحتلة وتحكمت في القرار السياسي فيها وجربت السلطة ومعادلاتها، فهل راجعت تجربتها؟، وهل تتراجع عن الأخطاء والخطايا التي ارتكبت في ظل ادارتها؟، وما هو الأهم لديها التمسك بالسلطة وإغراءاتها ومنافعها و”مزالقها” ام خدمة الشعب والقضية والحقوق والتاريخ، في ظل الظروف المركبة والمعقدة؟. من هنا يتساءل المشهد السياسي الفلسطيني عن بديل غائب، لابد ان يقوم بواجبه ويتحمل المسؤولية الوطنية ويحقق حدا أدنى من أهداف التحرر الوطني لشعب ووطن محتلين.
اين هذا البديل الغائب؟
الخطوة الأولى أعلن عنها، وهي خطوة متأخرة، ولكن نكرر القول المعروف والمأثور، وهو مثل يقال روسي، “أن تأتي متأخرا افضل من ألا تأتي ابدا”. بيان نقلته وكالات الانباء جاء فيه: “أعلنت قوى اليسار الخمس (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزب الشعب الفلسطيني، حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني/ فدا)، خوض الانتخابات لمجالس الحكم المحلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة بقائمة “تحالف ديمقراطي” موحدة”. وأوضح البيان أن القائمة تتشكل من شخصيات ديمقراطية مستقلة، تتمتع بالكفاءة والنزاهة والوزن الاجتماعي، شريكا رئيسيا في تشكيلها وصوغ برنامجها. وأكدت القوى على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وضمان نزاهتها وصون الحريات وسلامة العملية الانتخابية”. وورد في البيان تأكيد على ان هذا التحالف مبادرة مفتوحة، وهي المسألة المهمة والأساسية للعمل الوطني والائتلاف الديمقراطي، ومتوجهة: “إلى جميع الحريصين على إعلاء راية التقدم والديمقراطية ومصالح الوطن والشعب، وبخاصة الكادحين من أبنائه، للتوحد والانخراط في هذا الجهد الذي سيشكل منصة انطلاق لبناء ائتلاف ديمقراطي عريض للدفاع عن الديمقراطية وعن حقوق وكرامة المواطن ولصون سلامة المشروع الوطني واستنهاض النضال من اجل الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا في الحرية والاستقلال والعودة. وتؤكد القوى الخمس أن مسعاها هذا سوف يشكل قوة دفع هامة لتجاوز حالة الاستقطاب الثنائي التي تفسد الحياة السياسية الفلسطينية، ولفتح الطريق بالتالي نحو إنهاء الانقسام المدمر وإعادة بناء الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية تعزيزا لمكانتها كممثل شرعي وحيد لشعبنا الفلسطيني”.
كما أن الاجابة على السؤال تنطلق من اهمية اعلاء القضية، كما قامت وتقوم الانتفاضات الشعبية في فلسطين، من جديد، وإعادة النظر بأساليب النضال وطرق الكفاح وخوض الصراع المصيري على الارض. حيث “ان من حق المواطن الفلسطيني، وهو يتشبث بصموده على أرض الوطن ويواصل نضاله للخلاص من الاحتلال، أن يحيا في مجتمعه حياة كريمة تؤمن له ولأبنائه وبناته مقومات الصمود والعطاء وتصون كرامته وتطلعاته إلى مستقبل حر مشرق”.
معلوم ان البديل مشروع برؤية وتوجه وأهداف والتزام نضالي وأخلاقي ومصداقية فعلية، والواقع محك له. وهو ما التزمت به قائمة التحالف الديمقراطي في بيانها، “إذ تلتزم التعبير عن رؤى وتطلعات الفئات الكادحة والمضطهدة والمهمشة في المجتمع، سوف تعمل على تعزيز دور المرأة والشباب في عملية صنع القرار في الهيئات المحلية المنتخبة. وهي تتعهد الالتزام بدقة بقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير ووثيقة الشرف التي وقعتها القوى السياسية كافة بشأن ضمان نسبة لا تقل عن 30% من مواقع الترشيح المضمونة للمرأة، و كذلك توسيع نطاق التمثيل الشبابي بين مرشحيها”.
بلا شك ان المهمات ليست هينة وان الوقائع تتطلب صلابة اكثر وإصرارا مستمرا على الصمود امام كل التحديات والصعوبات. كما يشكل وضوح الرؤية والأهداف الخطوة الاولى في العمل السياسي، وتغيير صورة المشهد السياسي الفلسطيني اليوم. ومن دروس الأسرى وقرار المضربين عن الطعام، كوسيلة كفاحية، تنطلق بدايات العمل. ومن رفض التدخلات المسيئة للقضية والمشوهة للكفاح التحرري الوطني الفلسطيني تستمر العملية التحررية ويتصاعد التضامن المشترك.

إلى الأعلى