الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: الجيش يستعيد السيطرة على معمل الإسمنت في حلب
سوريا: الجيش يستعيد السيطرة على معمل الإسمنت في حلب

سوريا: الجيش يستعيد السيطرة على معمل الإسمنت في حلب

بعد فشل الهجمات التي يشنها المسلحون
دمشق ـ الوطن ـ وكالات:
استعاد الجيش السوري السيطرة على معمل الاسمنت في حلب. وتزامن هذا مع تأكيد موسكو ان تركيا ستدرس وضع الرقابة الدولية على حدودها مع سوريا. أكدت مصادر ميدانية أن خارطة السيطرة في حلب لم تتغير بعد الهجوم الذي نفذه “جيش الفتح” ليلا على مواقع الجيش السوري في معمل الإسمنت وجمعية الزهراء، مشيرة إلى أن المهاجمين انسحبوا وان الجيش السوري استعاد السيطرة على معمل الإسمنت ذي الأهمية الإستراتيجية والذي يقع عند طريق الراموسة -الذي كان يعد المنفذ الوحيد لأحياء الغربية نحو مناطق سيطرة قوات الجيش في سوريا، والذي ستمكن عملية السيطرة عليه من قبل الفصائل من تعزيز تواجدها وتحقيق تقدم استراتيجي، ويسود الآن هدوء حذر على محور جمعية الزهراء غرب حلب يتخلله رمايات مدفعية متقطعة بعد فشل هجوم المجموعات الإرهابية باتجاه نقاط الجيش السوري ووقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بصفوفهم، نتيجة القصف المتواصل والاستهداف لتحركاتهم منذ يوم ليل أمس حتى الآن. ولفت المصدر إلى أن سلاح الجو كان عنصر الحسم في معارك حلب امس فقد دمر عربات مدرعة بعضها مفخخ و قضى على عشرات الإرهابيين في ضربات جوية على تجمعاتهم ومحاور تحركهم في محيط الراموسة والعامرية وخان طومان. وذكر مصدر عسكري في تصريح لـ سانا أن سلاح الجو في الجيش العربي السوري وجه الليلة الماضية وصباح اليوم ضربات مكثفة على تجمعات ومحاور تحركات التنظيمات الإرهابية في محيط الكليات العسكرية وقرى كفر حمرا وخان العسل ومعراتا وخان طومان وتلة بازو وجنوب ضهرة أم القرع. إلى ذلك ذكر مصدر عسكري في تصريح لـ سانا أن وحدة مهام خاصة في الجيش العربي السوري “دمرت في عملية نوعية مقر عمليات وتجمعا للمجموعات الإرهابية وقضت على عدد كبير من أفرادها شرق بلدة اليادودة” غرب مدينة درعا بنحو 5 كم. وأشار المصدر إلى أن وحدة من الجيش “دمرت بعد رصد ومتابعة وكرا يتحصن فيها عدد من الإرهابيين في الطرف الشمالي الغربي لمخيم النازحين بمنطقة درعا البلد”. كما تصدت وحدة من الجيش لمجموعات إرهابية حاولت الاعتداء على إحدى النقاط العسكرية في قرية وقم شمال مدينة السويداء.وذكر المصدر في تصريح لـ “سانا” أن وحدة من الجيش “اشتبكت مع مجموعات إرهابية تسللت من منطقة اللجاة باتجاه إحدى النقاط العسكرية في قرية وقم” شمال مدينة السويداء بنحو 37 كم. على صعيد اخر أكد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أن بلاده لن تسمح بانتصار الإرهاب الدولي في سوريا وأنها تسعى لبدء الحوار السياسى بين جميع الأطراف، ووصف لافروف، امس، من يدعم التنظيمات “الإرهابية” في سوريا، بأنه “إرهابي” أيضاً، مستبعداً في الوقت نفسه إمكانية إيصال المساعدات جوا الى المحاصرين في حلب، بسبب الوضع الميداني المتغير بسرعة، بينما اكد نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير ضرورة فتح قنوات إنسانية دائمة في المدينة. وقال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، “بحثنا الوضع في حلب. وهناك أمل في أن ننجح، بمشاركة روسيا والولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى ودول المنطقة والأمم المتحدة، من تحسين وضع السكان المسالمين وعدم السماح للإرهابيين الذين يسيطرون على جزء من المدينة (حلب) والمنطقة، بإملاء شروطهم”. وحذر لافروف من أن الوضع الميداني المتغير بسرعة في مدينة حلب السورية، يزيد من خطر وقوع المساعدات الإنسانية في حال إسقاطها من الجو، في أيدي الإرهابيين، مشيرا إلى أن “زعماء العصابات الإرهابية يمنعون المدنيين من الخروج من المناطق الخطيرة”. ويأتي كلام لافروف ردا على اقتراح شتاينماير بإيصال المساعدات جوا الى حلب، في حال استمر نقص المساعدات الانسانية، خصوصا الطبية. وأوضح لافروف، إنه تم بالتعاون مع الحكومة السورية فتح 6 ممرات إنسانية امام المدنيين في حلب. وبحسب الوزير الروسي فان هناك تفاهما مع أنقرة حول وضع رقابة دولية على الحدود. من جهته أصر وزير الخارجية الألماني على أن فترة التهدئة اليومية في حلب لمدة 3 ساعات غير كافية لفتح قنوات موثوقة لنقل المساعدات الانسانية لسكان حلب. وتابع أن المدينة تعيش كارثة إنسانية حقيقية، بالإضافة إلى استمرار عمليات القصف. ودعا شتاينماير إلى فتح ممر إنساني دائم لتزويد المدنيين بالمستلزمات الأولية، مؤكدا أن مثل هذا الممر يعد خيارا أفضل من إقامة جسر جوي بغية إسقاط المساعدات من الجو. وأضاف أن الأمم المتحدة مستعدة للرقابة على مثل هذا الممر. من جانبها نفت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية أن انطلاق العملية العسكرية الروسية في سوريا كان مفاجئة بالنسبة للغرب، وقللت من أهمية الانزعاج الغربي بهذا الشأن. وجاء هذا تعليقا على تصريح وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير الذي قال فيه إن العملية العسكرية الروسية في سوريا شكلت “مفاجأة” بالنسبة للغرب، وقالت: “من الغريب أن نسمع مثل هذه التصريحات. وإذا كان ذلك عتابا موجها إلى العسكريين الروس على خلفية رفض التعاون (بشأن سوريا)، فيجب توجيه هذه الانتقادات ليس إلى روسيا بل إلى الغرب الذي علق بنفسه التعاون العسكري، بما في ذلك تبادل المعلومات في جميع المجالات تقريبا، مع روسيا”. وتابعت: “إن كان الحديث يدور عن شعور الغرب بالإساءة بسبب رفض روسيا التعاون في المجال السياسي بشأن سوريا، فنحن لا نبالي بهذا الأمر أيضا، وذلك لأن الرئيس الروسي اقترح خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة – قبل إطلاق عملية القوات الجوية والفضائية الروسية في سوريا – اقترح تشكيل جبهة موحدة لمواجهة الإرهاب، تشكيل ائتلاف لمحاربة “داعش”. ونحن لا نتذكر أي ردة فعل صدرت من الغرب بهذا الشأن”. في سياق متصل اجري معاون وزير الخارجية مبعوث الرئيس الروسي في الملف السوري ميخائيل بوغدانوف مباحثات امس في طهران مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره حسين جابري أنصاري معاون وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية المسؤول عن الملف السوري في الخارجية الإيرانية. وبحسب مصادر متابعة إن بوغدانوف الذي وصل طهران مساء الأحد لماضي يسعی لوضع الإيرانيين في إطار المباحثات التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، كما سيستمع من طهران إلى التصورات التي ناقشها ظريف مع المسؤولين الأتراك خلال الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي لأنقرة. وأضافت هذه المصادر أن روسيا مهتمة بإنهاء المعارك في حلب علی ضوء التنسيق الحاصل مع طهران والمواقف الجديدة التي سمعتها القيادة الروسية من أردوغان. ورأی رئيس مجلس الشوری الإيراني علي لاريجاني أمس، أن الظروف الجديدة في المنطقة تبشر بإنجازات تتحقق في المنطقة، في إشارة واضحة إلى التنسيق الروسي- الإيراني والموقف التركي الجديد من هذا المحور، حيث تزامن هذا التصريح مع تفاؤل أطلقه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بشأن حل الأزمة السورية، «وأن ظروف التوصُّل إلی حل للأزمة السورية تسير خطوة فخطوة باتجاه حل الأزمة السورية بمشاركة إيران وأميركا وتركيا وروسيا». فقد أعرب رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، امس، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، بمشاركة اللاعبين الإقليميين، موضحاً أن “ذلك ممكن بعد التغييرات التي عملت عليها أنقرة في السياسة الخارجية، لناحية إعادة تطبيع العلاقات مع كل من روسيا وإسرائيل، وكذلك التقارب مع إيران”. واقترح يلدريم، خلال المقابلة التي أجراها مع صحيفة “قرار” الموالية للحكومة التركية، “خارطة طريق، تقوم على مبدأ حل الصراع بالتعاون بين اللاعبين الإقليميين، وتعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، وهي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وعدم السماح لحزب الاتحاد الديمقراطي (الجناح السوري للعمال الكردستاني) بإقامة مشروعه الفيدرالي، الذي أعلن عنه في وقت سابق، فضلاً عن إعادة تشكيل الدولة السورية على أن لا تستند إلى أية بنية مذهبية أو مناطقية، ومن ثم إعادة اللاجئين السوريين في دول الجوار إلى بلادهم ضمن برنامج محدد”. وتكشف المصادر أن “المبعوث الأميركي كان صريحاً أثناء الاجتماع، ولم يكن متفائلاً بحدوث اتفاق سياسي في سورية في المدى القريب”، مشيرة إلى أن “المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، قال لأحد أعضاء الائتلاف، إنه في حال عدم العودة إلى التفاوض أواخر الشهر الحالي، فربما يطرأ جمود على المشهد السياسي يمتد أشهراً عدة، حتى نضوج إدارة أميركية جديدة، إلا إذا حدثت تطورات دراماتيكية في المسار العسكري تفرض معطيات جديدة”. وتُشدّد المصادر على أن “العودة إلى طاولة التفاوض متعلقة بحدوث اختراق مهم على صعيد تشكيل هيئة حكم انتقالي، وهذا غير متوقع في ظل تمسّك بشار الأسد بالسلطة بدعم روسي وإيراني، ورفضه الخوض في تفاوض يفضي إلى خروجه من السلطة عاجلاً أو آجلاً، ما يعني بقاء الحال في سورية على وضعه الراهن حتى مجيء إدارة أميركية تكون مهتمة بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، والتي تدعو صراحة إلى تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات تقود مرحلة انتقالية، تنتهي بانتخابات وفق دستور جديد”.

إلى الأعلى