الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : الاخلال بالنظافة؛ علامة لتخلف المرء..!!

بداية سطر : الاخلال بالنظافة؛ علامة لتخلف المرء..!!

خلفان المبسلي

يقال قي الأمثال السائدة: « ليس الخير في العظمة، بل العظمة في الخير» من هنا ندرك بانّ خيرا من الخير فاعله، كما أن من يعمل الخير من أجل الخير فهو إنسان، أما من يعمل الخير لكي ينال به الجزاء فهو نصف إنسان، نريد القول هنا بأنّ النظافة قيمة من القيم التي نصل بها الى مستويات فعل الخير، وأنّ ترك النظافة بسائر مجالاتها إنعكاس خطير على سلوك البشر وحياتهم، كل ذلك نجده في مواقف كثيرة من السلوكيات الحاصلة في بعض المشاهد التي نمر عليها في الحياة سواء كان في الممرات أو الازقة او الارصفة او الحارات او الحدائق العامة او المدارس او غيرها من البنى الأساسية للبلاد، لأن البلد الجميل جميل بسلوكيات أهله ودليل على وعيهم بقيمة النظافة فلا بد أن يظل جميلا، ولن نقبل أن يصبح المكان الذي نرتاده متسخا أو نترك الفضلات عليه وذلك تمثلا بالحديث الشريف «النظافة من الإيمان» .

وما يدعونا إلى الاهتمام بهذا الجانب هو التقصير الحاصل من فئة من الناس خصوصا الابناء من فئة الشباب وبعض الاسر، ونعني بذلك تقصيرا في النّظافة وطهارة المكان الذي يترددون عليه فعلى سبيل المثال لاحظنا أنّ ثمة مساجد تؤدَّى فيها الصلاة بها بعض المرافق كدورات المياه والمغاسل إلاّ أنّها أصبحت مأوى للفضلات حيث تتكدس بها الزبالة وتكثر بها الديدان والصراصير فصارت عرضة لنقل الأمراض. كما أن بعض الحدائق المفتوحة والممرات التي يسهر بها الشباب ويتسامرون ورفاقهم؛ تاركين بها فضلات الطعام وبقايا المشروبات غير آبهين بهذا السلوك المشين. حالها كحال بعض الشواطيء التي يرثى لها من سلوكيات وتصرفات البعض ضد الشواطيء حين لا يبالون برمي الفضلات وبقايا رحلاتهم وجلساتهم عليها، تاركين المكان أسوأ مما كان ومع الاسف ذلك واقع نشاهده مع كل زيارة لشواطئنا. فإذا كانت النظافة والطهارة جزء من الإيمان فكيف لا نحاسب أنفسنا على التقصير في النّظافة في مثل هذه الأماكن الحيوية التّي يتردد عليها الكثير من الناس..؟؟ أليست هذه الأماكن ذات منفعة عامة، تستخدمها اليوم وغدا يخلفك فيها غيرك لينتفع منها مثلك، وربما يكون هذا الأخير ابنك أو قريبك، فهل يليق مظهرها وهي تحمل الفضلات..!!؟؟
إنّ طرح موضوع كهذا مُخجِل حقا، حين تسعى الجهات الخاصة بالتنظيف الى توعية الناس وتثقيفهم عبر الوسائل الارشادية المتعددة، ولا زلنا نستحقر قيمة النظافة وقيمة المكان الذي نرتاد إليه. فمن الضّروريّ استئصال تلك السلوكيات بسن قوانين تجرم المخالف حتّى نسمّي أنفسنا بالحضارة والتّحضّر، وإلاّ فكيف يمكن أن نصف شخصا بأنّه متقدّم علميّا، وواع ثقافيّا، واقتصاديّا، إذا كانت النّظافة آخر ما يهتمّ به..؟ فأين المدنيّة إذا كان المرء يلقي فضلاته لا في الأماكن المخصّصة لذلك، وإنّما «حيص بيص» كما يحلو له..؟ وكيف يمكن أن نخدع إنسانا بأنّه متحضّر إن كان يجهل أنّ «العقل السّليم في الجسم السّليم»، وأنّ سلامة البدن مرتبطة بالنّظافة، التّي تقي من الأمراض بطريقة طبيعيّة؟
على كلّ حال، نوجز الحديث في هذا السلوك المخجل، الذّي لا يتناسب ومستوانا الرّاهن، فأولى علامات التّخلّف تتمثّل في الإخلال بالنّظافة. فبدلا من أن نصرف الملايين في العلاج أليس من الأحسن أن نسدّ الطّريق أمام هذه الأمراض بما لا يكلّفنا سوى قليل من العناء، الذّي نتحمّله في نظافة أنفسنا ومحيطنا تبعا للمثل القائل بأنّ «من أراد أن تكون له حجّة على العقرب في المحكمة فعليه أن ينظّف ساحته»؟ من هنا يحق لنا القول بأن إهمال المرء للنظافة يعدّ علامة من علامات التخلف.■
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى