السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أطيــاف : قبل أن تلغي غيرك(3)

أطيــاف : قبل أن تلغي غيرك(3)

مما سبق قوله خلال اليومين الفائتين ، يتضح أن مفهوم الإقصائية ليست في عقول من يشتغلون بالدين أو العلم الشرعي أو الديني فحسب ، بل هناك في عقول المشتغلين بالسياسة أيضاً ، سواء أكانوا على دراية بعلم السياسة وإدارة البلاد أم لا ، وكذلك في عقول المشتغلين بالاقتصاد وغيرهم من مجالات المجتمع المتنوعة .
الكل يريد أن يحتفظ بمصالحه المتشابكة بالبقاء في المجال الذي يعتقد أن خروجه منه سيفقده الكثير ، ولا يجد من حيلة سوى تفعيل فكرة الاقصاء عبر مزاعم واتهامات ضد كل من ليس في محيطه أو فلكه يدور ، أو ربما هكذا هو الحاصل الآن ..
ماذا يمكنك أن تسمي اتهامات فئة لغيرها بعدم فهم حقيقة الدين مثلاً وبالعمق الذي عندها ؟ وماذا يمكن أن تسمي اتهامات آخرين لغيرهم بعدم فهم حقيقة السياسة أو الاقتصاد أو الاعلام أو الرياضة أو غيرها من مجالات عمل متنوعة وبالعمق الذي عندهم ؟ لا يمكن فهم ذلك سوى أنها وسيلة من الوسائل لتبشيع صورة من يريد أن يشاركهم في المجال فقط لا غير ..
الإقصائية أو إلغاء الآخر ، حالة تحدث في كل مجتمع حديث يتطلع لتنمية نفسه بعد عهود من التأخر والانحطاط وغيرها ، وما تتفاعل الإقصائية إلا في مثل هذه الظروف التي يشعر كل طرف عاش سنين عديدة وهو يرعى مصالحه، وإذا به يجد منافسين جددا قد وصلوا إليه بسبب وآخر ، أو بسبب وعي قد حصل ، وفهم قد وقع ، وغشاوة عن العين انقشعت .. وبمعنى آخر ، يمكن فهم الإقصائية أو الإقصائيين بعد كل ما تقدم من شروحات خلال اليومين الفائتين ، على أنهم فئة تريد أن تحتكر مصالح معينة في حدود ضيقة ، ولا بأس عندها بدخول حروب خفية أو ظاهرة مع فئات من بني جنسها ومجتمعها، حتى لو كانت النتيجة سلبية مؤثرة على الصالح العام ..
من هنا يتبين لي أهمية وضرورة محاربة الإقصائيين كأولوية في أي مجتمع حديث يريد أن يبني نفسه من جديد ، والمحاربة لا تعني رفع السيوف وإسالة الدماء، ولكن بالفكر والمنطق ، ووسائل الإعلام يمكنها التأثير في تلك الحرب الافتراضية .. وهذا الأمر لا يمنع أن يحدث بالمثل في أي مجتمع وإن بدا مستقراً ، حتى لا يظهر مثل هذا الفكر غير السوي ، الذي لا هو من الدين في شيء ولا حتى من أخلاق النبلاء والفرسان.

عبدالله العمادي

إلى الأعلى