الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن :حلب على محك المصداقية الأميركية!

رأي الوطن :حلب على محك المصداقية الأميركية!

إعلان روسيا الاتحادية على لسان وزير دفاعها سيرجي شويجو يوم أمس أن موسكو وواشنطن على وشك التوصل إلى اتفاق حول تعاون عسكري في حلب لـ”إحلال السلام” في المدينة الأساسية في الصراع بين معسكرين؛ معسكر يحرص كل الحرص على سلامة سوريا وسيادتها ويسعى جاهدًا لوقف الدمار والإرهاب والقتل والعنف والتهجير، ومعسكر معادٍ متآمر يصر على إحراق سوريا وتفتيتها وإبادة حرثها ونسلها وشعبها وجيشها، هو إعلان من شأنه أن يفتح بارقة أمل أمام أولئك المدنيين السوريين الذين يسامون سوء الإرهاب والنكال من قبل معسكر التآمر والعدوان الذي تقوده الولايات المتحدة تحت ذرائع كاذبة وخادعة، ولكي يبصروا ضوءًا في نهاية نفق الإرهاب الذي حشرهم فيه هذا المعسكر المتآمر المعادي.
إلا أنه لما كان الميدان هو من يفرض شروط المائلة كفته لصالحه، وهو كذلك بالنسبة للأحداث الجارية حيث تميل الكفة لصالح الجيش العربي السوري وحلفائه الذين أخذت تتكسر على صخور صمودهم واستبسالهم العديد من الموجات الإرهابية لمعسكر التآمر والعدوان، بعد أن وضع كل ثقله فيها، وذلك من أجل فك الحصار عن التنظيمات الإرهابية المحاصرة في شرق حلب، فإن المعسكر الخاسر لا بد له أن يبحث عن ما يعدل وضعه.
ولذلك التحرك الأميركي في حلب وما يتفوه به المسؤولون الأميركيون عن تنسيق وجولة جديدة إلى جنيف هو تحرك افتراضي وكلام إنشائي سيحتاج إلى قرائن وأدلة تؤكد مصداقيته، فقد عُرف عن الولايات المتحدة ـ باعتبارها قائدة معسكر التآمر والإرهاب ضد سوريا ـ أنها لا تقترب من روسيا وتتبنى مقاربات سياسية فيما يخص تطورات الميدان السوري إلا عندما تتعرض التنظيمات الإرهابية التابعة لمعسكرها لنكسات وانكسارات وهزائم، وبالتالي احتراق المزيد أو بالأحرى آخر ما في يد واشنطن ومعسكرها من أوراق قوة تمكِّنها من ممارسة الابتزاز على دمشق وحلفائها. فدخول أرتال الدبابات والآليات المفخخة وموجات من الانتحاريين التي دفعت بهم القوى المكونة لمعسكر التآمر والعدوان وإخفاق هذه الموجات في تحقيق أهدافها، ليس دليلًا فقط على إنتاج هذا المعسكر للإرهاب ودعمه ورعايته والمراهنة عليه في إنجاح مخطط تدمير سوريا، وإنما دليل على أن الحل السياسي وما يترتب عليه من مظاهر السلام والاستقرار وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم ليس واردًا أساسًا في أبجدياته وبرنامجه السياسي، وبالتالي لا تفكر الولايات المتحدة بالبحث عن حلول سياسية للأزمة في سوريا بالتعاون مع روسيا بقدر ما تفكر في إطالة أمد الأزمة وزيادة رقعة الإرهاب.‏
وعليه، فالولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل وانتكاسات مما تتعرض له التنظيمات الإرهابية في حلب، وكذلك تشعر بشيء من الحقد والحنق على تلك القدرة العسكرية والذكاء المخطط لاستيعاب موجات الهجمات الإرهابية، وتنفيذ حروب اصطياد الثعالب التي تحولت إلى حروب استنزاف حقيقية للتنظيمات الإرهابية، حيث المعلومات تشير إلى قدرة الجيش العربي السوري وحلفائه على الاختراق وجمع المعلومات حول التنظيمات الإرهابية ما مكَّنهم من تنفيذ ضربات استباقية أدت إلى هزائم وانتكاسات؛ لذلك ما تبحث عنه الولايات المتحدة اليوم من خلال أحاديث السلام في حلب الشهباء وجولة جديدة إلى جنيف هو السبيل الذي يمكِّنها من منع الجيش العربي السوري من استكمال معركة حلب بأي طريقة من الطرق، حيث إن ورقة “الممرات الإنسانية” تحت إشراف الأمم المتحدة، وورقة “الأسلحة الكيماوية” واللتين حاولت توظيفهما لفتح طرق للإرهابيين المحاصرين لكي تتمكن من توظيف هذه الممرات لتزويدهم بالسلاح وبكل ما يحتاجونه باءتا بالفشل.
إن الحرص الروسي من الهدنة ووقف الأعمال القتالية ومحاولة مد اليد لواشنطن ومطالبتها باستخدام نفوذها وثقلها حيال ذلك، هو من أجل إيقاف مسلسل القتل والتدمير الذي يستهدف الشعب السوري، وتجنيبه ويلات هذا القتل والدمار والتهجير، إلا أنه من المؤسف أن الدور الأميركي إزاء ذلك يسير عكس حرص موسكو وإرادتها، فكل ما سبق من هدن ووقف للأعمال الإرهابية كانت تستغل من قبل معسكر التآمر والعدوان بقيادة واشنطن لأجل إعطاء التنظيمات الإرهابية الوقت لتنظم صفوفها، وبما يسمح تزويدها بالسلاح والتجهيزات اللازمة وبالمزيد من العناصر الإرهابية؛ لذا لن يخرج المسعى الروسي الجديد لإحلال السلام في حلب عن السياقات السابقة من قبل الولايات المتحدة، بل إن واشنطن من الممكن أن تتجه نحو استثمار ما تبقى من فلول تنظيم “داعش” الإرهابي الذين خرجوا من مدينة منبج تحت سمعها وبصرها وإذنها يقودون الدروع البشرية من المدنيين نحو مناطق أخرى بمدينة حلب، استثماره في استنزاف سوريا وحلفائها.

إلى الأعلى