الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : قلب كبير وفكر حكيم

أضواء كاشفة : قلب كبير وفكر حكيم

ناصر اليحمدي

لا أخفي عليكم أنني من عشاق أديبنا المخضرم الكبير حمود بن سالم السيابي فقلمه يقطر حبا للوطن وألفاظه المعبرة الرقيقة تخترق القلب والعقل لتسحر كل من يقرأها فيسمو معها إلى العلا ويشعر بنشوة معانيها.
ومن النماذج الرائعة التي أثرى بها شاعرنا الكبير الساحة الأدبية ونشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قصيدة بعنوان “”لخيار” ماجدة من ظفار” مصحوبة بصورة معبرة للغاية تعود لبداية حقبة السبعينيات ويمكن القول إن القصيدة تعتبر تعليقا على الصورة التي تجمع مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ وهو يمتطي صهوة جواده بامرأة من ظفار يقال إنها كانت تستنجد بكرمه أن يعفو عن ابنها القابع في سجون الجلالي .. وبالطبع لأن العفو عند المقدرة من شيم الكرام الذي يعد جلالته أهلا له عفا عن ابنها وباقي المساجين بل أمر بإغلاق هذا السجن وتحول لقلعة ومزار سياحي هام يحمل من التاريخ عبقه العتيق ومن الذكريات الوجع والألم.
في بداية قصيدته يصف السيابي القصة بأنها من الأثر وكما تروى القصص في كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة وغيرها فبدأ قصته بمجيء “سلاطيننا في الجياد .. ينظرون أمور العباد.. ويطمئنون على العدل بين البشر .. ويسألون عن الحر والقر .. وعن ضحكات الشجر للمطر” وهذه الأبيات تعد توثيقا لجولات الخير التي يجوب من خلالها حضرة صاحب الجلالة أرجاء البلاد شرقا وغربا للاطمئنان على مسيرة النهضة وتفقد حال العباد وهذا النهج فريد قلما يقوم به قائد أو رئيس حول العالم .. فجلالته لا يعتبر رعاية مصالح الشعب والديمقراطية والشورى مجرد شعارات ترفع بل هي أفعال تطبق على أرض الواقع.
ثم يكمل السيابي قصته بمرور “الخيار” ماجدة من ثكالى ظفار التي تحمل في قلبها أطنانا من الحزن وأخذت تبث شكواها عن ابنها نزيل الجلالي واستعان السيابي بكلمات جميلة توضح ما يلاقيه الابن من عذابات في السجن ومدى الحزن الذي انتقل بدوره لمولانا حضرة صاحب الجلالة الذي يشعر بآلام كل مواطن فيسرع بالتخفيف عنه حتى لو كان مخطئا في حق المجتمع.
ثم وصف السيابي بعد ذلك كيفية تحويل الجلالى إلى مزار وشبهه بالباستيل الفرنسي ذلك السجن الذي أصبح عبر السنين رمزا للطغيان والظلم فقد أنشيء في البداية كحصن للدفاع عن باريس ثم تحول لسجن للمعارضين والمحرضين على الدولة حتى انطلقت منه شرارة الثورة الفرنسية وأصبح مزارا وشاهدا على انتهاء عهد الظلم .. وكذلك قلعة الجلالي التي كانت تتخذ كسجن مركزي للسجناء الذين يقضون عقوبات مشددة قديما حتى مطلع السبعينيات فأمر جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ بإطلاق سراح من بداخلها وتطويرها وتهيئتها لتصبح متحفا خاصا لاسيما أن موقعها استراتيجي حيث تطل على خليج عمان من الجهة الشمالية الشرقية وتعتبر من أكبر القلاع في خليج عمان هي وقلعة الميراني التي تربطها بها سرداب تحت المياه .. وبدلا من أن يكون هذا المكان مصدر كآبة وخوف للمواطنين أصبح عاملا هاما في تنشيط السياحة وجذب الزائرين وهذا درس يجب أن يستوعبه كل عماني بأن يحول كل شيء قبيح أو مخيف في حياته إلى عامل اطمئنان وسعادة ساعتها ستستقر حياته وتستقيم أموره.
أكمل السيابي قصيدته الرائعة وانتهت بالتعليق عليها بأن رحلت “الخيار” وهي تبتسم لأن عمان تساس برحمة سيدها وأبيها.
إن ما تحمله هذه القصيدة من مشاعر فياضة تبرهن على القلب الكبير والفكر الحكيم الذي يتمتع به مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله وأبقاه ـ فالكرم والعفو عند المقدرة والتسامح صفات متأصلة في جلالته وتاريخه المضيء يمتلئ بالكثير من الأمثلة التي تدل على ذلك فهو يحتوي الجميع صغيرا وكبيرا محسنا ومسيئا لذلك ذاب الشعب عن بكرة أبيه عشقا وحبا للقائد الحكيم الحنون.
إن مولانا حضرة صاحب الجلالة لم يدخر جهدا لإسعاد الشعب الوفي وتوفير الاستقرار والرخاء له .. وهو ما يثبت بالدليل القاطع أنه نعم الأب الحنون الحكيم ذو القلب الكبير الذي يسع الدنيا وما فيها .. فكل الثناء والحب والامتنان والشكر للقائد المفدى ونعاهده أن نحافظ على خيرات البلد ومكتسباته وأن نبقى دائما تحت مظلة قيادته الرشيدة خير سند ومعين.
ونقول لأديبا الكبير حمود السيابي سلم قلمك وقلبك وحبك لوطنك.

* * *
قوانين رادعة للحد من حوادث المرور
مازالت تشكل حوادث المرور بالنسبة لمجتمعنا العماني مشكلة كبيرة فبالرغم من انخفاض عدد الحوادث هذا العام مقارنة بالعام الماضي خلال الفترة نفسها إلا أن عدد الوفيات ارتفع وهو ما يدل على أن شوارعنا مازالت تعاني من خلل ما ويجب علاجه .. من هنا تأتي أهمية التعديلات التي أجريت مؤخرا على بعض أحكام قانون المرور كي تردع كل مستهتر على الطريق وتنظم سلوكيات السائقين بما يحفظ لشوارعنا الأمان ويجبر أصحاب المركبات على اتباع التدابير التي تحد من وقوع حوادث المرور خاصة أن سبب معظم هذه الحوادث ناجم عن السرعة الزائدة.
لقد شملت التعديلات الجديدة السجن والغرامة لمن يقود بسرعة وتهور وللمتجاوزين من كتف الطريق بدون مبرر ولمن يسير على اتجاه السير أو يقود تحت تأثير مخدر أو خمر أو حتى الممتنعين عن الاختبار الطبي للكشف عن الكحول أو المخدر ولمن يقوم بأي عمل استعراضي بالمركبة في الطريق ومن يتعمد عبور الأودية بشكل يعرض حياته أو حياة الركاب معه للخطر بالإضافة لمن يستخدم يده في حمل هاتف أو أي وسيلة إلكترونية أخرى أثناء القيادة وغير ذلك من تعديلات رادعة هامة.
لاشك أن بنود قانون المرور الآن أصبحت رادعة وحاسمة ولكن هل هي كافية لتحقيق السلامة التي نحلم بها والتي تؤدي إلى شوارع خالية من الحوادث ؟.
بالطبع القانون له تأثير كبير فهو كالسيف المسلط على رقاب المخالفين والمتهورين .. والتعديلات الأخيرة التي أدخلت على القانون زادته قوة وحسما إلا أن الرقابة الذاتية النابعة من قلب وعقل السائق مطلوبة والتي تتحقق بزيادة فعاليات ومناشط التوعية المجتمعية بخطورة حوادث المرور والتدابير اللازمة للحد منها وتقليل الخسائر الناجمة عنها سواء البشرية أو المادية أو المعنوية.
إن شرطة عمان السلطانية لا تألو جهدا من أجل الحفاظ على شوارعنا خالية من حوادث المرور ويجب أن يساعدها السائقون في ذلك فالالتزام بالقانون وبآداب المرور والبعد عن كل ما يهدد السائق ومن معه ومن يرتاد الطريق ينشر الأمان والاستقرار في المجتمع الذي يتمنى أن تخرج علينا الإحصاءات بخلو السلطنة من حوادث السير.

* * *
حروف جريئة

• في الوقت الذي تنتشر فيه البطالة في جميع دول العالم تعاني الصين من أزمة شديدة في الأيدي العاملة الرخيصة ذات المهارات المتدنية لذلك اتجهت لاستبدالها بالروبوتات فهي رخيصة التكلفة وتأخذ مساحة أصغر ويمكن إدارتها بشكل أسهل .. فهل تقضي ثورة الروبوت على العمالة البشرية .. وماذا سيفعل الإنسان وكيف يتكسب لو تم استبداله بآخر آلي في كل الوظائف ؟.

• إسرائيل تسارع الزمن وتقوم بهدم منازل ومنشآت فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين لبناء مستوطنات غير شرعية والأمم المتحدة اكتفت بالإعراب عن قلقها .. إذا كان هذا هو حال المنظمة المسئولة عن إقرار السلام والاستقرار في العالم فمن إذن سيردع بني صهيون ويوقفهم عند حدهم ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين”.

إلى الأعلى