الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / المنازل الذكية بين التوجه وإمكانية التطبيق
المنازل الذكية بين التوجه وإمكانية التطبيق

المنازل الذكية بين التوجه وإمكانية التطبيق

تتنوع التقنية في استخداماتها في تسهيل حياة الناس، فالبداية كانت تسهيل التواصل وتوصيل المعلومة المكتوبة بين الأفراد وانتهاء بجيل انترنت جديد يوفر كل أساسيات الحوسبة التي من شأنها توفير الخدمات بناء على حجم قواعد البيانات المرتبطة بها، فالمقصود بالحوسبة هو توفر كل المتطلبات اللازمة لتشغيل التطبيقات والبرامج التي تعتمد في ذكائها الذاتي على تفعيل خوارزميات رياضية مع مجسات وحساسات متطورة لتجعل من الأشياء ذات قابلية على التخاطب مع بعضها دون تدخل الإنسان بها وبذلك يظهر لنا مفهوم انترنت الأشياء الذي بدوره جعل من التحكم بالمنازل وملحقاتها الكهربية من خلال الانترنت أمرا في متناول الجميع ودون أي تعقيدات.

وقد وردتني الكثير من التساؤلات حول ما هي المتطلبات من التسليكات والأجهزة التي تجعل المنزل ذا قابلية لكي يكون منزلاً ذكياً خاصة المنازل التي في مرحلة الإنشاء، فهي مرحلة مهمة جداً لمن يرغب في تجهيز مكان المعيشة لخدمات التطبيقات والأجهزة الذكية، فحالياً نجد أن الكثير من الأشخاص يعتمد في توفير الانترنت اللازمة لعملية تشغيل الأجهزة الإلكترونية على تقنية الواي فاي اللاسلكية وبطبيعة الحال فهي تقنية ذات إمكانيات جيدة ولكنها وفي نفس الوقت تصبح محدودة الوصول بسبب المعوقات التي قد تعترض طريقها من المساحات المتفرقة إلى الحواجز الإسمنتية بالإضافة إلى عدم توفر الجاهزية المطلوبة من الأجهزة المستقبلة للتقنية في بعض الأحيان وإن وجدت تكون ضعيفة في قدرتها على حمل البيانات، وقد أثبتت الأجهزة المخصصة لعملية تقوية ترددات الواي فاي عدم قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على شبكة الانترنت من قبل الأشياء والأشخاص في المنزل الواحد، لذلك لو رجعنا لأصل التسليكات الأساسية التي تكاد تكون متوفرة في كل منزل تقريباً سوف نجدها وبشكل افتراضي توصيلات مستقبل القنوات الفضائية والهاتف والتي نجدها متوفرة تقريباً في كل صالات وغرف المنزل .. فإذا كان المنزل قيد الإنشاء فمن المفترض أن يتم طلب عمل إضافة لأسلاك الشبكة المخصصة لنقل البيانات (شبكة حاسوب) إلى التسليكات المعتادة مع الوضع بالحسبان لوجود مكان مخصص تبدأ منه عملية التوزيع للأسلاك لكل مرفقات المنزل، وهنا يكون قد أصبح لدينا أساس المكان الذي تنطلق منه شبكة الحاسوب والانترنت لكامل المنزل وبشكل سلكي، ومع توفر الربط السلكي سوف يكون بمقدور المستخدم تركيب مصدر للشبكة من كل منفذ في أي فرع من مرفقات المنزل، فإما أن يتم استخدامه بشكل مباشر أو إعادة بث ترددات الانترنت بشكل لاسلكي من خلال أجهزة نقاط الوصول access point لكي تغطي المساحة المطلوبة بالمكان المحدد لعلمية الاستخدام وبذلك يكون المستخدم قد حصل على فائدين أساسيتين: الأولى وجود شبكة حاسوب سلكية ولا سلكية غطت جميع مرافق المنزل بغض النظر عن عدد الطوابق، والثانية توفر منافذ شبكة الانترنت بسرعات عالية دون وجود أي فاقد بالسرعات وقدرة حمل البيانات.
لقد أصبحنا نرى أن الكثير من الشركات العملاقة في مجال تقنية المعلومات لديها التوجه الكبير والقوي نحو تطوير أجهزة مساعدات رقمية من شأنها أن تجعل التحكم بالأجهزة الكهربية بالمنزل أمرا في غاية السهولة وقد ساعد على هذا الموضوع سعي الشركات المصنعة للأجهزة الكهربية المختلفة كالإضاءات وأقفال الأبواب وغيرها من الملحقات في نفس هذا التوجه والمسار. البداية كانت مع شركات التقنية مثل أمازون ايكو ثم جوجل سمارت هوم وحالياً شركة لوجيكتيك وأورفيبو الصينية، بالإضافة إلى شركات تعودنا أن نتعامل مع منتجاتها مثل فيلبس والمتخصصة بالكثير من الأجهزة الكهربية المنزلية، لذلك فالتوجه العالمي نحو التحكم بالأجهزة الكهربية المنزلية من خلال مفهوم انترنت الأشياء أصبح واقعاً ملموساً ومستقبلاً واضح الملامح وما علينا إلا أن يكون لدينا الاستعداد والجاهزية له، فمن يرغب في بناء منزل جديد يجب أن يضع بعين الاعتبار تسليكات شبكة الحاسوب المطلوبة مثل كات 6 أو كات 6 بلس أو 7، ومن كان منزله قائما فبالإمكان من خلال النظر لقنوات توصيل أسلاك مستقبلات القنوات الفضائية من معرفة إمكانية استخدامها لإضافة تمديد الأسلاك المخصصة لشبكة الحاسوب، إن وجود مكان مخصص لعملية توزيع الأسلاك يساعد المستخدم ليس فقط لتوفير الشبكة والانترنت في جميع مرافق المنزل وإنما يمكنه أيضاً في مرحلة متقدمة من عمل جهاز خادم للانترنت يتم من خلاله التحكم بالمستخدمين وإعطاء الصلاحيات في عملية استخدامها وإضافة عملية التزامن في عملية تشغيل بعض الأجهزة الذكية كالشاشات وغيرها .. فهل أنتم مستعدون لجيل انترنت الأشياء والمنازل الذكية ؟ ■
عضو هيئة التدريس بجامعة السلطان قابوس

عبدالله بن ناصر البحراني
عضو هيئة التدريس بجامعة السلطان قابوس
www.abdullah-albahrani.com

إلى الأعلى