الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد

نبض واحد

حمد الصواعي

نقطة السر ..
في هذا المقال لن نطالب بالتقدم كما كنا في مقالات سابقة ، لكونه بمثابة نفس الخطوة في الطريق نفسه، على صعيد الاختيارات والاستراتيجيات والتخطيط والتنفيذ لذلك حتما تكون النتائج كما هي، فالسنوات تكرر نفسها بتوارث الأخطاء والسلبيات ، بذلك نكون قاسين كثيرا إن ركزنا على التقدم سواء كان على المستوى الشخصي أو على المستوى الوطني، بل يجب من خلال تواتر المعطيات في ظل الحياة المعاصرة وتقلباتها المستمرة بين فترة وأخرى أن نقفز أكثر من ذلك ، مناشدين التغيير حتى تتحقق منظومة الأهداف على كافة الأصعدة وفق منظومة العصر الحديث، نعم التغيير بالاختيارات والتبديل بالإستراتيجيات والتحديث بالتخطيط والمراقبة في التنفيذ سواء كان على المستوى الشخصي أو على المستوى الوطني حتى يتحقق الحلم والتقدم المراد.
فالحياة برمتها وكافة تفاصيلها جملة من المتغيرات من الصعب أن تحدث تغييرا في الزمن ما لم تسع بنظرة ثاقبة بقوة إلى القبض على مكونات التغيير ودراستها في ظل موجة التقدم التي تجتاح هذا العالم المفتوح يظل أفكارا ورؤى ومنهجيات ومعالم جديدة ، تطل علينا بمرئيات متنوعة، فالزمن جماد لا يتغير ويتجسد ذلك في أصحاب أهل الكهف في 300 عام من الثبات لم يغيروا شيئا، بالمقابل سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام غير معادلة العالم بأكملها خلال 15 عاما.
وكذلك هناك قصة حول ماهية التغيير التي تعتبر من الركائز الحقيقية لفلسفة أفلاطون والتي من خلالها يشرح فيها كيف يمكن أن يكون التغيير مخيفًا للبعض بحيث يعيشون ويموتون بنفس الأفكار والتطلعات وهم في غفلة عن الحقيقة وتتجسد تفاصيل القصة «هناك سيدة ترعى مجموعة من الأطفال منذ صغرهم داخل كهف مظلم ولم يخرجوا يومًا ليروا النور، ولا يعرفون ما حرارة الشمس أو ظل الشجر ولون الورد أو مشكل العصفور أوطعم الندى أو رائحة المطر. وكانت تشرح لهم عن العالم بطريقتها ومنظورها وحينما كبروا قليلا بدأت بتقليد شخصيات وأشكال تتأرجح على ضوء شمعة تضيئها خلف صخور الكهف. وكان الأطفال ـ الذين أصبحوا شبابًا الآن ـ يتعلمون كل ما يريدون أن يعرفوه من تلك الخيالات المسرحية ولم تسمح لهم بمعرفة أي شيء آخر، حتى جاء ذلك اليوم الذي بدأ فيه أحدهم يتجوّل في الكهف بعيدًا عن مكانهم الذي اعتادوا عليه، ثم لمح بصيص نور غريب فتبعه. وماهي إلا لحظات حتى خرج للدنيا ورأى مالم يحلم به يومًا وشعر أن قلبه سيقفز من فرحة لقاء العالم ورؤية هذا الجمال الإلهي الساحر فركض مسرعًا إلى داخل الكهف وهو يصرخ لكي يخبر أصحابه عن المفاجأة السعيدة التي وقع عليها وعن العالم الذي لم يحلموا به يومًا ولكنهم لم يصدقوه بل اتهموه بالكذب وأنه يريد أن يؤذيهم حتى يخرجهم من بيتهم ويستولي عليه وحده، فقتلوه، وبقوا في ظلمة الكهف حتى ماتوا».
ومن خلال ذلك من القصة نستنتج كيف يمكن أن يكون التغيير مرعبًا لدى البعض حتى لو كان التغييرً نحو الأجمل، لذلك التضحية من أجل بوابة التغيير هي ضرورة بل حاجة قصوى ماسة من أجل ولادة فكر جديد في ثوب عصري حتى تكون المحصلة على قدر الطموحات والتطلعات.
ضمير مستتر ويقول الشاعر : وكم عاش أقوام وما ماتت مآثرهم
وكم عاش قوما وهم بين الناس أموات. ■

إلى الأعلى