الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / حوار الشباب في منظور التنميةالوطنية

حوار الشباب في منظور التنميةالوطنية

**
ينطلق مفهوم حوار الشباب، من تأكيد الحاجة إلى وجود منابر حوارية فاعلة، ذات نواتج ملموسه وأنظمة عمل مدروسة، وتشريعات نافذة، وخطط واضحة، وأجندة رسمية تتفاعل مع طبيعة التحول الذي يعيشه الشباب، بما يعكس اهتمامهم ويرتبط بأولوياتهم، ويعبر عن مبادئهم، ويصنع اختيارهم، ويبني آمالهم، ويعمق ضمير المسؤولية فيهم، عبر استراتيجيات مؤصلة، وقيم مثبتة، وأطر رصينة، وآليات مقننة، استراتيجيات مكتوبة، ومناهج عمل مؤطرة، ومنظومة أداء تتسم بالابتكارية والتنافسية، لبناء فرص جديدة للتنمية تستوعب الشباب في كل معطياتها، وتمتلك بدائل أكبر للاستثمار في فكر الشباب وحضوره المهني والريادي، إن الحوار بذلك صناعة حقيقة للتنمية، ورصيدها للاستدامة، تصل بها إلى الاجيال القادمة في قوة وثبات، إنه لغة راقية لبناء مناخات السكينة والهدوء والعمل والانتاج ، إذ هوالعطاء للوطن والإنسان في أقدس حالاته، وألطف معانيه، وأدق مواقفه، وأنبل قيمه، وأسمى أوصافه، وأدق تعبيراته، ومدخل للانتاجية في أعظم صورها والشراكة في أدق تفاصيلها، من هنا كان حريا أن يكون له حضوره المؤثر،وموقعه الحيوي في برامج التنمية الوطنية وخطط التطوير.
إن البحث عن مفهوم أعمق لحوار الشباب، يستدعي اليوم قراءة كل المعطيات الحاصلة في المنظومة الوطنية، وعلى مستوى المؤسسات عبر البحث في اتجاهات الشباب ومنطلقات تفكيرهم، ورصد منجزهم الفكري والمهني والابتكاري والمؤشرات التي يحملها، وفتح المجال لهم للتعبير عن مرئياتهم وإدارة مشكلاتهم واعطائهم الفرصة في قراءة الواقع ومتغيراته وفق أدوات عصرية، ليصبح الحوار الطريق الأنسب لمعالجة التحديات، وتحقيق الغايات الوطنية، والوصول بنواتجه إلى الاستثارة الفكرية والحدس بالتوقعات غير المنظورة التي تبني مع إنسان هذا الوطن طموحات متجددة، وفق خطاب عصري متوازن يدرك للشباب قيمته ويعي موقعه ، ويمنحه فرص الابتكارية والتجديد، فإن ما يواجه الشباب اليوم من تحديات فكرية بالدرجة الأولى وثقافة التسرع والتهور واصدار الاحكام والاندفاع في قراءة الواقع والاصطدام المباشر مع الكثير من التوجهات الراقية عبر كتابات البعض المضللة بالسخرية والتهكم والرفض وعدم الاستقرار الفكري، يستدعي البحث في الحوار كقيمة إنسانية وسلوك تنموي راق، لتغيير القناعات وتعزيز الاتجاهات الايجابية وإيقاد روح المسؤولية، والتأني وقيمة الانتظار وحكمة التصرف، كمنطلقات لحوار متكافئ مع الشباب، وبالتالي بيئةإنسانية تفاعلية تحتوي الشباب وتحتضنه، وتوجه مسار عمله وتضبط ممارساته وتقيه عوامل الزلل وسلوك الشطط، لتكون تعبيراته وتصريحاته وتغريداته وأنشطته الفكرية والمعرفية وفق مؤشرات أداء موضوعية، تعيقيمة الكلمة وتحفظ حقوقها، وتدرك حدود حرية التعبير وتضبطها بالقانون، على أن إشاعة الحوار كثقافة وطنية واستراتيجية مؤسسية ، سوف يعزز من قدرة الشباب على فهم قيمة التعايش الفكري والتسامح المعرفي، بما ينعكس ايجابا على كل منطلقاته في طريقة استخدام الفضاءات المفتوحة وتوظيفها لصالح التنمية، ترجمة للمسؤولية الاجتماعية وتحقيقا للتمكين الاجتماعي للشباب في إدارة واقعهم بكل مهنية.
وعليه فإن القناعة بدور الحوار كمدخل لتعزيز الثقة والانطلاق من المشترك في بناء استراتيجيات تنموية وطنية، يؤكد أهمية استمرار جهود مؤسسات الدولة في تعميق منطق الحوار البناء، في حل القضايا التي باتت تظهر على السطح بين فترة وأخرى، وأن ردات الفعل السلبية أو حالة التأزم الفكري في قراءة قضايا الساعة، لن تهدأ، بل ستؤدي إلى اتساع اتجاه الشياب نحو الفضاءات المفتوحة التي يجد فيها فرصته للتعبير واحتضان رأيه واستيعاب أفكاره، إن الحوار المتكافئ عبر سماع وجهات النظر والاستعداد لتوضيح الصورة الحقيقية للفعل أو الممارسة، هو الكفيل بحسم المواقف، وتقريب وجهات النظر، وبناء قواعد عمل مشتركة تقدم للتنمية خلاصة البدائل وأنسب الأدوات. من هنا تأتي أهمية الوقوق على واقع حوار الشباب عبر المنظومة البرلمانية والتشريعية التي اتاحتها الدولة للشباب، ومأسسة هذا القطاع عبر اسهام العديد من المؤسسات العامة والخاصة في رعاية الشباب والعناية بهم، وما شكلته اللجنة الوطنية للشباب من مظلة وطنية تحتضن الفكر وتقرأ اتجاهاته وتوجهاته عبر ما تقوم به من أنشطة بحثية واستطلاعات رأي تستنطق قيم الشباب ورأيه وتوجهاته حول العديد من القضايا، فإن المعّول على هذه الجهود أن تسطّر أروع النماذج المبتكرة من أجل الشباب، وأن يستمر دورها للبحث ليس عن واقع الشباب ومشكلاته وإدخاله في متاهات البحث عن ذاته، بل ضمان الحدس بما يفوق توقعاته ويقترب من أولوياته على المنظور البعيد، وتعزيز التنوع في منابر الحوار وإتاحتها في كل الأوقات والأحوال وبمختلف الأدوات والآليات،ومع كل القضايا التي يتفاعل معها الشباب، وعندها سيكون الحوار الرصيد الداعم للتنمية الوطنية والحافظ على منجزها الحضاري.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى