الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لاحل قريبا في سوريا

باختصار : لاحل قريبا في سوريا

زهير ماجد

لايعني أن تصريح رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم واللقاء التركي الروسي، بل” التدخل ” الإيراني الايجابي لصالح أردوغان في الانقلاب الأخير، او عما يحكي عن قيام وشيك للروس والأميركيان بالهجوم على حلب، وغيره من الصور الموحية، بأن الحرب على سوريا بدت قابلة للحلحلة.
الأميركي هو من يحسم مثل هذه المسألة، وما الحديث عن خلاف أميركي تركي، سوى نوع من دلع الصغار امام الكبار .. عندما يصبح المرء محترف سياسة وعلاقات عامة وشعبية ودولية، ورجل سلطة من الطراز الرفيع، يمكنه ان يسجل خطوات ذكية تبدو أحيانا مطالب، لكنها مجرد تمنيات. لا احد يطلب من الأميركي بل العكس، ولا أحد يرغمه بل يتم الانصياع له.
سنظل نقول عن معارك سوريا الى ان يفرغ الرصاص من بنادق المسلحين ومن مدافعهم وتتوقف حركة آلياتهم، وهذه بعيدة المنال حتى الآن، لابد من نتائج لهذه الحرب المدمرة الكارثة، ولابد من فهم معنى ان يتجمع عشرات من الدول لمقاتلة دولة..
الآن نفهم كيف بنى الرئيس الراحل حافظ الاسد جيشا لايهزم .. ولكي يظل على ربح سواء حقق في هجومه او منع المسلحين من تحقيق مآلاتهم، لابد لنا سوى ان نعي كيف تبنى الجيوش العقائدية، ليس بحشو الدماغ بالافكار، بل ببساطة الفهم للانتماء الوطني، وكلما كانت هنالك بساطة، كان الفهم اعمق. الوطن خارج التعقيدات مهما كانت، ولكي لايكون حقيبة كما يقول محمود درويش، او كما هي بعض الظواهر في مجتمعاتنا العربية، فان تفسير المواطن لانتمائه الى مكان يجب ان يكون واضحا ، وكلما كان كذلك، حصل الارتباط الى حد التجذر .
الحل في سوريا بعيد، سيكون تراكميا وليس فجائيا ان حصل، لايشفى المرء من مرضه منذ تناوله الحبة الاولى من الدواء، عليه تناول الجزء الأكبر لكي يشعر بالتحسن . ومن المؤسف أن الدواء قد لايصيب أحيانا فيتعقد المرض اكثر. حرق المراحل كما يقول لينين يؤدي احيانا الى نتائج عكسية، ومن يعتقد ان الحل في سورية مرئي له عليه ان يمسح بصيرته وليس بصره فقط، اللهم اذا اردنا الدخول الى عقل الاميركي والروسي، فلسوف نجد الجواب الذي نحتاج .. هذان العقلان وحيدان في رسم النتائج..
شغلت سوريا العالم، من يعرف هذا البلد بجغرافيته وبتضاريسه وبمحتوياته التاريخية وكنوزه المعرفية لابد أن يصاب بالوجوم والصمت حسرة وألما. إنه بلد البلاد المكونة من تواريخ عبرت وبعضها استقر وهو الأصيل. تسنى لي أن الاحق جزءا بسيطا من مكونات سورية التاريخية ، فرأيت فيها العجب، في كل بقعة لها نكهتها الخاصة، لكن حلب تتمايز كونها متحف بالهواء الطلق .. مجرد ان تبدو القلعة من اي مكان من المدينة يعني ان المدينة غاية في الاهمية.
أمنيتنا هبوط الحل على سوريا، اذ لم يعد هنالك متسع للخراب والدمار والموت والتهجير والنزوح وآلام الأطفال وعذاباتهم ومستقبلهم الأسود. لانملك غير الرجاء في رسم صور الأماني المنوعة الأشكال. لكنه أيضا لايكفي ، كلمة ” لو ” لاتصنع حلا ، والبكاء على الماضي لايأخذ الى مستقبل مشع، أما الصبر بكل آلامه واحتمالاته فليس غيره من دواء المرحلة.

إلى الأعلى