الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أميركا حائرة (2) هل ينشطر الحزب الجمهوري؟

أميركا حائرة (2) هل ينشطر الحزب الجمهوري؟

د. محمد الدعمي

” .. للمرء أن يلاحظ هنا بأن الشخصيات الجمهورية الرئيسة التي أعلنت عن عدم نيتها انتخاب مرشح حزبها راحت تثقل كفتها على نحو واضح، خاصة بعدما أعلنت عضوة الكونجرس (عضوة لجنة الأمن فيه) سوزان كولنز Collins أنها لايمكن أن تنتخب مرشح الحزب، ترامب، لأسباب عدة، منها مهاجمته لأسرة مسلمة قدمت حياة ابنها ضحية في الحرب على العراق.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الحلقة الأولى من “أميركا حائرة” (21 يوليو 2016)، لاحظت مثالب المرشحين الرئيسيين للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية: (1) هيلاري كلينتون، (2) دونالد ترامب. وعلى أساس من هذه الملاحظات، استعرضت أسباب الحيرة التي تعتري الناخبين المسؤولين عن قرارهم في الإنتخاب. إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بعدما تبدأ من تعابير اللامسؤولية، و”الخفة” أحياناً، من قبل المرشح الجمهوري، ترامب.
وإذا كانت لفظة “خفة” مثيرة للجدل في هذا السياق، فان للمرء أن يدعي بأنها طالما وظفت من قبل أبرز شخصيات الحزب الجمهوري، تبريراً للإعلان عن عدم انتخابهم لمرشح حزبهم، دونالد ترامب. وإذا كانت أسماء هذه الشخصيات تطفو على سطح “الأنباء” تترا يومياً، فان جمعها لابد أن يشكل ثقلاً يكفي لشق قيادة الحزب الجمهوري الذي بقي يحلم بمد هيمنته على الكونجرس بالذهاب الى البيت الأبيض، لولا “خفة” مرشح هذا الحزب، السيد ترامب. هذه الشخصيات توظف ألفاظاً أخرى، سوى “خفة”، للتعبير عن مثلبة واحدة من مثالب المرشح الجمهوري: فقد استعمل بعضهم لفظ “الاندفاعية” rash، بينما وظف البعض الأخرى لفظ “مزاجية” أو لفظ “عصابية” كناية عن ذات “الخفة” التي أوظفها في سياقي هذا.
وللمرء أن يلاحظ هنا بأن الشخصيات الجمهورية الرئيسة التي أعلنت عن عدم نيتها انتخاب مرشح حزبها راحت تثقل كفتها على نحو واضح، خاصة بعدما أعلنت عضوة الكونجرس (عضوة لجنة الأمن فيه) سوزان كولنز Collins أنها لايمكن أن تنتخب مرشح الحزب، ترامب، لأسباب عدة، منها مهاجمته لأسرة مسلمة قدمت حياة ابنها ضحية في الحرب على العراق. هي وصمت ترامب بالتعابير التالية: خشن، وغير قادر على ضبط النفس، ولايحترم الناس، إندفاعي، ولا مسؤول.
وبهذه المناسبة، أي مناسبة مهاجمة السيدة كولنز لمرشح الحزب، انضمت إليها ثلة أخرى من الجمهوريين الكبار، مؤيدين تقييمها لترامب ومثنين عليه، ومن هؤلاء الجمهوريين المبرزين نجد: وزير الأمن الوطني السابق توم ردج Ridge، ووزير الدفاع الشهير، وليام كوهين Cohen، ووزير الأمن الوطني السابق ومدير الـCIA سابقاً، مايكل هايدن Hayden، وحاكم إحدى الولايات سابقاً، مايك ليفت Leavitt، متفقين جميعاً على أن ترامب لا يصلح رئيساً لأقوى دولة في العالم بسبب ما أشير اليه من مثالب أعلاه. وهكذا تنتقل حيرة أميركا من الجمهور لتستقر داخل أهم حزب سياسي هناك، وهو الحزب الجمهوري.
إن السؤال الذي يؤرقني اللحظة، هو: لماذا لا يحاول زعماء هذا الحزب عزل “دونالد ترامب” من الترشيح على سبيل الإتيان بمن هو أكثر ثقة وقدرة وحكمة كي يستثمر مثالب منافسته الديمقراطية للقفز بالحزب الجمهوري الى البيت الأبيض؟

إلى الأعلى