الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

أحكام الدعوى غير المباشـرة
1- مفهومها ونطاق تطبيقها
كثيراً ما يشعر المدين بسوء حالته المالية وخاصةً عند إقتراب تجرد دائنيه له من أمواله عن طريق التنفيذ عليها، فعندها يهمل المطالبة بحقوقه المالية التي تكون ذمة غير المشغولة بها إمّا تقاعساً منه أو تعمداً ونكايةً بدائنيه. والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة منها كأن يكون المدين دائناً لشخص آخر فلا يطالبه بهذا الدين أو قد تكون له قطعة أرض تحت يد الغير فيتركها لهذا الأخير فيمتلكها بالتقادم.
وأمام هذا الوضع وتلافياً لذلك، فقد خول المشرع العماني الدائنين سلطة مباشرة حقوق المدين نيابةً عنه محافظة على ضمانهم العام عن طريق ما يسمى «بالدعوى غير المباشرة». فما مفهوم هذه الدعوى ونطاق تطبيقها؟ وما شروطها؟ وهل هناك آثار تترتب على إقامتها؟ كل هذه التساؤولات نجيب عليها في مقالتنا هذه والمقالة التي تليها. فمن حيث ماهية الدعوى غير المباشرة: فهي دعوى يرفعها الدائن على الغير بإسم مدينه ولحسابه فيهايطالب بحق لمدينه على هذا الغير، إذا تقاعس المدين _عن عمد أو إهمال_ عن المطالبة بهذا الحق الذي يشغل ذمة الغير.
وقد نصت على هذه الدعوى المادة (269) من قانون المعاملات المدنية العماني. حيث يجري نصها على النحو الآتي:» 1- للدائن أن يباشر بإسم مدينه جميع حقوق هذا المدين إلا إذا كان متصلاً بشخصه أو غير قابل للحجز ولايكون إستعمال الدائن لهذه الحقوق إلا إذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق أو أن عدم إستعماله إياها من شأنه أن يسبب إعساره أو أن يزيد من هذا الإعسار، ويجب إدخال المدين في الدعوى. 2- يعتبر الدائن نائباً عن مدينه في إستعمال حقوقه وكل نفع يعود من إستعمال هذه الحقوق يدخل في أموال المدين ويكون ضماناً لجميع دائنيه.»
وعلى هذا يستطيع الدائن أن يستعمل حقوق مدينه التي أهمل في إستعمالها كأن يتخذ إجراءاً قاطعاً للتقادم لمصلحة المدين حتى لا يسقط ذلك الدين بالتقادم، كما يتضح من نص المادة (269) في بندها الثاني، أن هذه الدعوى يرفعها ويباشرها الدائن نيابة عن مدينه بدليل أن الدائن لا يرفعها بإسمه، بل يرفعها بإسم مدينه ولحسابه، فالدائن فيها نائب عن المدين نيابة قانونية مصدرها القانون لا الإتفاق «يعتبر الدائن نائباً عن مدينه في إستعمال حقوقه…» وإن كانت هذه النيابة قانونية فإنها نيابة قانونية خاصة تتميز عن النيابة القانونية العامة في أن هدفها ليس تحقيقي مصلحة خاصة للمدين، بقدر ماهو تحقيق مصلحة جماعة الدائنين، وهذا ما أكدته الفقرة الأخيرة من البند (2) من المادة ذاتها :»… وكل نفع يعود من إستعمال هذه الحقوق يدخل في أموال المدين ويكون ضامناً لجميع دائنيه». مع ملاحظة أن الواقع العملي يندر إستعمال الدعوى غير المباشرة، أمّا من حيث نطاق تطبيق هذه الدعوى فقد تكفل البند (1) من المادة (269) بيان هذا الحق حيث نص بالقول:»1- للدائن أن يباشر بإسم مدينه جميع حقوق هذا المدين إلّا ماكان متصلاً بشخصه أو غير قابل للحجز..».
فالقاعدة إذاً أن الدائن من حقه إستعمال الدعوى غير المباشرة لجميع حقوق المدين عدا حقين هما: 1- الحقوق المتصلة بشخص المدين: وتتمثل في الحقوق غير المالية المتصلة بشخص المدين، وتشمل الحقوق السياسية كحق الإنتخاب، وحق الترشح، وحقوق الأسرة حتى ولو ترتب عنها آثار مالية مفيدة للمدين، وعلى هذا لا يجوز للدائن مثلاً رفع دعوى تطليق زوجة مدينه مهما كانت النتائج المالية مفيدة للمدين. وكذلك قد تكون هذه الحقوق مالية ولكنها متصلة بشخص المدين فعندها لا يجوز للدائن إستعمال حق رفع الدعوى غير المباشرة فهذه الحقوق وإن كانت تصنف على أنها حقوقاً مالية إلا أنها في الوقت ذاته تقوم على إعتبارات أدبية تتعلق بشخص المدين. خذ على ذلك مثالاً حق المدين في نشرمؤلفه، حق المدين في المطالبة بالتعويض عن الأضرار الأدبية التي لحقته.
2- الحقوق غير القابلة للحجز. فهذه الحقوق أيضاً لا يجوز للدائن إستعمال الدعوى غير المباشرة فيها إذا كانت هذه الحقوق لايجوز الحجز عليها، وإن تقاعس المدين عن المطالبة بها. لماذا؟ لأن الهدف من رفع الدعوى غير المباشرة إدخال مال المدين الذي في ذمة الغير في ذمته المالية تمهيداً للحجز عليها من الدائن وإذا كان الحق هنا غير قابلأساساً للحجز فعندها تنتفي المصلحة من رفع الدعوى غير المباشرة…■
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد

كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى