الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : على طريق تحقيق الأمن الغذائي

رأي الوطن : على طريق تحقيق الأمن الغذائي

ينظر إلى الطعام على أنه أول مقومات الحياة، وعدم توافره بالصورة المطلوبة يؤدي إلى الاضطرابات والفوضى واختلال الأمن. ومن هنا باتت قضية الأمن الغذائي من أهم القضايا التي تشغل حكومات الدول وتتصدر قائمة اهتماماتها؛ لأن انعدامه يعتبر من أهم مهددات الاستقرار والأمن على المستوى المحلي والقومي والإقليمي والدولي؛ ولذلك فإن توفير الطعام للسواد الأعظم من السكان، بأسعار تناسب دخولهم يعد من أهم دواعي استتباب الأمن في المجتمع، ومؤشرًا للعلاقة بين الحكومات ومواطنيها. فمظاهر الجوع والفقر برزت واحدة من المشاكل والتحديات الخطيرة التي غذت الحراكات التي شهدتها المنطقة ولا تزال ـ على سبيل المثال ـ في إطار ما عُرف بـ”ثورات الربيع العربي”.
وفي الوقت الراهن أخذت أهمية الأمن الغذائي تزداد؛ لكونها مدخلًا للأمن الإنساني يومًا بعد يوم، حيث أصبح إنتاج الغذاء وتوفيره مرتبطًا بسياسات بعض الدول والتي حولت بعض السلع الغذائية مثل القمح والأرز إلى سلع استراتيجية تستخدمها كسلاح ووسيلة لخدمة أهدافها ومصالحها الخاصة، فضلًا عن أنه مرتبط أيضًا بالظروف والمتغيرات الداخلية لتلك الدول كحدوث فيضانات أو حرائق أو أعاصير تهدد عملية الإنتاج، ما يؤدي بدوره إلى إجبار حكومات تلك الدول على عدم التصدير إلى الخارج وذلك لأجل سد حاجات مواطنيها من الغذاء.
السلطنة أدركت هذه التحديات فأخذت على عاتقها أهمية القيام بالخطوات الواجب اتخاذها للتغلب عليها، والتي بها تستطيع تحقيق أكبر قدر من الأمن الغذائي، يضمن غذاء المواطنين في ظل شح عالمي في المنتجات الغذائية.
ويأتي المشروع البحثي بعنوان “تطوير الزراعة المحمية في سلطنة عمان” واحدًا من الخطوات المهمة على طريق الاستفادة من التقنيات الحديثة المستخدمة في زيادة الإنتاج بما يخدم مفهوم الأمن الغذائي وتحقيقه، والتغلب على شح المياه والمناطق الزراعية. ففي دراسة أعدتها وزارة الزرعة والثروة السمكية وجد أن الزراعة في البيوت المحمية زادت إنتاجية الأرض بحوالي 12 ضعفًا، في حين زادت إنتاجية الماء بحوالي ضعفين، الأمر الذي شجع المزارعين في تبني هذه التقنية، حيث وجد أن أعداد البيوت المحمية في السلطنة قد زادت من 782 إلى 2491 في الفترة بين عامي 2001 و2008، وهو ما يمثل زيادة بمعدل ثلاثة أضعاف، وقد وصل العدد في عام 2010 إلى 4740 بيتًا، وهو ما يعني أن معدل الزيادة السنوي يساوي 40%، وبالرغم من كل هذه الإيجابيات إلا أنه تبين أن المزارعين ما زالوا يعانون من بعض الصعوبات فيما يتعلق بالبيوت المحمية، خاصة فيما يخص تسويق منتجاتهم الزراعية والمنافسة الخارجية، الأمر الذي كان له وقعه وصداه لدى الحكومة، ما دفعها نحو التحرك المباشر لإيجاد الحلول المناسبة والمتعلقة بهذا الشأن، حيث تم تمويل هذا المشروع البحثي بقيادة الدكتور عبدالرحيم بن محمد الإسماعيلي الباحث الرئيسي والأستاذ المساعد بقسم التربة والمياه والهندسة الزراعية بكلية العلوم الزراعية والبحرية جامعة السلطان قابوس.
ما من شك أن مثل هذه المشاريع البحثية العلمية في هذا الجانب لها مردودها وأثرها، ذلك أنها ستأخذ في الاعتبار كل ما يتعلق بالزراعات المحمية من بيوت ومحاصيل وبذور ومياه وتربة ومبيدات وأسمدة، وطرق الحصاد والتخزين والتبريد والتهوية، والتحديات التي يواجهها المزارع عند استخدامه هذا النوع من البيوت وغير ذلك، والتي ستوفر قاعدة بيانات يمكن بها التغلب على المعوقات والنهوض بالقطاع الزراعي، وأن توضع عبرها استراتيجية زراعية ناجحة تضاعف كميات الإنتاج وتوفر المزيد من المياه وتحقق مفهوم الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، حيث باتت الحاجة ماسة إلى مثل هذه الاستراتيجيات للتخلي عن أسلوب التعامل الارتجالي في القطاع الزراعي الذي ظل يعاني ردحًا من الزمن لغياب استراتيجيات زراعية علمية تؤسس لنهضة شاملة بهذا القطاع.

إلى الأعلى