الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : نفوق فيل يدمع العيون وتشرد أطفال الفيضانات لايبكيها!

في الحدث : نفوق فيل يدمع العيون وتشرد أطفال الفيضانات لايبكيها!

طارق أشقر

تناولت وكالات الأنباء العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي باهتمام وشغف، نبأ نفوق فيل بري شمال شرق الهند الثلاثاء الماضي بعد أن جرفته مياه الفيضانات عبر الحدود إلى دولة بنجلاديش المجاورة للهند.
وقد أبدى أشيت رانجال مسؤول الحفاظ على الحيوانات وقائد فريق انقاذ الفيل في موقع الحدث أسفه وحزنه الشديد على فقدان الفيل الذي أدمع عيون الرحماء فأطلقوا عليه اسم (بنجاباجادور) التي تعني هناك (بطل البنغال)، بل تعاظمت الأحزان عليه بتسيير احتجاجات متفرقة في الشوارع البنغالية احتجاجاً على عدم اهتمام مسؤولي الغابات بحياة الفيل الفقيد.
كما أوردت الوكالات تصريحاً لأحد المسؤولين بقوله ” وفرنا الرعاية الطبية للفيل منذ أن أصيب بوعكة صحية يوم الاثنين، إلا أننا فشلنا في الابقاء عليه على قيد الحياة ” .

وعلى الجانب الآخر تناولت بعض الوكالات المختارة باقتضاب تصريحا لمسؤول سوداني بمحلية شرق سنار 300 متر جنوب العاصمة السودانية الخرطوم وهو رئيس غرفة الطوارئي والمعتمد بتلك المنطقة، أوضح فيه ان ثلاثة أشخاص (بشر) بينهم (طفل) لقوا مصرعهم جراء فيضان النيل الأزرق الذي غمر عددا كبيرا من القرى ومساحات واسعة من البساتين (الجنائن) المشهورة بالانتاج الوفير لفاكهة الموز والمانجو.
ليس هذا فحسب، بل كشفت إحصائية رسمية بولاية سنار جنوب الخرطوم ومن ادارة الدفاع المدني بواد مدني بأن حوالى ألفي أسرة في مواقع مختلفة بتلك المناطق بالسودان تضررت بالفيضان.
عليه ، فما بين (نفوق فيل) على الحدود الهندية البنجلاديشية، و(صيحة فيل ) تلك الانشودة الكورالية السودانية التي سبق ان تغنى بها المغني السوداني النور الجيلاني في كورال مع مجموعة من الأطفال منادين بأهمية حماية الحياة البرية من التعدي على حياتها ، تتباعد المسافات ، وتتباين درجات الحزن في المقامين، حيث يذرف البعض الدموع حزناً على نفوق فيل البنغال، في حين تحجر الدموع الانسانية وتأبى تدفقاً على خدود المهتمين بالرفق بالحيوان في العالم حزناً على ثلاثة من البشر في السودان!.
تلك مقاربة ومداخلة لا تستهدف بأي حال من الأحوال الاستجداء للاغاثة في مواقع استنهضت فيها الفيضانات همم الشيب والشباب ،خصوصا المنظمات الأهلية كتلك المعروفة باسم (شاكرون) على سبيل المثال لا الحصر في مدينة كركوج بولاية سنار ، فتنادوا جامعين التبرعات من أهلهم داخل وخارج السودان ـ حتى تمكنوا بجهودهم الذاتية من إغاثة أكثر من ثلاثين أسرة متعففة متأثرة بالفيضان …. وفيهم يحق الشكر للفيضان ، وذلك على ضوء الحكمة القائلة : (لو لم تهز الرياح الزهور لما فاح عطر ولمات الزهر).
لكنها مداخلة للاشارة بها الى عالم تسوده المتناقضات في التعامل مع تداعيات الظواهر الطبيعية. وبالرغم من ان الفيل له الحق في محاولة إنقاذه كونه روحا جديرة بالرحمة والشفقة ولو من باب تأكيد السمو الأخلاقي للانسانية، إلا أن ما يتعرض له الانسان المعاصر في مواقع جغرافية كثيرة في العالم من تنكيل من الطبيعة ومن أخيه الانسان يحتاج أيضاً إلى المزيد من الاهتمام الإعلامي الذي بالضرورة سيقود إلى لفت الأنظار لمناقشة كيفية استحداث الآليات لدرء وتجنب الكوارث الطبيعية ، فضلا عن تجنب الحروب والصراعات.
وبهذا تظل الشعرة رقيقة بين أيهما أولى بالاهتمام والتسليط الإعلامي، هل هي حياة الانسان أم الرفق بالحيوان ، وذلك باعتبار أن لكليهما الحق في الاهتمام، غير أن الفيل قد لايجد من يهتم به يوماً ما في حال تجاهل الإنسان الاهتمام بالتنبؤ والرصد المبكر للكوارث، فيكون بذلك عاجزاً عن انقاذ نفسه وليس عن انقاذ فيل أو حتى نملة!.

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى