الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف

اوراق الخريف

احمد باتميرة

الاولمبياد وصناعة بطل .!
**
الأمر يستدعي أكثر من أي وقت مضى صحوة رياضية حقيقية تؤدي إلى بناء قاعدة عريضة من الرياضين واكتشافهم عبر المدارس، ومن خلال اقامة اولمبياد عُماني متخصص في لعبات اولمبية محددة لاكتشاف النجوم الصغار الواعدين، ورعايتهم وتأهيلهم واعدادهم للالعاب الاسيوية والاولمبية الدولية بعد ذلك.
دعوني أعترف بأنني قد أختلف مع بعض السياسات التي تطبق في المجال الرياضي والاولمبي، والاختلاف في وجهات النظر سمة من سمات الإيجابية في العمل، وهذا الاختلاف في بعض وجهات النظر لا يجعلنا ننكر حجم العمل الجاد والكبير الذي تبذله الحكومة في هذين المجالين، وهو عمل يستحق الشكر والثناء والإشادة، ومن يعرف اهمية المشاركة في الاسياد والاولمبياد، وما يبذله البعض من جهد في سبيل التواجد في هذين المحفلين وفي مجالات عديدة، يجعلنا نخف النقد، ولكن من الضروري تغيير الرؤية والسياسات والاستماع لفكر علمي جديد مدروس سيجعل من مشاركتنا القادمة محل تقدير واحترام وتنافس لحصد ميداليات وليس مشاركة شرفية فقط.!
ليس هذا الأمر المهم، هو الموضوع الذي أريد الحديث عنهفقط، فقد طالبت في مقال سابق وبعد خروجنا من الاسياد، بلا شيء، بعقد ندوة رياضية شاملة تطرح فيها، اسباب الاخفاقات والحلول، بدلا عن ضخ اموال في مؤتمرات لا تجدي نفعا، فاليوم وبعد المشاركة في اولمبيادريو 2016، ونحن على اعتاب انتخابات قادمة للجنة الاولمبية والاتحادات الرياضية ، فاننا مطالبون باختيار كفاءات للعمل، بعيدا عن المحسوبية للاندية او لشخصيات رياضية ، فما نريده هو نجاحات وخطط فعالة ومدروسة.
فالرياضة ، مثل أي مجال، تحتاج لكفاءات، وهذابالتأكيد لن يأت من فراغ، والنتائج تحتاج لعملمخلص ، والاخلاص سيؤتي ثماره بعد اربع او ثمان سنين لا محالة، فالدول التي تسعى للتواجد في الاولمبياد ليس لرفع العلم فقط بل لحصد ميداليات ، وليس الامر مرتبط فقط بالمال لتحقيق هذا الغاية. بل بكيفية تحديد الالعاب التي يمكننا المنافسة فيها.
دول صغيرة حققت انجازات، واصبحت معروفة على الخريطة العالمية بهذا الانجاز الرياضي، ونحن كعرب ما زلنا نشيد في المشاركات وتحطيم الارقام الشخصية ، فالميدالية الاولمبية او الاسيوية لها بريق خاص، وبلادنا تزخر بالشباب والشابات القادرين على تحقيق المنجزات.
يمكننا ايجاد بطل اولمبي ، وليس مجرد التغنى بالماضي، فالاهتمام بالرياضة المدرسية في المقام الاول ، واقامة اولمبياد عُمان السنوي يحظي بالاهتمام والمتابعة ويعد له جيدا وبدعم ومساهمة من القطاع الخاص يمكننا وضع انفسنا في الطريق الصحيح.فالرياضة المدرسية وملاعبها، اختفتللاسف ، وفي حين كانت تقام بطولات في منتصف العام الدراسي بين محافظات ومناطق السلطنة، فاليوم قل الاهتماموقلت المسابقات، ونبحث عن بطل اولمبي..!
اكرر مناشدتي للمرة المليون،ان التفوق الرياضي يبدأ من المدرسة، اعيدوا بطولات المحافظات الرياضية واختصروها على لعبات اولمبية فردية ، واعمار محددة ، اقيموا في مدارسنا قاعات رياضية ومسابح خاصة للنشء لاكتشاف المواهب ، اهتموا بالتنس الارضي والعاب القوى والسباحة والجودو والمبارزة بالسيف وكرة الريشة والجري غيرها التي لا تكلف كثيرا ولا تحتاج لملاعب كبيرة ولا لمبالغ باهظة.
تبدو حظوظنا قائمة ، اذا نوينا العزم وخططنا جيدا ، فليس المهم التاهل للدور الثاني او الثالث ، المهم ان تترصع رقابنا رياضينا بالمعدن الذهبي او غيره ، كما فعل الاخرون.
المشاركة في أي اولمبياد عالمي يتطلب ايضا الاستفادة منه ، اعلاميا وسياحيا من خلال اقامة فعاليات في غمار تواجد هذا الكم الهائل من الاعلاميين والدول المشاركة في هذا المحفل ، كان علينا اقامة فعاليات تروج للسلطنة ، واليوم علينا العمل على علاج الأخطاء التي تحول دون تحقيق رياضينا تطلعات الشعب من أي مشاركة اولمبية.نحن على ثقة تامة باننا سنحصد ثمار جهدنا اذا صرنا في الطريق الصحيح ، فهناك فرق بين المشاركة وصناعة بطل أو حصد ميدالية.فطوكيو 2020 ليست ببعيدة ، فالعمل يستمر لمن اراد ان يعمل ، علينا ان نتعلم ونقيم المشاركة بشكلها الصحيح من الالف الى الياء.
همسة سريعة ..
في اولمبياد اتلانتا وسيدني ، كان هناك فكرة طبقت نالت استحسان الكثيرين ، وهو اليوم العماني في الاولمبياد والذي خصص للترويج السياحي والثقافي والتراثي ، والتعريف بمنجزات الوطن في مختلف المجالات، وهذا ما قدمته دولة قطر الشقيقة من خلال البيت القطري الرائع في ريو جانيرو ، والذي نال متابعة واشادة عالمية .. نماذج تحتاج للتكرار والاستمرار بدلا من المعارض الفردية التي لا يتعدى مردودها اصابع اليد.. والله من وراء القصد.

إلى الأعلى