الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “القائل نعم والقائل لا” و”الأيام ليس لها وطن” تفتتحان فعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخامس
“القائل نعم والقائل لا” و”الأيام ليس لها وطن” تفتتحان فعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخامس

“القائل نعم والقائل لا” و”الأيام ليس لها وطن” تفتتحان فعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخامس

فيما تعرض اليوم مسرحية “حكاية أمل”
بدأت أمس فعاليات مهرجان المسرح المدرسي الخامس بمشاركة سبعة عروض مسرحية من سبع محافظات تعليمية ، على مسرح وزارة التربية والتعليم بالوطية تحت رعاية سعادة الدكتور حمود بن خلفان الحارثي وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم والمناهج، وكانت قد بدأت العروض امس الأول حيث قدمت تعليمية محافظة مسقط وتعليمية محافظة جنوب الشرقية أول عروض المهرجان المسرحي الخامس بعنوان “القائل نعم والقائل لا” بحضور معصومة بنت حبيب العجمية مستشارة الوزيرة لتطوير الأداء اللغوي ، أما مسرحية “الأيام ليس لها وطن” فأقيمت تحت رعاية فاطمة الخروصية مستشارة الوزارة للشؤون المالية.
في حفل الافتتاح ألقت آسيا السيابية مديرة دائرة الأنشطة التربوية بالمديرية العامة للبرامج التعليمية بوزارة التربية والتعليم كلمة الوزارة بينت فيها أهمية إقامة مهرجان المسرح المدرسي في نسخته الخامسة قائلة:” إن مهرجان المسرح المدرسي في نسخته الخامسة يأتي مواصلة لتنفيذ الأوامر السامية من لدن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المفدى وتوجيهاته الكريمة بالاهتمام بالحركة المسرحية والدرامية في السلطنة الحبيبة، كما يأتي تنظيم الوزارة لهذا المهرجان السنوي تأكيدا على ما يمثله المسرح المدرسي من أهمية بالغة باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الأنشطة التربوية، وبالتالي من ركائز العملية التربوية والتعليمية، حيث يسهم المسرح المدرسي في نمو شخصية المتعلم ويعمل على إذكاء روح الابداع لدى الطلبة، ويكسبهم توازنا نفسيا ووجدانيا ومهاريا ويهيئهم لتشرب قيم المواطنة وثقافة السلم والتسامح والانفتاح الفكري والثقافي والاجتماعي على العالم الإنساني أجمع”.
بعدها قدمت المديرية العامة للمدارس الخاصة العرض البانورامي أبجدية النور تأليف الشاعر مطر البريكي وإخراج عبدالله شنون، وعاد الحضور بعدها بالذاكرة إلى مهرجان المسرح المدرسي الرابع من خلال عرض مرئي يستعرض أهم ما كان في المهرجان لتصعد لجنة الحكام والنقاد بعد ذلك إلى خشبة المسرح للتعريف بهم.

عملية تعليمية تكاملية

وقال سعادة الدكتور حمود بن خلفان الحارثي وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم والمناهج في ختام حفل الافتتاح عن أهمية المسرح بالنسبة للطالب إن: “المسرح جزء من الأنشطة اللاصفية والمكملة للعملية التعليمية، فمن خلال وقوف الطالب على خشبة المسرح يتعلم مهارات عدة من بينها: مهارة الإلقاء، ومهارة الوقوف أمام الجمهور، والثقة بالنفس، ولذلك فنحن ننظر إليه كعملية تعليمية تكاملية إثرائية ”
وفي نهاية عرض تعليمية محافظة مسقط “القائل نعم والقائل لا” قالت الدكتورة معصومة بنت حبيب العجمية مستشارة الوزيرة لتطوير الأداء اللغوي : المسرح عالم كبير ومفيد بالنسبة للطالب، فهو ينمي شخصيته ويطلق لسانه وخياله، ويظل المسرح المدرسي عاملا مساندا للعملية التربوية التعليمية، وعن العرض قالت “العجمية” :أعجبني جدا أداء الطلبة، وأسلوب المخرج في تحريكهم وفي اختياره لطريقة إخراجية سهلة وممتعة تتناسب مع المرحلة العمرية للطلبة الذين أتمنى كل التوفيق لهم لشجاعتهم ووقوفهم على خشبة المسرح وأتمنى أن يواصلوا المسيرة لنراهم وهم يشاركون في مهرجانات الكبار والمحترفين.

احتفائية سنوية

وقال الدكتور خلفان بن محمد الشيدي المدير العام للمديرية العامة للبرامج التعليمية بالوزارة عن انطلاق مهرجان المسرح المدرسي في نسخته الخامسة :”هذه احتفائية سنوية ننتظرها من عام لآخر حيث يلتقي جميع المهتمين بالمسرح المدرسي، وهي فرصة نقيّم من خلالها مدى التقدم الذي نحرزه كوزارة التربية والتعليم في رعاية النشاط المسرحي وجودة الأعمال التي تقدم ونقيس أثر التدريب الذي يقدم لعناصر العملية المسرحية، كما تعد نوعا من الرعاية للمواهب الطلابية التي نحرص على أن تستمر وتنمو وتتطور مع هذه الأعمال لنشاهد المشاركين اليوم هنا ممثلين مجيدين ومحترفين ، في المستقبل وبالتالي يكون لنا الفخر في أن وزارة التربية والتعليم استطاعت أن تؤسس الحركة المسرحية في السلطنة بكوادر فنية موهوبة ومدربة”.
وقال الناقد هلال البادي عن عرض “القائل نعم والقائل لا ” امتد العرض لوقت طويل نسبيا مقارنة بالنص الصغير الذي وصلني وكان هذا الامتداد نتيجة الفعل الاخراجي الذي قام به المخرج شبير العجمي ، واختار المخرج المذهب الاخراجي البريختي في العرض ومعروف عن برخت أنه يتناول المسرح بطريقة مختلفة عن المسرح الأرسطي مثلا فبريخت يكسر الإيهام، والمسرح والخشبة تتفاعلان بشكل كبير مع بعضهما البعض، وهذا ما فعله المخرج في هذا العرض فمنذ دخولنا إلى القاعة ونحن مشدودون بما يقوم به الممثلون على المنصة ومع أنه قد يبدو أنه غير مقصود في الوهلة الأولى إلا أن تعمقنا في ما يحدث من حركات ومن تناغم سنعرف أنه أمر مقصود رغم أنه جاء باللهجة المحلية وهنا كانت الكتابة الجديدة للنص وكتابة العرض وفي الوقت نفسه لم يخرج المخرج عن المذهب الإخراجي الذي اختاره لعرضه.
وفكرة العمل سهلة وبسيطة ومن الممكن أن نعبر عنها في سطرين إلى ثلاثة أسطر وهذا ذكاء من المخرج أن ذهب إلى هذا النص التعليمي وهذا ما أشار إليه المخرج في كلمته وساعد ذلك الطلبة على استيعاب العمل المقدم لهم، واستيعاب الأسلوب الجديد من الإخراج الذي لم يتعمق فيه بذلك الشكل الكبير حيث استطاع المخرج مرة أخرى أن يجعل الطلبة يتماهون مع العمل ومع الفكرة الإخراجية التي اشتغل عليها. كما نجح حين قدم العرض بكونه نصا داخل نص في الخروج من أزمة توزيع الأدوار خاصة وأن شخصيات المسرحية كبيرة السن مثل المعلم والأم بينما الممثلون صغار لم يتجاوزوا الثامنة عشرة بعد وكان أداؤهم وإلقاؤهم جيدا، ومخارج حروفهم صحيحة، وبذلك يكونون قد تخطوا هذه الإشكالية التي كنت ألحظها بشكل كبير في السنوات الماضية.
كما ظهر في عمق العرض الاشتغال القوي على السينوجرافيا، حيث كنا نشاهد لقطات جميلة ساعد على بروز جمالها الضباب الذي أوحى فعلا أننا على قمة الجبل، وخدم الديكور المستخدم الفكرة، ولذا ظهرت المسرحية ممتعة وجميلة وهذا كله لا يحمد للمؤلف بقدر ما يحمد للمخرج الذي يستحق أن يظهر في مهرجانات أخرى غير مهرجان المسرح المدرسي.

النص مسرحي مدرسي

وحول العرض الثاني “الأيام ليس لها وطن” لتعليمية محافظة جنوب الشرقية تأليف وإخراج عبدالله بن سليم العلوي قالت الناقدة عزة القصابية : النص إلى حد ما مبسط في طرح الفكرة باعتباره نصا مسرحيا مدرسيا يخاطب ويوظف الطلبة الناشئة ولذلك أجد العذر للمؤلف في هذا الإطار، وتابعت القصابية :” جميع أحداث المسرحية تحدث على ظهر السفينة التي حاول المخرج أن ينقلها على خشبة المسرح الذي ضج من كثرة القطع المسرحية والتي تشير بالفعل كأننا على ظهر سفينة حقيقية ،وسعى المخرج لتحسيسنا بالواقع المسرحي من خلال الستائر والألوان الزرقاء التي وضعها ، كما أن النص يطرح فكرة من سيكون القائد أو الربان لهذه السفينة ، التي شب صراع بسببها في محاولة من سيقود هذه السفينة في النهاية ، وفي النص نوع من الإسقاط السياسي الذي أثقل كاهل النص الذي لا يحتمل هذا الإسقاط ، كما أن النماذج الإنسانية التي صنعت في العرض غير واضحة بعكس ما تكون النصوص المكتوبة كون المؤلف أخصائي نشاط مسرحي . واستطردت القصابية قائلة:” في بداية العرض أحسست أني في أجواء السفينة إلا أنني أحسست بعد ذلك أنني في عرض عادي على الرغم من وجود القطع الدالة على العرض والتي لم تنجح في إيجاد الإيحاء واستمراريته في بث الصور الذهنية للمتلقي وهنا انفصل الخيط عن المخرج وركز اهتمامه على الشخصيات والصراع القائم بينها وكأنها على خشبة المسرح وليس على ظهر السفينة ، وأشارت القصابية إلى أن الفيلم البصري الذي تم عرضه على الشاشة من مدخلات أو محاولة إدخال السنيما في المسرح وهي إضافة جميلة قام بها طاقم العمل وكانت المؤثرات الصوتية التي استخدمها المخرج هي تعزيز لفكرة العمل وتحدثت القصابية عن نهاية العرض السوداوية التي رسمها المخرج من خلال علامة النصر التي رفعت من قبل بعض الشخصيات والتي لم تتضح رؤيتها بالشكل المطلوب.

المسرح المدرسي سبّاق

وقال الفنان محمد إلياس فقير سعيد جدا بحضوري هذا المهرجان، فقد كنت في يوم من الأيام واحدا من البيئة التربوية حيث بدأت حياتي العملية بالتدريس، واليوم أعود إلى البيئة التربوية لأشاهد مجموعة من المواهب المسرحية العمانية وهم يقدمون عروضا مميزة في مهرجان المسرح المدرسي مما يدل على أن هذا المهرجان في تطور، وتقدم، وأضاف: من شأن هذا المهرجان أن يغذي الفرق الأهلية المسرحية بالمسرحيين الشباب، وأملي كبير في أن ينعكس هذا التطور الذي نشاهده في مهرجان المسرح المدرسي على المسرح العماني بشكل كبير فالمسرح المدرسي سباق ويأتي أولا وتتبعه بعد ذلك المسارح الأخرى.
اما الفنانة أمينة عبدالرسول: أشكر وزارة التربية وأحييها على هذا المهرجان الجميل والقيم، وأقدم أزكى التحايا لكل من شارك في هذا المهرجان خاصة من أبنائي الطلبة، والمهرجان المسرحي نواة الفنان الذي سنشاهده بعد زمن في المسرح والدراما في السلطنة بشكل عام، فمؤكد أنه من خلال هذا المهرجان ستنبثق العديد من المواهب الشابة التي سترتقي بالفن العماني.

إلى الأعلى