الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سكن لكل مواطن

سكن لكل مواطن

السيد عبد العليم

” .. بلغت القيمة المتداولة للعقار في السلطنة خلال العام الماضي 5 مليارات و217 مليوناً و755 ألف ريال عماني. في حين بلغ إجمالي الرسوم المحصلة عن التصرفات القانونية المنجزة 26 مليوناً و54 ألف ريال عماني. وسجل النشاط العقاري خلال العام الفائت 388211 تصرفاً عقارياً في مختلف محافظات السلطنة واحتلت محافظة مسقط أعلى نسبة من إجمالي التصرفات القانونية.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بداية ربما لا يقدر كثير من المواطنين قيمة ما تبذله الجهات المعنية من اجل توفير مسكن مناسب لهم. وذلك ان المواطن يتقدم بطلب للحصول على قطعة أرض ثم ينتظر القرعة ليتم تلبية طلبه ولو بعد حين. ثم يتقدم بطلب للحصول على قرض بناء، فيحصل عليه ليقوم ببناء المسكن المناسب له على قطعة ارض وفرتها له الدولة وقامت باقراضه قيمة البناء بدون فوائد تذكر، وذلك دون تمييز بين المواطنين. بما ترتب عليه ان يكون هناك 83% من العمانيين يملكون مساكنهم و55% منهم يعيشون في فيلل بينما يعيش 31% منهم في بيت عربي و9% في شقق و5% في مسكن قروي كما اظهر استطلاع رأي تم اجراؤه مؤخرا، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالبلدان الاخرى. ربما تحدث حالات فردية في عملية التوزيع لا تروق للبعض لكنها بأي حال لا تؤثر على المشهد العام وسياسة الدولة في توزيع الاراضي شبه المجانية على مواطنيها.
وبما ان الامر يسير على هذا النهج، لا يشعر كثيرون بقيمة ذلك. وفي الواقع فان هذا الامر ربما تتفرد به السلطنة. وذلك ان كثير جدا من الوافدين من جنسيات وبلدان مختلفة، يمكن ان يعمل سواء في السلطنة او في غيرها لسنوات طويلة يجتهد ويدخر فيها امواله بغية شراء قطعة ارض بناء في بلده الاصلي. ولعل اللافت ان كثيرا من هؤلاء اذا تمكن من شراء قطعة الارض التي تكون بسعر باهظ ، فنادرا ما يقدر بعد ذلك على البناء عليها لان شراء القطعة يكون قد استنفد كل مدخراته ويبقى حلم البناء يراوده بقية عمره. وربما يمضي الوافد سنوات طويلة من العمل خارج بلده ليدخر ما يمكنه في النهاية وبعد جهد جهيد من شراء شقة في بناية له ولأسرته. فهذا واقع يلمسه كثير من الوافدين. وما نريده هنا هو فقط لفت انتباه المواطن العماني الى هذه النعمة الكبيرة، بان يجد حكومة تهتم به كل هذا الاهتمام. وان تكون هناك وزارة تسعى جاهدة الى توفير السكن المناسب له، حيث تقوم بتوفير الأرض والمسكن الملائمين. وذلك وفقا لرؤية مدروسة بأن ذلك يمثل اسهاما اساسيا فـي التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية فـي البلاد.
وفي سبيل ذلك، تقوم وزارة الاسكان بإعداد المخططات التفصيلية وتحديد استعمالات الأراضي على مستوى المدن والقرى وذلك بالتنسيق مع المجلس الأعلى للتخطيط. وقد قامت الوزارة خلال العام2015 بإعداد مجموعة من المخططات والجيوب التخطيطية وفرت من خلالها أكثر من 48 ألف قطعة أرض بمختلف الاستعمالات موزعة على محافظات السلطنة، حيث تركزت النسبة الأكبر من إجمالي الأراضي المخططة في محافظة الوسطى بعدد 10999 أرض مخططة عن بقية المحافظات كما شكلت الأراضي المخططة للاستعمال السكني النسبة الأعلى من إجمالي قطع الأراضي المخططة بعدد 39534 قطعة أرض سكنية بجميع المحافظات.
وفيما يتعلق بتوزيع الأراضي على المواطنين فإن حق الحصول على أرض للرجل والمرأة هو حق مكفول حسب قانون الأراضي بالسلطنة. وربما تكون السلطنة هي البلد الوحيد في العالم التي تمنح المرأة أرضا سكنية أسوة بالرجل لدورهما المشترك في المجتمع، حيث قامت الوزارة خلال العام 2015 بتوزيع أكثر من 42 ألف قطعة أرض بمختلف محافظات السلطنة كانت النسبة الأعلى في محافظة جنوب الباطنة بعدد 9881 قطعة أرض سكنية كما شكلت الأراضي السكنية النسبة الأعلى بإجمالي بلغ 38975 قطعة أرض سكنية.
في حين بلغ عدد الأراضي الممنوحة في مختلف محافظات السلطنة خلال النصف الاول من العام الحالي أكثر من (21) ألف قطعة أرض لمختلف الإستعمالات اغلبها خصصت للاستعمال السكني بنسبة (90) % من اجمالي الاراضي، حيث بلغ عدد الاراضي السكنية الممنوحة (19430) قطعة أرض بالاضافة الى (107) قطع أراض تجارية و(288) قطعة أرض سكنية تجارية و(160) قطعة أرض صناعية و(131) قطعة أرض زراعية و(11) قطعة أرض سياحية و(1419) قطعة أرض حكومية.
كما تقوم الوزارة بعمل التسجيل اللازم للاراضي بكافة اغراضها لضمان استخدامها في الاوجه المخصصة لها من جانب، ولضمان عدم التنازع واثارة المشاكل بين الافراد من جانب الاخر، فيكون تسجيل وتوثيق كل العقود المتعلقة بها، عن طريق
نظام التسجيل العقاري المعمول به في السلطنة والذي يقوم على نظام التسجيل العيني للعقار وهو النظام المعمول به في أغلب دول العالم. ومن شأن ذلك تسهيل تداول العقار بيسر وأمان بهدف حفظ وصيانة الحقوق وذلك بتسجيل الأملاك في وثائق السجل العقاري وتشجيع الاستثمار بكافة مجالاته من خلال تسهيل إجراء التصرفات القانونية وتوثيق العقود وتنظيم استغلال الأراضي للأغراض الاستثمارية وفقا لنظام حق الانتفاع. وقد قامت وزارة الاسكان خلال العام 2015 بتسجيل ما مجموعه 52672 قطعة أرض لأول مرة بمختلف الاستعمالات في مختلف محافظات السلطنة حيث تركز أكبر عدد من قطع الأراضي المسجلة لأول مرة في محافظة جنوب الباطنة تلتها محافظة الداخلية ومن ثم محافظة شمال الباطنة.
وبلغت القيمة المتداولة للعقار في السلطنة خلال العام الماضي 5 مليارات و217 مليوناً و755 ألف ريال عماني. في حين بلغ إجمالي الرسوم المحصلة عن التصرفات القانونية المنجزة 26 مليوناً و54 ألف ريال عماني. وسجل النشاط العقاري خلال العام الفائت 388211 تصرفاً عقارياً في مختلف محافظات السلطنة واحتلت محافظة مسقط أعلى نسبة من إجمالي التصرفات القانونية.
كما تبذل وزارة الإسكان جهود كبيرة في مجال برامج الإسكان الاجتماعي المقدمة لذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي كونها برامج حيوية تهدف إلى تحسين المستوى المعيشي لهذه الأسر ومساعدتها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال توفير المسكن المناسب حيث تقدم الوزارة ثلاثة برامج إسكانية تتمثل في برنامج الوحدات السكنية وبرنامجي المساعدات والقروض السكنية وفقا للقوانين التي تراعي الظروف المعيشية والاجتماعية لهذه الشريحة المهمة من المجتمع.
وبلغ عدد الأسر المستفيدة من برنامج المساعدات السكنية التي تم اعتمادها والارتباط بها خلال العام الماضي وحتى شهر مارس من العام الحالي 1875 أسرة في مختلف محافظات السلطنة بمبلغ 45 مليوناً و789 ألف ريال عماني، فيما بلغ عدد الحالات المستفيدة من برنامج القروض السكنية الميسرة 713 حالة قرض إسكاني بمبلغ 21 مليوناً و102 ألف و395 ريالاً عمانياً.
ناهيك أن الوزارة قد انتهت من مشاريع بناء 106 وحدات سكنية مع مرافقها العامة بقيمة 3 ملايين و535 ألفاً و372 ريالاً عمانياً. كما قاربت الإنتهاء من إنشاء 66 وحدة سكنية ومسجد بأكثر من مليون و800 ريال عماني. فيما تواصل تنفيذ مشاريع بناء 355 وحدة سكنية ومساجد ومجالس ومرافق عامة في عدد من محافظات السلطنة بتكلفة إجمالية بلغت 15 مليوناً و225 ألفاً و531 ريالاً عمانياً.
أي أن الحكومة ممثلة في وزارة الاسكان لا تألو جهدا في العمل الجاد والحقيقي لتوفير سكن مناسب لكل مواطن، لتخدم بذلك المواطن وتسهم في التنمية الاجتماعية الحقيقية للمواطنين. فضلا عن اقامة الحكومة المقابر في كل مكان والتي تقوم ببنائها وتجهيز كل مستلزمات حالة الوفاة بالمجاني، الأمر الذي لا يقارن بكثير من بلدان العالم وبالأخص البلدان العربية التي يصل سعر حفرة مقبرة واحدة فيها ثمنا باهظا لا يقدر عليها كثير من المواطنين بشكل يدفع عائلات للمشاركة في شراء مقبرة واحدة داخل المقابر. كما أن نفقات حالة الوفاة من غسل ونقل ودفن وكل ما يتعلق به تكون على نفقة أهل المتوفى مهما كانت حالتهم المادية. اي ان الحكومة تعمل على توفير سكن للمواطن في حياته ومماته إكراما له. وذلك كله من اجل تعزيز قيمة المواطنة وارتباط المواطن بتراب بلده. فيعتز بهويته ويفخر ويتغنى بانه عماني. وهذا هو الانتماء الحقيقي الذي اساسه الترابط التام بين المواطن والحكومة وارض هذا البلد الطيب، فتكون النبتة كلها طيبة. ومن ثم كان هذا الاستقرار الأمني والسياسي وتلك السماحة والبشاشة التي يرفل بها المواطن والمقيم على أرض السلطنة.

السيد عبد العليم
مترجم وباحث سياسي
sayedleem@hotmail.com

إلى الأعلى