السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : المتضرر الأكبر من أي حل في سوريا

باختصار : المتضرر الأكبر من أي حل في سوريا

زهير ماجد

الإسرائيلي أكثر المتنبهين لمجريات الأمور في المنطقة، كل نقلة تخصه، كل حركة لها تفسيرها عنده ، كل حوار بين أي كان يشغله .. قلقه أن يتم تجاوزه في أي حل، وهل يمكن بالتالي قيام اي حل ليس له فيه رأي أو قبول.
انطلقت تونس في أول تجربة عربية لما سمي (الربيع العربي) ونسميه الجحيم العربي الدائر، تم تسليط الضوء على إسرائيل، فهذا الكيان له استراتيجيته الواضحة في تفتيت وطننا العربي وفي تصنيع كل الضعف والمهانة له. وحين أدركنا ليبيا، عرفنا صحة الجواب الذي قلناه يوم احتل الأميركي العراق بفرط جيشه ومؤسساته، فما حدث لليبيا شبيه دقيق للعراق، وما كاد في مصر أيضا، لكن الصورة التي مازالت تحظى باهتمام بالغ من الإسرائيلي هي سوريا وكيفية تفتيت جيشها الذي لم ولن يفتت، وأنها عرفت تماما رد هذا الجيش على المؤامرة عليه وعلى دولته وشعبه ونظامه ورئيسه .. واليوم ما يجري في اليمن يشبه هذا كله أيضا ، والحبل على الجرار .
ما يحكى عن حلول سواء قريبة أو بعيدة للواقع السوري لن يقوم إلا اذا وافق الإسرائيلي عليه من باب مصالحه فيه، ولسوف يتأكد لنا أن لامصلحة له طالما أن سورية لم تخسر جيشها ولم تدب فيها الفوضى بين شعبها، ولم تهتريء المؤسسات التي مازالت تضخ حياة ونماء وحضورا فاعلا، وبالاعتقاد أن هذا الإسرائيلي المتحسر من هذا كله، سيقاوم اي حل وسيلتزم بمنعه من الظهور، ولسوف يقيم الحد على أي ساع في هذا الاتجاه. إسرائيل الخاسرة في سوريا، وفي لبنان، كيف لها أن تسلم بشروط بقاء سوريا على ما هي عليه بل وقد اكتسب جيشها الخبرات العملانية في شتى أنواع القتالات، ثم حزب الله الذي زاد قوة ومناعة وتجربة، وهذا ما سوف يأخذها أكثر الى لمس القوة الإيرانية وحضورها في المنطقة، فانتصار الأسد فيه الكثير من حضور إيران القوي .
لاشك أن سوريا سوف تخرج من الحرب مختلفة تماما عما دخلته .. لكنه التفاصيل التي سابق لآوانه الحديث عنها .. لكن ليس من المؤكد أن ماحكاه رئيس وزراء تركيا بنعلي يلدريم في كلامه الاخير هو الحاسم في الحل المقترح .. سنسمع العديد من الحلول اذا افترضنا ان موسمه قد أزف .. وكل سيحكي من خلال مفهوم استفادته من الحل، فالجميع وكل من وضع يده في الحرب على سوريا يريد قطعة من جبنة الحل، وخصوصا الاميركي الذي له حصة الأسد دائما ، اذ كيفما ذهبت الحصص فهي تصب في النهاية عنده.
هنا يطرح الحديث عن حصة الإسرائيلي باعتباره شريكا للأميركي ولغيره من عرب وغير عرب . بقاء سوريا الموحدة وبقاء جيشها على القمة وثبات مؤسساتها وبقاء الرئيس الأسد في موقعه لا يرضي أيا من الأعداء، لكنه الحقيقة التي سوف يصلها الجميع وقد بدأ تجهيز المسرح لهذه الأفكار .. فمن عادة ما سوف يحصل هو التمهيد له بطرق مختلفة كي يصبح مقبولا في نهاية الأمر ، لكنه يخضع للتعديلات كلما تقدمنا نحو الحل المنشود.

إلى الأعلى