الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: قاذفات روسية تقصف مواقع (داعش) مجددا انطلاقا من إيران

سوريا: قاذفات روسية تقصف مواقع (داعش) مجددا انطلاقا من إيران

موسكو تنفي خرقها لقرارات مجلس الأمن وطهران تؤكد عدم منحها قاعدة عسكرية
دمشق ــ الوطن ــ عواصم ــ وكالات:
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مجموعة من قاذفات “سو ــ 34″ الروسية أقلعت من مطار همدان في إيران صباح امس ووجهت غارات جديدة على مواقع لتنظيم “داعش” في سوريا. وأوضحت الوزارة في بيان أن القاذفات حملت على متنها الحمولة القصوى من قنابل “OFAB-500″ شديدة الانفجار، وشنت ضربات مكثفة إلى مواقع تابعة لـ”داعش” في ريف دير الزور. وأسفرت الغارة عن تدمير مركزيْ قيادة ومعسكريْ تدريب كبيرين لإرهابيي “داعش”، ما أدى إلى تصفية ما يربو عن 150 مسلحا، بينهم مرتزقة أجانب. وبعد أداء المهمات القتالية عادت كافة الطائرات إلى أماكنها سالمة.
يذكر أن القاذفات الروسية ، “تو-22 إم 3″ بعيدة المدى و”سو-34″، التي نشرتها روسيا في مطار همدان الإيراني، وجهت يوم أمس الاول أول سلسلة غارات في أرياف حلب ودير الزور وإدلب، أسفرت عن مقتل عدد كبير من الإرهابيين وتدمير 3 مراكز قيادة و 5 مستودعات للأسلحة والمتفجرات والمحروقات. ويتيح استخدام هذا المطار الإيراني زيادة الحمولة على متن هذه الطائرات وتوسيع نطاق عملياتها داخل سوريا.
الى ذلك، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أنه لا أساس لاتهام روسيا بخرق القرار الدولي 2231 على خلفية نشر قاذفات تشارك في العملية الروسية ضد الإرهاب بسوريا، في قاعدة همدان الإيرانية وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النيوزيلندي موري ماكالي في موسكو: “لا توجد أي أسس للاشتباه بأن روسيا تخرق القرار 2231. وفي هذه الحالة لم يتم توريد أو بيع أو تسليم أي طائرات حربية لإيران”. وأوضح أن هذا القرار يشترط موافقة مجلس الأمن الدولي على توريد وبيع وتسليم أنواع معينة من الأسلحة، بما في ذلك الطائرات الحربية، لإيران. وشدد على أنه في حالة نشر القاذفات الروسية في همدان، يدور الحديث فقط عن موافقة إيران على استخدام مطارها من قبل تلك الطائرات التي تشارك في عملية محاربة الإرهاب في أراضي سوريا، تلبية لطلب من القيادة السورية، والتي تتعاون طهران معها أيضا. وحذر لافروف من إنه إذا كان أحد يريد البحث عن حجة ويدقق في كل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بتطبيق العقوبات المتبقية ضد إيران، فعليه أولا أن ينظر في كيفية وصول كمية هائلة من الأوراق النقدية من الولايات المتحدة إلى إيران، وكيفية تحويل تلك الدولارات من الولايات المتحدة إلى إيران، على الرغم من أن القانون الأميركي يحظر ذلك قطعيا. واستطرد قائلا: “أعتقد أن ذلك كله يصرف انتباهنا عن المهمة الرئيسية التي تكمن في إطلاق تنسيق من أجل تسوية الأزمة السورية”. وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر اعتبر أن استخدام روسيا للقواعد الجوية الإيرانية منطلقا لعملياتها العسكرية في سوريا “قد يعد خرقا لقرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي يمنع تجهيز وبيع ونقل الطائرات المقاتلة إلى إيران، ما لم تتم موافقة مجلس الأمن عليها مقدما.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) علي لاريجاني أن الجمهورية الإسلامية لم تمنح قاعدة عسكرية لروسيا أو أي دولة أخرى. ونقلت وكالة “فارس” عنه القول إن إيران لم تضع أي قاعدة تحت تصرف أي دولة، مضيفا :”تعاوننا مع روسيا كحليف في قضايا المنطقة مثل سوريا لا يعني أننا منحناها قاعدة عسكرية، وتصوير الموضوع بهذه الشكل أمر مرفوض”. وقال :”وجهات النظر الإيرانية والروسية متقاربة جدا في حل أزمة الجماعات الإرهابية بالمنطقة، ويجري التعاون في هذا المجال مع الروس، ولكن لم يتم
منح قاعدة عسكرية لروسيا أو أي دولة أخرى”.
سياسيا، أكد الوزير الروسي لافروف أن موسكو تبحث الآن مع الولايات المتحدة فتح قنوات إضافية لإيصال المساعدات الإنسانية لسكان حلب وفرض رقابة على الشحنات القادمة عبر طريق الكاستيلو. واستطرد قائلا: “تكمن مهمتنا الرئيسية في إطلاق تنسيق من أجل تسوية الأزمة السورية. ونحن نبحث ذلك على مستوى الخبراء والاستخبارات ووزارتي الخارجية. وبكافة هذه الصيغ، إننا نبحث آليات معينة لتطبيق الاتفاقات التي توصلنا إليها خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى موسكو في 15 يوليو “. وأوضح لافروف أن ممثلي روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة يبحثون إمكانيات فتح ممرات جديدة لإيصال المساعدات إلى الأحياء الشرقية والغربية لحلب، وتكثيف الجهود لتطبيق المبادرة الإنسانية التي أطلقتها روسيا والحكومة السورية. وكشف أنه تم فتح 7 ممرات إنسانية للخروج من حلب، ومنها لمرور المسلحين الراغبين في الانسحاب. وأضاف أن المناقشات بين روسيا والولايات المتحدة وممثلي الأمم المتحدة، تتناول أيضا إمكانية فرض الرقابة على طريق الكاستيلو المؤدي من الحدود التركية إلى حلب. واعتبر لافروف أن الإجراءات الرامية لتطبيق نظام وقف إطلاق النار في سوريا وفق قرار مجلس الأمن الدولي، يجب أن تجري بموازاة قطع الطرق التي يحصل الإرهابيون عبرها على توريدات الأسلحة والذخيرة. وذكر بأنه سبق لمجلس الأمن أن تبنى القرار 2165 الذي نص على نشر بعثة للأمم المتحدة للرقابة على معبرين على الحدود التركية-السورية وفي أراضي سوريا. وكشف لافروف أن موسكو وواشنطن تساعدان الأمم المتحدة حاليا في جهودها لتنسيق آلية مثل هذه الرقابة مع الحكومة السورية. وتابع أنه إذ نجح المجتمع الدولي في فرض مثل هذه الرقابة، فتكون كافة الأطراف، بما فيها الحكومة السورية واثقة من عدم استغلال الإرهابيين للهدنة من أجل الحصول على المزيد من الأسلحة، وهذا أمر من شأنه أن يسهل بقدر كبير التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والمجموعات التي انضمت للهدنة، لكنها تخرقها باستمرار.
من جانب آخر، قال لافروف أنه لا يشكك في الرغبة الصادقة من جانب واشنطن في حل المشاكل المذكورة أعلاه، لكنه لو وفى الأميركيون بتعهدهم بالفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين، لكان من الممكن حل تلك المشاكل منذ فترة طويلة. وأضاف: “غير أنهم، للأسف الشديد، أقروا عمليا بعجزهم عن الوفاء بهذا التعهد”. وتابع أن موسكو لا تجعل من ذلك “مأساة”، إذ تسمح اتجاهات العمل المشترك الحالية بين موسكو وواشنطن بالانتقال إلى مستوى أكثر فعالية من التعاون المنسق في محاربة الإرهاب.
وفي وقت سابق، ناقش نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، مع الرئيس السابق لـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، أحمد معاذ الخطيب، الأوضاع في سوريا. وجاء في بيان الخارجية الروسية ، نشر أمس أنه جرى “تبادل صريح ومعمق لوجهات النظر حول تطورات الوضع العسكري والسياسي والإنساني في سوريا”. وأضاف البيان أنه تم التأكيد على عدم وجود بديل عن التسوية السياسية للأزمة التي طال أمدها في سوريا، من خلال الحوار الشامل بين الأطراف السورية، على أساس بيان جنيف في 30 يونيو عام 2012، وقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا. وكتب الخطيب على صفحته في موقع “فيسبوك”، أنه أكد خلال لقائه مع بوغدانوف في الدوحة يوم الثلاثاء الماضي على “أهمية الحفاظ على نظام وقف الأعمال العدائية وتعزيزه، في الوقت الذي تتواصل فيه المعركة بلا هوادة ضد التنظيمات الإرهابية غير المشمولة بنظام وقف الأعمال العدائية”. وقد صرح الخطيب قبيل اللقاء مع المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط، أن النقاش سيركز على الحل السياسي للأزمة السورية ووقف قتل المدنيين. وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أعلن، الاثنين الماضي، أنه سيقوم بجولة في الشرق الأوسط، تتضمن العاصمة القطرية الدوحة، يلتقي خلالها ممثلين عن المعارضة السورية ومسؤولين قطريين، لبحث تطورات الأزمة السورية. ومن المقرر أن تشمل جولة نائب وزير الخارجية الروسي زيارة للأردن يلتقي خلالها قيادات أردنية وفلسطينية، وزيارة للسعودية للقاء مسؤولين سعوديين ويمنيين.

إلى الأعلى