الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تصريحات تعبر عن حقيقة الأهداف

رأي الوطن : تصريحات تعبر عن حقيقة الأهداف

التهديدات الأميركية التي جاءت على لسان روبرت مالي منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج، والذي يشغل أيضًا منصب مساعد الرئيس الأميركي بحرب طويلة الأمد في سوريا، وتزويد واشنطن ما أسماها “المعارضة السورية” بالمزيد من الأسلحة، هي تهديدات تفتح فصلًا جديدًا حيال حقيقة التدخل الأميركي السافر في الشأن الداخلي السوري، وتجاه حقيقة ما تدَّعيه الولايات المتحدة من حرص على الشعب السوري ومساعدته حتى تلبية تطلعاته، ذلك أن هذا التهديد يأتي في وقت يشهد فيه الميدان السوري تطورات لافتة من حيث حالة الانكسار والانحسار للتنظيمات الإرهابية المسلحة، وضرب عصبها الأساسي “داعش والنصرة”، وهو ما يصب في مصلحة الدولة السورية واستقرار الشعب السوري ومتطلبات أمنه، ويخدم الاتجاه العام الدولي بأهمية محاربة الإرهاب.
وبعيدًا عن أي تأويلات أو ظروف على ضوئها جعلت الولايات المتحدة على لسان منسق البيت الأبيض تفجر هذه القنبلة من العيار الثقيل، فإن من الواضح أن القوة العظمى لا تعيش صراع أجنحة بين حمائم وصقور حيال الملف السوري، ولا تعيش جوًّا من الارتباك فحسب، وإنما تشعر باختناق يحبس أنفاسها وهي ترى ما ظلت تراهن عليه من إرهاب في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في سوريا يتهاوى أمام عينيها، تحت ضربات الجيش العربي السوري وحلفائه، ولا تريد أن تصل إلى تلك النهاية المؤلمة وقد تحطمت على رقعة الواقع والحقيقة كل أحلامها واحترقت جميع أوراقها.
ولذلك تحاول الولايات المتحدة عبر هذه التصريحات التي جاءت في ثوب تهديد واضح، بعث رسائل مبطنة إلى كل من روسيا الاتحادية والجمهورية الإسلامية الإيرانية اللتين أطلقتا تعاونًا عسكريًّا مباشرًا وواضحًا من خلال فتح طهران قاعدة همدان للقاذفات الاستراتيجية الروسية لكي تتمكن من توجيه ضربات على مواقع التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها “داعش والنصرة”، حيث إن انطلاق هذه القاذفات من الأراضي الإيرانية بدلًا من الأراضي الروسية يوفر المزيد من الوقت ما نسبته ستون في المئة تقريبًا، فضلًا عن عدم قدرة قاعدة حميميم السورية استقبال مثل هذا النوع من القاذفات؛ أي أن موسكو وطهران فتحتا عهدًا جديدًا في محاربة الإرهاب بدأت مفاعيله على الأرض، وهو ما يعكس في الجانب الآخر عدم فاعلية الاستراتيجية الأميركية والتحالف الستيني بقيادة الولايات المتحدة.
على أن الأهم في جوهر تصريحات هذا المسؤول الأميركي هو فضحها أكذوبة محاربة واشنطن للإرهاب، لأن من يحارب الارهاب حقيقة وواقعًا لا تضيره ولا تستفزه مشاركة أي طرف كان يحارب هذه الآفة ولا قوة أدائه، بل من المفترض أن تعرب واشنطن عن ارتياحها للجهود التي يقوم بها الجيش العربي السوري وحلفاؤه وفي مقدمتهم روسيا الاتحادية في محاربتهم الإرهاب، وبالتالي كل من يحارب الإرهاب هم شركاء في الهدف وهو القضاء عليه. على أن الولايات المتحدة التي لديها أهدافها الخاصة بها وبمن تقوده معها في معسكرها، لا يمكن لها أن تصل إلى هذه الصراحة وبهذه القوة وتهدد بدعم الإرهاب إلى ما لا نهاية لولا استعداد من يسمون أنفسهم “معارضة معتدلة” في داخل سوريا وبعض القوى الإقليمية لتنفيذ أجندتها والمضي قدمًا في حروبها على جثث أبناء الشعب السوري الذي يذرفون دموع التماسيح على ما آل إليه حاله وحال وطنه سوريا.

إلى الأعلى