الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الشمول المالي المصرفي المحفظة النقدية

الشمول المالي المصرفي المحفظة النقدية

عادل سعد

عادل سعد ـ كاتب عراقي
يؤخذ على السياسات المالية في بعض البلدان العربية أنها لا تعطي اهتمامًا خاصًّا للشمول المالي المصرفي، أي الغطاء المصرفي المتناسب مع عدد السكان ضمن معدلات تغذي العلاقة بين الطرفين بما يدفع الأشخاص والمؤسسات إلى الاستعانة بالنشاطات المصرفية وسيلة مضمونة التعامل المالي اليومي، وكذلك في إطار السياسات الاقتصادية القائمة على مستوى أداء الأفراد أو على مستوى عموم المجتمع، وحسب آخر المعطيات أن سعة الشمول المالي المصرفي لها انعكاسات إيجابية عديدة في مقدمتها تحرير التبادلات المالية من ضعف الإجراءات، وكذلك تغطية النشاط المالي عمومًا بعيدًا عن الآليات التقليدية، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بتعميق المعرفة المصرفية داخل الأغلبية المجتمعية.
إن ما يؤخذ على ضعف وانكماش وتذبذب السياسات المالية في العراق مثلًا أن الشمول المصرفي لا يغطي إلا 10% من مجموع سكان العراق، في حين أن هناك دولًا عربية تجاوزت النسبة فيها 35%، وهناك دول عربية أخرى يصل معدل الشمول فيها إلى 50% كما هو الحال في لبنان وبعض الدول النفطية، بينما ترتفع نسبة الشمول المصرفي إلى 85% من عدد السكان في دول صناعية متقدمة.
إجمالًا كلما اتسع الشمول المصرفي مع معايير ثقة مقنعه بالوظائف الإيداعية والتمويلية والاستثمارية والائتمانية التي تؤديها المصارف، يكون هامش التداول المضمون للكتلة النقدية في المجتمع أكثر رسوخًا، وبعكسه فإن محدودية الشمول المالي المصرفي تعطل تأثيرات الكتلة النقدية، إذ تتحول إلى خزين جامد وقد تتعرض للتآكل بفعل عوامل اجتماعية واقتصادية، ولي هنا أن أضيف ـ وما زالت في الحالة العراقية ـ أن أحد أمراض الاقتصاد العراقي وجود 75% من الكتلة النقدية العراقية دينارًا وعملات أجنبية في بيوت العراقيين، أي خارج النشاط المصرفي، وبالتالي خارج التداول الاستثماري الصحيح، فهي كتلة لا تتوافر لديها إمكانية النمو، وكذلك الحال بالنسبة للمصارف العراقية فإن بعدها عن هذه الكتلة يجعلها تعاني عمومًا من ضمور السيول النقدية لديها، بل إن هذا الضمور تعاني منه مصر أيضًا؛ لأن الكتلة النقدية الأكبر فيها وخاصة من النقد الأجنبي خارج سيطرة المصارف، وهذا بحد ذاته أحد أسباب المضاربة المفتوحة غير المضمونة التي تتعرض لها قيمة الجنيه المصري، وربما هناك حال مماثل في دول عربية أخرى مع تفاوت النسبة.
على أي حال ان الشمول المالي المصرفي لا يقف عند حدود إيجابيات نمو الكتلة النقدية العامة للمجتمع، وإنما أيضًا له إيجابيات أخرى لا تقل شأنًا عن ذلك، وتتعلق بما يمكن أن أصطلح عليه تقليل هامش التستر على الفساد المصرفي، فكلما زاد عدد المصارف واتسع نشاطاتها في آليات منافسة شفافة ومكشوفة، تحسن أداء المصارف ذاتها في حماية أموال المودعين والمستثمرين وأصحاب الحسابات الجارية، وهذا بحد ذاته يعزز معايير جودة الأداء المصرفي ضمن مناخ تلك المنافسة، والتسابق على ضم (عملاء) لها في إطار المعادلة التي تقول
(إن النشاط الجيد يطرد النشاط السيء).
وبحساب اعتباري سيادي وطني فإن من مسؤولية المواطنين إعطاء زخم للنشاط المصرفي بالإيداع والاستثمار؛ لأن ذلك يعني زج المزيد من السيولة النقدية للمصارف، وهذا بحد ذاته حافز مهم في المبادلات المصرفية والتشغيل الائتماني، الوضع الذي لا بد أن ينعكس بالكثير من المفاتيح التنموية، وتوفير فرص عمل من شأنها امتصاص البطالة ووضع البلاد على سكة التنمية المستدامة.

إلى الأعلى