السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الفساد في العراق ظاهرة أم واقع ؟

الفساد في العراق ظاهرة أم واقع ؟

احمد صبري

أحمد صبري ـ كاتب عراقي
هل دخل وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي الدائرة المحظورة عندما أطلق قنبلة الدخان في البرلمان العراقي التي وضعت الائتلاف الحاكم أمام خيارات صعبة أمام الجمهور الذي شهد انكشاف أول خيوط مافيات الفساد؟
ونتساءل أيضا: لماذا سارع الائتلاف الحاكم إلى تطويق تداعيات الاتهامات التي أوردها وزير الدفاع لغلق النافذة حتى لا تطول شخصيات سياسية جديدة؟
هذه التساؤلات وغيرها شغلت الرأي العام من فرط ما أحدثته الاتهامات المتبادلة بين القائمين على حكم العراق، وكشفت هشاشة الوضع السياسي واحتمالات انهياره بعد موجة الغضب الشعبي من إخفاق الطبقة السياسية بالحفاظ على ثروة العراق، ووقف تمادي حيتان الفساد على سرقتها.
وأمام هذا المأزق الذي يعيشه العراق الذي تزامن مع تصاعد التحضيرات العسكرية لاستعادة الموصل من تنظيم “داعش” فإن الراشح على الأرض يشير إلى أن توقيت وزير الدفاع العراقي لإطلاق اتهامات لحيتان الفساد لم ينطلق من فراغ، وكان مرتبطا بمسار الأحداث، لا سيما العسكرية خصوصا وأن المؤسسة العسكرية التي يقودها العبيدي تعاني من الفساد وتدخل السياسيين في شؤونها إلى حد إفساد العقود والصفقات العسكرية من خلال تمريرها لقاء عمولات ورشى، الأمر الذي وضع الوزير العراقي أمام مشهد قد يتحمل أثقاله إذا لم يحقق الجيش العراقي نتائج بالميدان ويتحول إلى كبش فداء في أي إخفاق جديد بالمعارك المقبلة.
إن حيتان الفساد ومافياته وطبقا لتمترس القائمين على الحكم بحائط الصد الطائفي وجدوا في قنبلة الدخان التي أطلقها وزير الدفاع خطا أحمر، ينبغي تطويق ارتداداتها؛ لأنها بالنتيجة ستطول هؤلاء الذين كانوا بمأمن من أي اتهام أو إشارة تضعهم في دائرة الشبهة والمساءلة القانونية، وما سرعة قرار المحكمة الاتحادية بغلق ملف الاتهامات ضد رئيس البرلمان سليم الجبوري إلا تأكيد لما ذهبنا إليه.
وربما هناك من يعتقد أن رئيس الوزراء حيدر العبادي هو من شجع العبيدي لإطلاق قنبلته الدخانية لتصفية وإضعاف خصومه السياسيين، غير أن ارتدادات هذا الفعل قد ارتد عليه وعلى أداء حكومته التي تترنح من شدة واتساع المعارضة الشعبية جراء فشلها في إدارة أزمات العراق المتفاقمة.
إن العبادي الذي قطع نصف ولايته المكونة من أربع سنوات يئن من أحمال الأثقال على حكومته التي وعدت الشعب بالإصلاح والتغيير، ومعالجة إخفاق السنوات الثماني من حكومة نوري المالكي وأثقال نصف ولايته. وطبقا للراشح فإن أزمات العبادي سوف تزداد خلال السنتين المقبلتين وسترحل إلى الحكومة المقبلة.
وعلى الرغم من اتساع دائرة المطالبات بالإصلاح، وما جرى من اقتحام للمنطقة الخضراء والبرلمان، وعجز الحكومة عن التعاطي معها، يضع كل القائمين على الحكم أمام مشهد جديد، يترتب عليه إعادة النظر بشكل جدي وحقيقي بالأسس التي قامت عليها العملية السياسية التي تتطلب رافعة لإنقاذ العراق من محنته من خلال إبطال كل القوانين التي حصنت الأحزاب والقوى ورموزها من أي مساءلة قانونية جراء إخفاقها في تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على المال العام وتكريسه لسعادة العراقيين.
ومن دون المراجعة الحقيقية لما جرى خلال السنوات التي أعقبت الاحتلال سيبقى العراق متداعيا وغير قادر على مواجهة التحديات بوجود الطبقة السياسية التي أنتجها الاحتلال، والتي فشلت وأخفقت في شتى الميادين، وأدخلت العراق في النفق الذي يتخبط به من دون أمل أن يرى العراقيون النور في نهاية النفق.

a_ahmed213@yahoo.com

إلى الأعلى