الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لا تظن أن جميع النساء ستصوت لـ هيلاري كلينتون

لا تظن أن جميع النساء ستصوت لـ هيلاري كلينتون

ديانا سروكا ريكيرت ـ كاتبة في معهد إيلينوي السياسي
خدمة «ام سي تي» خاص بـ”الوطن”

إذا كنت ستصوت لرئاسة هيلاري كلينتون، لا تُقدم على ذلك؛ لأنها امرأة. في الواقع اسأل نفسك: هل ستصوت لرجل لديه نفس ما تملكه هيلاري كلينتون من منصة سياسية وتاريخ سياسي حافل وسيرة ذاتية؟

تحثّ كل من الممثلة لينا دوهام ومعلمة التدبير المنزلي مارثاستيورات وغيرهما في حملة كلينتون البارزة، النساء في كل مكان للوقوف بجانب المرشحة الأولى للرئاسة، ولكن استمع إليّ: أنا امرأة، وزوجة وأم ولستُ متحمسة بترشيح كلينتون.
كلينتون ليست شخصية من خارج المشهد السياسي اخترقت مستنقعا مليئا بالرجال الفاسدين لتقف من أجل النساء مثلي. لا أعتقد أنها خير من يمثل المشاكل التي تهتم النساء بها ولذا لن أصوت لها.
مع ذلك أخبروني والنساء من أمثالي بأن هذه هي اللحظة التاريخية التي يضرب بها المثل، والتي تخترق فيها كلينتون السقف الزجاجي، وبذلك نستطيع مساعدتها بالتصويت لها في شهر نوفمبر الحالي. لدرجة أشعرنا البعض بالذنب لعدم مشاركتنا في هاشتاج #أنا_معها.
لقد قالت كلينتون في كلمتها ببروكلين في نيويورك الصيف الجاري: «هذه الحملة هي للتأكد بانعدام الأسقف والحدود لأية واحدة منّا، وبأنها اللحظة التي نتوحد فيها معا».
وقالت مارثا في مجلة «وول ستريت»: «نحن معشر النساء يجب أن نفخر بمرشحة قوية وحيوية، ومع ذلك هناك نساء لا يفكرن بها كامرأة، ويكتفين بالاستماع للانتقادات الموجهة لها والتي تُشير بأنها كاذبة».
أعتذر لأنني على ما أظن لا أحس بشعور الأخوة، فاختيار مرشح للرئاسة اعتمادًا على جنسه هو كانتخاب شخص ما لأنك أُعجبت بلون شعر المرشح وليس لما يمتلكه الشخص من قدرات قيادية.
في الواقع انتخاب هيلاري لأنها امرأة ليس دلالة على الانفتاح على الإطلاق، وإنما هو أمر له علاقة بالجنس ومسبب للشقاق، والأسوأ أنه يتجاهل التقدّم الذي أحرزته النساء على مرّ عقود. ففي الوضع الراهن هناك من النساء المتخرجات حاصلات على معدلات أعلى من الرجال وهناك أيضا من امتهنّ الإدارة أكثر من أي وقت مضى، وازدادت قدراتهن على الموازنة بين المهنة والأمومة بزيادة الأعمال عن بُعد والمكاتب الافتراضية.
وقد أشارت دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث، في استطلاع لرأي الشعب الأميركي تجاه اختلاف الجنس في مناصب القيادة التجارية والسياسية، بأن 9 بالمئة فقط يعتقدون أن الرجال أفضل في تزوير الحقائق الخاصة بالأعمال التجارية ودور القيادة السياسية، أما الأغلبية فيعتقدون بتساوي قدرات النساء والرجال في هذه الحالة.
علاوة على ذلك، يعتقد العديد من الأميركيين أن النساء يتميزن على الرجال، فعلى سبيل المثال فقد كشف الاستطلاع أن الأميركان لامسوا الصدق والأخلاق لدى القيادات النسائية. (ولحسن حظ كلينتون، لم تُذكر في قائمة التصويت بشكل مخصوص).
لذلك هو أمر مُحيّر؛ لم جعلت كلينتون النساء محور حملتها في الوقت الحالي! وبحسب كاري لوكس، المديرة العامة في منتدى المرأة المستقلة: في وقت ما كان هناك تمييز ضد المرأة، ولكن مع الحركة النسوية تشبث بعض منها في النساء. فقد سُمح لهن بفكرة قابلية تغيير الجنس، ولكن في الوقت نفسه يُطالبن بامرأة لتغيير الأمور.
والبادي أن حملة كلينتون تريد الأمرين معًا، إمّا أن تُعامل النساء بتساوٍ مع الرجال وهذا أمر جيد، وإن لم يكن في المتناول، فتُعامل أفضل منهم. أو أن نكون في منزلة أدنى وبحاجة لمراعاة خاصة لتحقيق ما حققه نظراؤنا الرجال. لكن لا نستطيع أن نكون الاثنين معًا.
أزعم أن هناك خطرا أخلاقيا في دفع كلينتون العنيف لجنسها، فهي بذلك تؤكد للنساء بأننا غير قادرات على النجاح في تحقيق أفكارنا بمفردنا وبجدارة. وكما ترى المؤرخة نانسي كوهن، وهي أحد أنصار كلينتون بأنه لا يجب على النساء التصويت لهيلاري لأنها فقط أنثى، وإنما لأنها أفضل من يمثل اهتمامات النساء، ولكن حتى هذه الحجة ضيقة الأفق لأنها تشير إلى أن النساء كتلة متراصة لها احتياجات واهتمامات ومناصب سياسية واحدة.
الخلاصة أنه لا توجد رغبة لدى جميع النساء أن تتشابك أيدي الحكومة من أجل الاهتمام بصحتهن وصحة أطفالهن أو الاهتمام بعلاقة الموظف وصاحب العمل. ما أقصده هو أن أولئك الذين ينظرون للسقف الزجاجي، سيستمرون في مشاهدته، لأن هذه هي طريقة مشاهدتهم للعالم: الأبيض مقابل الأسود، والمرأة مقابل الرجل. لسوء الحظ هؤلاء الناس لن يتمتعوا بالتقدّم الذي تم إحرازه، ولا بتنوع النساء وعبقريتهن حقا. ■

إلى الأعلى