الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : هذا هو الاختبار الحقيقي!

رأي الوطن : هذا هو الاختبار الحقيقي!

بعيدًا عن المبالغات والمزايدات، فإن الأوضاع التي خلفتها مؤامرة ما يسمى “الربيع العربي” لا تزال تواصل إفراز المفارقات والتناقضات التي تتجاوز في إسفافها حد المسرحيات الهابطة، ذلك لما خلفته هذه المؤامرة من نتائج كارثية على صعيد القضايا المركزية للعرب خاصة والمنطقة عامة، حيث بدا واضحًا التنازل عن أهم المبادئ والقيم والأخوة في العقيدة والدم والإنسانية على حساب القضية الفلسطينية، حيث جعلت مؤامرة “الربيع العربي” العرب يقفزون من مركب قضيتهم الأم للجري وراء سراب الديمقراطية الأميركية ووهم حقوق الإنسان التي يسفك دمها كل يوم على مذبح الأطماع الصهيو ـ غربية في المنطقة.
ليس غريبًا إذن ومع هذه المفارقة أن يجد كيان الاحتلال الإسرائيلي وقطعانه مرتعًا خصبًا وأرضًا ممهدة للعربدة وانتهاك المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة تحت مرأى ومسمع من العالمين العربي والإسلامي، وتحت حراسة مشددة من غيوم “الربيع الصهيو ـ أميركي” ومؤامراته وكوارثه، حيث تتواصل الممارسات العدائية والانتهاكات غير الإنسانية وعمليات التهويد والتدنيس في كامل الأرض الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس المحتلة والأقصى الشريف الذي يسعى الاحتلال وقطعانه إلى فرض واقع تدميري مستفز لا يهدف إلى تقسيم زمني ووقتي بين المسلمين والمتطرفين اليهود فحسب، وإنما يهدف من ذلك كمقدمة إلى نسف المسجد بأكمله.
ويأتي هذا التطور التدنيسي التدميري الخطير في الوقت الذي تتكامل فيه الجهود الصهيو ـ أميركية لتضييق الخناق على الجانب الفلسطيني لرفضه تمديد أمد المفاوضات التي أثبتت عبثيتها وكارثيتها على مصير القضية الفلسطينية. فقد تعود المحتل الإسرائيلي ومن ورائه حليفه الأميركي وعوَّدانا على اصطياد الفرص واقتناصها وسرقتها، وللتاريخ في ذلك دروس طوال تصل حد المعلقات، لكن التغير النوعي الحاصل الآن هو أن هذه الفرص التي تم صنعها في مطابخ الاستخبارات ومراكز الدراسات الغربية يجري تنفيذه في إطار مؤامرة ما سمي “الربيع العربي” تنفيذًا للمشروع الاستعماري الأكبر المسمى “الشرق الأوسط الكبير”، ولذلك لا عجب أن يتحول راهن هذا “الربيع” إلى موسم يومي لتدنيس الأقصى وتهويده وخنقه بمزيد من المستعمرات.
وإزاء هذه الممارسات العدوانية والمخططات الكارثية التدميرية، جاء الموقف الفلسطيني الرافض لتمديد المفاوضات بعد أن تأكد للفلسطينيين أنهم يتعرضون لأكبر خدعة في تاريخ نضالهم وقضيتهم العادلة، وبالتالي لا مخرج أمامهم سوى تبديل الوسائل والآليات واللجوء إلى الأقنية الشرعية الدولية وتفعيل ما بأيديهم من أوراق ضغط لمنع المخطط التصفوي الذي يستهدف قضيتهم، ولذلك فإن هذا الموقف الفلسطيني الشجاع بحاجة اليوم إلى تعزيزه ليواصل صموده ومقاومته المشروعة، وهنا يأتي دور الظهير العربي إن كان فيه بقية من حياة وحياء وعزة وكرامة أن يثبت ذلك بالوقوف في وجه العقوبات الاقتصادية الإسرائيلية بحق السلطة الوطنية الفلسطينية، ويضخ أمواله ودعمه للشعب الفلسطيني الذي هو اليوم أحوج ما يكون إلى أدنى دعم، بدلًا من ضخ الأموال في مغامرات وحماقات تخدم أعداء الشعب الفلسطيني. وكذلك على الظهير العربي أن يبرهن على ما يعلنه من دعم وشد أزر للشعب الفلسطيني وقضيته بأن يهب لإنقاذ المسجد الأقصى وسائر الأراضي الفلسطينية وكذلك العربية من التهويد وتطهيرها من دنس الاحتلال، فهذا هو الاختبار الحقيقي لصحة ما يعلن من مواقف في المؤتمرات والقمم والمنابر الإعلامية، وأن تفي دول منظمة التعاون الإسلامي بتعهداتها بتفعيل “شبكة الأمان الإسلامية” لتحجيم العدو الإسرائيلي ومنعه من التنمر والاستفراد بالفلسطينيين.

إلى الأعلى