الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن..خريطة الطريق وحل الدولتين..مصدرهما واحد ونهايتهما واحدة

رأي الوطن..خريطة الطريق وحل الدولتين..مصدرهما واحد ونهايتهما واحدة

لم يُبدِ كيان الاحتلال الإسرائيلي يومًا ما يمكن أن يشير إلى قبوله حقًّا تسوية سياسية للصراع العربي ـ الإسرائيلي على أساس القرارات والمبادرات الدولية ذات الصلة، فكل خطواته الأحادية أو عبر حلفائه الاستراتيجيين تنحو منحى مغايرًا بل ومنافيًا ومناقضًا للتسوية والعملية السلمية ولقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وهي خطوات لم تخرج عن السياق الاحتلالي الاستيطاني التوسعي الساعي إلى تحقيق الأحلام التلمودية المتمثلة في ما يسمى “الدولة اليهودية” الخاصة باليهود، وكذلك إبقاء السيطرة على حياة الفلسطينيين؛ ولذلك لم يتورع المحتلون الإسرائيليون عن المجاهرة بأن التسوية غير ممكنة ما لم يقبل الفلسطينيون الشروط الإسرائيلية المجحفة والظالمة والهادفة إلى نهب وطمس ما تبقى من حقوقهم.
قادة الاحتلال الإسرائيلي لا يزالون مسكونين بتلمودية “يهودية الدولة”، ولم يفتأوا عن الترويج لهذا الحلم العنصري، واعتباره شرطًا أساسًا لأي تسوية ـ مُفصَّلة طبعًا وفق مقاسهم ورؤاهم وبما يتناسب ويخدم هذا الحلم العنصري. وفي هذا الاتجاه نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مصادر إسرائيلية لم تحدد هويتها قولها أمس الأول إن “مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارة الخارجية يستعدان لإمكانية قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل انتهاء فترة ولايته بتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي ينص على حل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وفقًا لحدود عام 67، عملًا برؤية حل الدولتين”. وأضافت المصادر نفسها أن “هذا الأمر ينطوي على إشكالية كونه سيكون نقطة انطلاقة في أية مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين”، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى “إمكانية أن يستصعب الفلسطينيون قبول مشروع القرار الأميركي حال تضمن اعترافًا بدولة إسرائيل”، في إشارة إلى طلب “إسرائيل” الاعتراف بها دولة يهودية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون.
ويبدو من هذا السياق أن هناك توجيهًا إسرائيليًّا لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أو ربما ثمة اتفاق بين الحليفين للتحرك خطوة متقدمة باتجاه محاولة إرغام الفلسطينيين على قبول شرط “يهودية الدولة”، وهي خطوة تختم بها إدارة أوباما مسيرة من السلبية والتواطؤ ضد الحقوق الفلسطينية امتدت لثماني سنوات، على غرار ما فعلته الإدارة الأميركية السابقة الجمهورية من تخدير وخداع للعرب والفلسطينيين بما أسمته “خطة خريطة الطريق”، ليختم الرئيس جورج بوش “الصغير” هذه الخطة/الخديعة برسالة الضمانات التي بعث بها إلى صديقه وحليفه أرييل شارون والتي في مضمونها تكريس للاحتلال وتشجيع على الاستمرار في الاستيطان والتهويد.
وإذا صحت هذه الأنباء وقدمت إدارة أوباما مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لـ”حل الدولتين” على أساس حدود عام 1967، فإنه ـ دون شك ـ لن يرى النور ما لم تكن ثمة شراكة أميركية ـ إسرائيلية في صياغته، وسيكون مبنيًّا على الشروط والرؤى الإسرائيلية وفي مقدمتها “الاعتراف بيهودية الدولة”، خاصة وأن الحديث الإسرائيلي عن مشروع القرار الأميركي يأتي في خضم السباق الرئاسي بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب.
في الحقيقة، وبغض النظر عن ما إذا كان هنالك مشروع قرار أميركي حول رؤية “حل الدولتين” مثلما تروج الدعاية الإسرائيلية، أم لا، فإن مفهوم واشنطن لهذا الحل أنه ممكن التحقيق فقط من خلال مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية مباشرة، مرجعيتها المفاوضات نفسها، وهو فهم يلتقي في جوهره مع الفهم الإسرائيلي الخاص للتسوية. فالإسرائيليون ليسوا معنيين بتسوية سياسية مع الفلسطينيين على أساس (حل الدولتين)، وهذا ما أكده أكثر من مرة نتنياهو وموشيه يعلون، وإنما هم معنيون بمشروعهم الاحتلالي التوسعي التصفوي للقضية الفلسطينية.

إلى الأعلى