الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “اقتباس الدراما” .. والاعتماد على المعالجة بروح شرقية مختلفة عن الأصل
“اقتباس الدراما” .. والاعتماد على المعالجة بروح شرقية مختلفة عن الأصل

“اقتباس الدراما” .. والاعتماد على المعالجة بروح شرقية مختلفة عن الأصل

حتى لا تكون تقليدا بلا مضمون جديد

القاهرة ـ من حسام محمود:
من بين أجمل المسلسلات الدرامية التي عرضت مؤخرا على شاشة الفضائيات كان مسلسل “جراند أوتيل” وهو ‬بطولة عمرو يوسف وأنوشكا وسوسن بدر ومحمد ممدوح وأمينة خليل ودينا الشربيني وتأليف تامر حبيب وإخراج محمد شاكر خضير. وقد غرد هذا العمل خارج سرب موجة الدراما النفسية والعنف التمثيلي بتقديم صناعه عملا مختلفا جذريا عما سواه فترك انطباعا لدى الجمهور بالتعبير عن أحداث شائكة وغير تقليدية بعيدة عن نمط الإثارة بلا مضمون ليحلق بتميز في سماء الدراما العربية هذا الموسم من خلال كيفية تحويل صناع جراند أوتيل للقصة المقتبسة بمعالجة فرضت نفسها كعمل ناجح تفوق في المنافسات الدرامية بتصويره لعالم متباين داخل أحد صروح السياحة والفندقة بين فقراء يرغبون الغنى وأثرياء متكبرين وعاملين بسطاء تصطدم أحلامهم بغطرسة أصحاب النفوذ وسطوة المال .

معالجة الاقتباس
أجمع النقاد من خلال نموذج مسلسل جراند اوتيل على أهمية المعالجة الدرامية للموضوعات المقتبسة حتى لا تكون تقليدا بلا مضمون جديد للنسخة الأصلية التي ينبغي جعلها بمضمون بتنقيح يتماشى مع المجتمعات الجديدة التي يشاهد جماهيرها العمل بصورته بعد وضع روتوش القصص والشخصيات والأحداث المبتكرة عليه وهذا بالفعل ما حدث في مسلسل جراند أوتيل ومن قبله مسلسل طريقي للفنانة شرين عبد الوهاب .
تقول الناقدة فريال زهدي إن المسلسل المقتبس قدم العديد من القصص المثيرة والمشوقة التي تجذب الناس بنجاح منقطع النظير واستمتع به العامة حيث عبر عن صراعات مجتمعية بين الخير والشر تحدث داخل الفندق كنموذج مصغر لمجتمعات الأعمال وكيف يمكن الصعود للناس في الحياة ولو فجأة عن طريق تاريخ أبائهم وأمهاتهم مع تقلب الأقدار خاصة مع تناغم النجوم والفنانات مع المواهب الشابة في العمل فاتسم الأداء بالواقعية والإثارة والإبداع .
ومن ناحيته شدد الناقد طارق الشناوي على أن الاقتباس طالما يتناسب مع المذاق الشرقي فلا عيب في ذلك مؤكدا أنه متعارف عليه فنيا في دول العالم كلها الانطلاق في طريق المعالجة الدرامية للقصص بطرق أخرى غير تقليدية فكان نجاح جراند اوتيل نابعا ليس في أخذ قصة مقتبسة ولكن في كيفية المعالجة الواعية بتقديم عمل متماسك في جميع أدواته وتفاصيله وكل هذا كان سببا في نجاحه لتقديمه عمل مختلف عن السائد بتشويق مبدع تجتمع فيه خيوط الدراما بذكاء .
ونبه الشناوي إلى أهمية المعالجة الصحيحة للموضوعات المقتبسة بطرق غير تقليدية حتى لا يكون هناك موجة تقليد في الاقتباس لكونها ستكون بداية الفشل لهذه النوعيات ولكن تعدد أنماط المعالجة الدرامية للقصص هي سر نجاح هذا النموذج لدى الجمهور .
وقد أعرب منتج جراند أوتيل محمد مميش عن سعادته بالنجاح‫ الكبير الذي حققه العمل باستعراضه أحداث في خمسينات القرن الماضي بمدينة أسوان المصرية مما منح المشاهد الخارجية سحرا طبيعيا بجانب التركيز على الفندق كمجتمع عمل ومعيشة وقد وفق فريق العمل لاختيار فندق لا يقل فخامة وخصوصية عن الأصل ليكون مسرحا لأحداث العمل . وأضاف أن الجميع راهن على “جراند أوتيل” لأنه الأضخم من حيث الإنتاج مقارنة بالأعمال الأخرى هذا الموسم كما أن تكلفته مرتفعة نظرا إلى الديكورات القديمة والتراثية التي تم الاهتمام بها كثيرا لتكون مناسبة مع الأحداث بالإضافة إلى تقنيات التصوير المتقدمة التي تم استيراد آلاتها .‬
تعريب الفنون
تبدو ظاهرة تعريب الفنون الغربية وتقديمها بلون شرقي يجب أن تكون من خلال دقة وتأنٍ في الاقتباس والمعالجة حتى لا تكون كمسخ غير مفهوم أو مصطنع بلا مضمون صحيح يقدم للجمهور الجديد في بلد آخر حيث تميل بعض الجماهير للأفكار المبتكرة دون تقليد . يقول الكاتب هشام أبو زيد أن هناك العديد من صور الاقتباس تتم في الفنون عامة والتمثيل بصفة خاصة وتصل لدرجة تعدد القضايا من خلال المعالجة لفكرة واحدة بمسلسلات وأفلام تمثل بعدة لغات وجنسيات . ويضيف أن ابتكار فكرة جديدة يكون كاختراع فني له مردود أكبر لدى الجمهور الذي أحيانا يواجه تشابها للخواطر دون قصد للأعمال وربما يكون الأمر مقصودا لكن المهم تقديم العمل الجيد والناجح سواء بأي طريقة، فطرق النجاح كثيرة والمهم السير فيها . ومن جانبه أكد الكاتب والسيناريست تامر حبيب قيامه بتعريب عمل جراند أوتيل وليس سرقته وهي عملية طبيعية سبق أن قام بها عدد كبير من المبدعين في العالم. وأوضح أن العمل الإسباني المعني بجراند أوتيل تحول إلى أعمال أخرى في أكثر من 22 دولة وهذا ما يجعل نسخته العربية مسألة عادية مضيفا أنه سار على خطى مماثلة عندما اقتبس قصة مسلسل “طريقي” للفنانة شيرين عبد الوهاب . وأشار تامر‪ إلى أن تعامل صناع الدراما مع الفورمات كمعالجة درامية باستلهام الروح والفكرة الأساسية صبغها بعوامل النجاح وهذا ما حدث في مسلسلي طريقي وجراند اوتيل ‫ولعل فكرة الفورمات عندما تنفذ في بلدان أجنبية مثل البرازيل أو إسبانيا تلاقى ثقافة سائدة هناك تختلف عن المجتمعات الشرقية وبالتالي يكون الاقتباس بما يتناسب مع العادات والتقاليد .
كما أن فكرة المعالجة والاقتباس حاليا ظهرت في أكثر من عشرين مسلسل في دول كثيرة وقد حرص صناع جراند اوتيل على عمل نسخة عربية من الفورمات بعد شراء الحق من أصحابه الأصليين وتم كتابة اسم مالكي الأصل علي تتر المسلسل .‫ بينما أشار ‫المخرج محمد شاكر خضير إلى أن المهم في الاقتباس هو اختيار عمل جيد بشكل ومضمون مختلف ولكن يجب ألا يشغل فرق العمل فكرة الاقتباس ولكن ما يهم السيناريو المبتكر للنسخة الأصلية المأخوذ منها لافتا أن ذلك يقلل سقف المقارنة فالصحيح هو الاعتماد على معالجة وخيال فريق العمل حتى لا يبدو تقليدا أعمى وذلك بوضع شخصيات وقصة بروح شرقية.

إلى الأعلى