الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عندما تطير المرأة

عندما تطير المرأة

طارق أشقر

في الحدث

طارق أشقر من أسرة تحرير الوطن ashgartariq@yahoo.com
جاء فوز العداءة الباهامية شوني ميلرفي سباق الأربعمائة متر سيدات في اولمبياد ريود دي جانيرو الثلاثاء لافتا للأنظار ومثيراً للدهشة، وذلك لما تفردت به من عزيمة وإصرار على الفوز بالميدالية الذهبية دفعتها إلى (الطيران) فوق خط النهاية لتسجل بذلك أفضل زمن في الانجاز تعدى التسع والأربعين ثانية بقليل.
والمدهش أكثر كان تعليقها على إقدامها على الطيران، قائلة:” لم أكن أرى أحدا حتى قبل عشرين متر، والشئ الوحيد الذي كنت أفكر فيه هو أنني يجب أن أنال تلك الذهبية، واعتقد بأن الطيران فوق خط النهاية كان مجرد رد فعل حيث توقف عقلي عن التفكير”.
ورغم أن العزيمة، هي ديدن كل من يخوض غمار المسابقات الرياضية سواء كان ذكراً أو أنثى، غير أن ما أقدمت عليه الباهامية شوني ميلر، سلوك ينبغي التوقف عنده ، خصوصا من جانب عالم النساء اللائي ظللن حريصات على أن ترهف اذانهن معزوفة عبارة (الجنس اللطيف) شرقاً أو غرباً.
في الحقيقة لقد انتزعت شوني ميلر راية الدعة والدلال انتزاعاً لتلقي بها بعيداً عن الكثير من المفاهيم المثبطة لتطلعات المرأة، فلم تخش ما كان قد يحدث لها من جروح قطعية، اذ تعرضت لها بالنتيجة، غير أنها لم تبال، فاتخذت التفكير في أهمية الفوز وسيلة عظمى لتفجير طاقاتها وقدراتها طالما أنها لم تتمرد على محددات أخلاقية او قانونية في اطار اللعبة مجال المنافسة.
بهذا الإقدام النسائي البطولي، قد تكون ميلر مهدت الطريق لتسريع ما ظلت المرأة طوال قرون تسعى له، وهو ان اثبات أنها قادرة على اثبات نجاح مفهوم التمكين في كل ما تتولى القيام به، سواء في العمل، او الرياضة، او الدراسة، او السياسة، وقبل كل ذلك في المنزل الذي اثبتت المرأة تفردها فيه بلامنازع، فدفعت بنتاجاتها التربوية في ميادين الحياة العامة رجالا ونساء مبدعين ومبتكرين، وهو مجال – اي المنزلي – مازال التفوق فيه حصريا لها.
لذلك فعندما تطير المرأة، يكون حريا بمن يشكك في قدراتهن سواء كان من بعض بنات نوعها المحبطات او من بعض الرجال، ان يعطي تصريحها عمقاً أكبر وتفسيراً فلسفياً أوسع ، خصوصا قولها :” ما كنت أفكر فيه هو أنني يجب أن أنال تلك الذهبية ” ، مع ضرورة عدم تفسير العبارة خارج صياغها ، فهي لا تعني بأي حال من الأحوال القناعة بما هو مرفوض من فلسفة الغاية تبرر الوسيلة ، وذلك بدليل تأكيدها على ان عقلها قد توقف عن التفكير في تلك الحظة.
وبهذا الانجاز، تكون ميلر قد اضافت ماهو غير استثنائي للكثير ممن اثبتت المرأة شرقية او غربية على انها قادرة على النجاح فيه بنفس مستوى نجاح الرجل اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وعلميا ورياضياً. وذلك في وقت أكد فيه التقرير الأخير لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الأمومة والطفولة اليونسيف بانه رغم الجهود العالمية المبذولة في مجال تمكين المرأة ، الا انه لم يتم سد سوى 4% من الفجوة بين الرجال والنساء في القطاعات الصحية والتعليمية على مستوى العالم ، بينما تم سد ما نسبته 3% فقط من الفجوة بين الرجال والنساء في المجالات الاقتصادية في العالم.
بهذا نأمل أن يكون طيران الباهامية شوني ميلر فوق خط النهاية في سباق الأربعمائة متر في الأولمبياد، قوة دفع للمرأة لتعزيز الثقة في ما هو كامن لديها من قدرات خلاقة، وأنها قادرة على انجاز كل ماهو إبداعي مبتكر في اطار من الاخلاق والاعتزاز بالنفس والإيمان بتفردها في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات الانسانية بنوعيها أينما وجدت.

إلى الأعلى