الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المباني الخضراء .. وتكنولوجيا الطاقة البديلة

المباني الخضراء .. وتكنولوجيا الطاقة البديلة

سهيلة غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستجرام suhaila.g.h
تويتر suhailagh1

ازدحم القرن العشرون بنشاط فكري وإبداعي عالمي أنتج تطوراً علمياً وتقنياً وصناعياً حيث أسهم بشكل كبير في إعادة تشكيل حياة الفرد المادية والثقافية والاجتماعية، وختم مرحلة مهمته بالدعوة إلى مفهوم جديد تحدد في تنمية طرحت رؤية متوازنة بين المحافظة على البيئة وسلامة البشر واستمرار النمو الاقتصادي.
دفعت مشاريع التكنولوجيات المختلفة والصناعات، والشركات المستثمرة في المواد الكيميائية والطاقة، والمشاريع الأخرى العملاقة وسباق التسلح وغيرها، علماء وخبراء التقنيات الصناعية الحديثة والبيئة بالتفكير في التكنولوجيا الخضراء والتحول إليها فوراً لتجنيب جميع الكائنات من الأخطار المحدقة بهم وبالكرة الأرضية، ولدرء أخطار مستقبلية لم تكن في الحسبان.
وبرز مفهوم التكنولوجيا الخضراء كتطبيق تقني لحماية البيئة، فأقيمت المؤتمرات والمعارض وحلقات العمل من قبل مجموعة من الشركات العالمية الكبيرة في مجال تقنية المعلومات لتقديم حلول ومنتجات تقنية تراعي البعد البيئي من خلال خفض التكاليف وتقليل موارد الطاقة وطريقة الاستخدام الأمثل لها، كخطوة لتفعيل مفهوم التكنولوجيا الخضراء.
إن التكنولوجيا الخضراء فعالة ومحافظة على البيئة كما أن المباني الخضراء أو ما تسمى أحياناً بالمباني المستدامة هي أحد أنواع تلك التكنولوجيا وهي تحقق المتطلبات الوظيفية والجمالية للمستفيد بأقل قدر ممكن من الضرر للبيئة الطبيعية ومن دون إسراف أو هدر للطاقة وللموارد الطبيعية المحدودة، مع بيئة داخلية توّفر مستوى أفضل لصحة وسلامة الفرد البدنية والنفسية.
وقد ركز المعماريون والمهندسون عند تشييد تلك المباني على الحلول التكنولوجية حيث يتم استعمال مواصفات العزل واستخدام نوافذ تخفف من تسريب حرارة البناء، بالإضافة إلى استخدام أنظمة تخزين للطاقة الشمسية وحرارة الأرض من خلال الاستفادة من التبادل الحراري على الأرض.
إن مفهوم المباني الخضراء يستند على فكرة الاستفادة من استراتيجيات الطاقة البديلة، باستخدام الأساليب المختلفة السلمية للبيئة، فعملية البناء المستدام تسعى لتحقيق أفضل استخدام لمواد البناء التي تكون متجددة في الطبيعة، وإذا تم إدخال حلول توفير الطاقة في مبنى ما من البداية، فستنخفض بالتأكيد كمية الطاقة المستهلكة.
إن المباني الخضراء لا تقدم فقط استدامة إنشائية وبيئية، ولكن أيضاً تقدم الكثير من المنافع والفوائد لمالكي المباني ومستخدميها لناحية تكاليف البناء المنخفضة بما فيها التشغيل والراحة المتوفرة والبيئة الداخلية باعتبار أنها الأفضل صحياً، بالإضافة إلى تكاليف صيانة أقل وعمر افتراضي أطول، كل هذا يعدّ من خصائص المبنى الأخضر.
قد تكون تكلفة المبنى الأخضر أكثر من تكلفة من المبنى العادي، ولكن تلك التكلفة الأولية توفر الكثير فيما بعد، فهي لن تحتاج إلى صيانة أو تجديد، وتتميز بكفاءتها المطلقة في استخدام الطاقة وإمدادات المياه، وتتميز بكفاءتها في استخدام المياه بإعادة تدوير مياه الأمطار والمياه الرمادية (وهي المياه الناتجة من المغاسل والمغاطس، والناتجة عن غسيل الملابس في الغسالات الأوتوماتيكية) واستخدام تلك المياه في تنظيف المرحاض على سبيل المثال.
إن تلك المباني توفرّ الطاقة أكثر من تلك التي بنيت من الطوب لأنها تعتمد على كل موارد الطاقة مثل الطاقة الشمسية، والمائية وطاقة الرياح المتجددة وكل ذلك من شأنه تحسين نوعية الهواء في الأماكن المغلقة وتقلل من قيمة فواتير الكهرباء والماء، إنها أبنية تتمتع بكفاءة عالية في استخدام الموارد طوال دورة حياتها ومصممة لتناسب حياة البشر من الناحية الاجتماعية والنفسية والاقتصادية.
لم تعد القضايا البيئية بمعزل عن سوق العقارات وأصبحت أحد أهم الشروط الدالة على جودة البناء، ومع انحسار موارد الطاقة غير المتجددة والتي تعتمد عليها المباني التقليدية بات لزاماً على المؤسسات العقارية اخضاع التكنولوجيا الهندسية لتوفير تلك المباني صديقة البيئة التي ترتفع أسهمها يومياً.
إن أفضل النتائج تتحقق عندما يتعاون المعماريون والمهندسون سوياً في مراحل التصميم المبكرة حتى يتم إدخال أحدث التطورات في علم المناخ والطاقة في المباني، وتبدأ من مراحل التصميم الأولى والتأكد من أن المبنى لا يستهلك طاقة أكثر من اللازم.
ولا شك إن توفير ما يزيد على نصف استهلاك الطاقة اللازمة لتشييد المبنى يكمن في التصميم، وقد أكدت بعض الدراسات العلمية أن التقنية الخضراء مجال استثماري مهم وواعد، وله اسهامات في خفض استهلاك الطاقة لذا أصبح من الأهمية نشر ثقافة الأبنية الخضراء وتقبل الناس لها في ظل المخاطر التي تنذر بعواقب ما لم نتدارك أهمية اعتماد الحلول الناجعة كبديل لتلك التقليدية التي لم تعد تصلح لزماننا هذا ولا لمستقبل الأجيال.

إلى الأعلى