الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مشهد اجباري فـي الحرب على سوريا

مشهد اجباري فـي الحرب على سوريا

زهير ماجد

باختصار

زهير ماجد

■ يقرأ الدبلوماسي أحيانا عكس ما يقرأ الآخرون، أو مثلهم.. كل حركة لها معنى، وكل كلمة لها بعد يفهمه .. جمل الدبلوماسيين مكررة كثيرا ، كان كيسنجر يقول بان اكثر تصريحات المسؤولين هي عكس الحقيقة، ونحن نعرف عناصر الاثارة من عناصر التهدئة لديهم .. عندما تكون أزمة كبرى بحجم ما يجري في سوريا، فكل حركة أو كلمة يبنى عليها .. لكن ماذا لو سمعنا ان رئيس تركيا أردوغان سيزور طهران خلال الأيام القليلة القادمة بعد روسيا، وان وزير خارجيته مولود جاويش اوغلو قام بزيارة سرية لطهران قبل ايام ايضا، وكان وزير الخارجية الايراني ظريف قد زار تركيا الاسبوع الماضي والتقى اردوغان على مدار ساعات ..

هل يصلح كتابة سيناريو عن هذا التصعيد في اللقاءات التي يتطلع اليها ملايين الشعب السوري بأمل، ومثلهم عرب من دمهم ولحمهم .. هل يكون نتائج الانقلاب الفاشل في تركيا انقلابا في الموقف التركي مما يجري في سوريا. لاشك انه علينا الاستعداد لحدث من هذا النوع، ربما، لكن من يضمن ان يصل الى خواتيمه اذا شاء الاميركي المتربص بكل صغيرة وكبيرة في الحرب على سوريا، رغم الكثرة الكثيرة لزيارات وزير الحارجية جون كيري الى موسكو او البلدان المؤثرة بالأزمة السورية .
كنا قرأنا في فن كتابة الدراما أن هنالك مشهدا اجباريا يقحمه الكاتب فيكون غير متوقع الحدوث لكنه يتحول الى المشهد المؤثر في كل النص ، فهل نحن امام مشهد من هذا النوع في الحرب على سوريا، وهل يكون كلام أحد المسؤولين الاتراك حول امكانية نهاية لهذا الجحيم السوري في محله ,
اذا عددنا المرات التي تحركت فيها كل الدبلوماسيات المختصة بالشأن السوري لوجدناها كثيرة ومتشعبة، وفي كل منها تكرار لما سبق، وإلا لما حدا بالروسي أن يقفز الى حميميم ثم الى همدان ولا نعرف إلى أين أيضا، الخطط الروسية المفاجئة للجميع صارت أمر واقع ، من يريد الاعتراف بها لابأس ، ومن لايريد فحبله على الغارب كما يقول العرب .
في كل الأحوال نحن امام تطورات متسارعة قابلة للتفسير من أية زاوية كانت .. والمهم فيها نتائجها، يلعب فريقا كرة القدم ساعة ونصف، وليس مهما من كان أفضل في أدائه بل الهدف هو المهم. لقد انتظرنا أكثر من خمس سنوات لكلمة حق من الذين شنوا الحرب على سوريا ولم تأت، وسنظل ننتظرها، لكن لكل خطوة ثمن، فليس في لعبة الأمم جمعيات خيرية، إنها مصالح تتفوق على كل حس، هنالك عقل بارد، بل هنالك دائما جلود تماسيح يصعب اختراقها لا بالدموع ولا بالجراح ولا بكلمات التضرع ولا بالأمل .. عالم فقد عواطفه منذ زمن بعيد، بل هو بني على هذا الأساس كي لا يحب بل أساسه الكره ، وأن لايسالم ، لأن أساسه الحرب .
بانتظار زيارة اردوغان الى طهران، هل يتحقق المشهد الاجباري، وفي العاصمة الايرانية اليوم كلام كثير سيسمعه، بانتظار المشهد الانقلابي. لكن ماهي الأثمان، هل دفعت سلفا في مواقف سبقت، أم ثمة طريقة أخرى لدفعها بالتي هي أحسن وأيسر . ■

إلى الأعلى