الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قراءات متعددة فـي المشهد الوطني 7/13

قراءات متعددة فـي المشهد الوطني 7/13

سعود بن علي الحارثي

سابعا : طرق التعامل مع المواطن في المؤسسات الخدمية.. أكثر من ملاحظة

■ تتراوح أساليب التعامل المرتبطة بالبت أو النظر في طلبات المواطنين ومعاملاتهم وظروفهم الاستثنائية ومراجعاتهم واحتياجاتهم في العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة – تتراوح – ما بين البرود والتململ والتعقيد والتعطيل والاستهتار من قبل الكثير من الموظفين المختصين وبعض المسئولين، فبات من الطبيعي جدا أن يتكلف المواطن أشهرا من المراجعة والمماطلة لإنجاز معاملة والبت في طلب إيصال خدمة ما إلى منزله أو تنفيذ كشف طبي هام لتشخيص حالته الصحية أو استخراج وثيقة ما … وهي طلبات وأعمال لا يتكلف بعضها أكثر من ساعة أو يوم لانجازها لو توفر لها موظف مسئول أو مسئول مخلص واع بمهام وظيفته وما تتضمنه من مسئوليات واختصاصات، وكان مقدرا لظروف المواطن مدرك بأن تقصيره عن أداء واجباته الوظيفية سوف تنتج عنها عواقب وخيمة عليه هو أولا، بل وبات من السهل أن يتغاضى أو يسفه الموظف المختص أو المختص المسئول شكوى مواطن ورأيه الناقد حول الأسلوب الجاف وطريقة التعامل غير المسئولة والممارسات التي دائما ما تسفر عن سلسلة من الإجراءات والمراجعات المرهقة والتي قد لا تفضي إلى نتيجة مرضية في نهاية المطاف، وأضحى من المسلم به أن تظل خطوط الطوارئ والساخن وغيرها مجرد أدوات للدعاية الإعلامية لهذه المؤسسة أو تلك، مع إدراكنا أن معظم الخدمات المقدمة إلى المواطن تقدم إليه مقابل رسوم لابد من دفعها مقدما. ومن الملاحظات البارزة في هذا الشأن التي تتطلب منا جميعا مختصين ومسئولين وإعلاميين ومراجعين وكتابا، مؤسسات وأفرادا … اهتماما متواصلا بغية محاصرتها وضمان عدم انتشارها وتشخيصا دقيقا لفهم أسبابها وطرحا جريئا لعلاج تلك الأسباب وحزما تفضي إلى معاقبة المتسببين، بما يعود بالنفع والمصلحة على الوطن والمواطن ويعيد الفاعلية للمؤسسات التي تعنى بخدمة هذا المواطن، قبل أن يستفحل أمرها فتصبح بابا للفساد والترهل وانعدام الإحساس بالمسئولية والفاعلية فيصبح من الصعب في المستقبل علاج أسبابها … تتمثل في الآتي :

• يلاحظ بأن الكثير من المرضى الذين يعانون من آلام حادة ومضاعفات واضحة، وتتطلب حالتهم التشخيص العاجل، يظلون أشهرا طويلة في انتظار موعد الكشف التخصصي في المستشفى المرجعي ولو كان المرض خطيرا فسوف يستفحل وينتشر خلال فترة الانتظار، وهي من الأسباب الرئيسة التي تلجئ المواطن إلى الاستدانة من البنوك والتوجه إلى المستشفيات الخاصة، وأكد على ذلك تحقيق خاص قامت به إحدى الصحف المحلية، إلى جانب ما نسمعه ونلمسه من إجراءات وتعقيدات في المؤسسات الصحية الحكومية، بلغ عدد المراجعين إلى مستشفى واحد في تايلند مراجعا خلال عام 2015م .
• الكثير من المؤسسات الخدمية خاصة ذات العلاقة بقطاع الاتصالات تعلن عن خدمات جديدة في وسائل الإعلام المختلف وتحث المواطن بفضل حزمة من الامتيازات التي تطرحها، على اتخاذ القرار سريعا للاشتراك في الخدمة الجديدة، وعندما يتوجه إلى الموظف المختص يكتشف أن عقبات فنية أو مشاكل ترتبط بعدم الجاهزية والاستعداد أو أن الطلبات فاقت ما هو مخطط له لن تمكنه في المرحلة الحالية من الاشتراك في الخدمة، وعندما يتعمق المواطن طالب الخدمة في طرح الأسئلة التنويرية عن الخدمة الجديدة يفاجأ بالتباين الكبير في المعلومات بين ما هو مطروح في الحزمة الدعائية والأخرى المقدمة من قبل الموظف المختص .
• عند ضياع وثائق ومعاملات مواطن ما في المؤسسة المختصة بتلك المعاملة لا يبلغ المواطن مباشرة بذلك إلا بعد أن يكل من المراجعات والاحتجاجات، وعندما يبلغ لا يرفق التبليغ حتى بكلمة اعتذار .
• يلاحظ في أكثر من مكان ومشهد مدى ارتباط السرعة في إنجاز المعاملة أو تجويد الخدمة أو الموافقة على الطلب … بالمصلحة الشخصية أو العلاقة أو بمكانة الشخص الاجتماعية، فالعديد من مدراء العموم، وموظفي مكاتب الوزراء في وزارات خدمية متعددة لا يستطيع المواطن مقابلتهم للأسف الشديد .
• يتغاضى الموظف المختص أو المسئول في الكثير من الأحيان عن نص قانوني واضح لا يبيح له التعامل بالموافقة على الطلب أو الحالة المقدمة، ومع ذلك يمضي قدما في مخالفة النص وينهي الموضوع في سرعة عالية انجرارا وراء مصالحه وأهوائه الشخصية، ويشهر ذلك النص بقوة وفخر أمام موقف إنساني محرج وظروف غاية في التعقيد تتطلب منه إظهار موقف إنساني مشرف وتعاطف مع الحالة يتضمن المساعدة والبحث عن الحلول المناسبة لمعالجة الموقف .
• كثيرا ما يتم تبني آليات ووسائل جديدة واستخدام تقنيات متطورة للبت في تعاملات المواطنين والنظر في طلباتهم، في عدد من المؤسسات الخدمية، هدفها المصلحة واختصار الإجراءات والتيسير على المواطن، ولكن ومع مرور الأيام ومن خلال الممارسة ونظرا لغياب التقييم وضعف التوعية والأخذ بجانب من التطوير وإغفال الجوانب الأخرى المرتبطة وعدم الجاهزية … يتبين أن شريحة كبيرة من المواطنين غير قادرة على التعامل مع الإجراءات الجديدة وتقنياتها المتطورة أو أنها قاصرة عن استيعابها وفهمها فهما يفي بالغرض أو أن صعوبات فنية وعملية تؤدي إلى التعقيد أكثر مما تفضي إلى التيسير، وفي أحيان كثيرة يتضح بأن الموظف المختص والذي اعتاد التعامل سنوات طويلة مع إجراءات ووسائل مختلفة كلية، غير قادر كذلك على اتباع الاجراءات واستخدام الوسائل الحديثة بكفاءة ويسر .
• أحيانا يسعى المواطن للحصول على المعلومة المفيدة عن الأنظمة أو الإجراءات أو الوسائل الجديدة أو التطويرية التي اعتمدت بشأن قطاع أو خدمة ما فيتجه إلى الموظف المختص ليستوضح منه ما أشكل عليه، ولكنه وبدلا من أن يخرج بإجابات شافية ومعلومات وافية يكتشف أن الموظف المختص إما أنه غير ملم أو غير قادر على تقديم اجابات شافية أو لا يظهر أي عناء لمساعدة المواطن وتزويده بالمعلومات.
• دائما ما يبحث المواطن في سجلاته أو ذاكرته عن صديق أو قريب أو وسيط يصله بمن يعرف في الموقع المختص بإنجاز المعاملة، عساه أن يتمكن من تسهيل وإنجاح معاملته، والإسراع في البت فيها لاقتناعه بفاعلية هذه الوسيلة وضمانها في إخراج المعاملة من الأنفاق المظلمة .
تعود أسباب ذلك في رأيي الشخصي وإن تباينت أو اتفقت افترقت أو التقت من موقع إلى آخر، إلى: الترهل الوظيفي وإلى اتساع حالة البيروقراطية وإلى ثغرات في القوانين واللوائح المنظمة خاصة تلك المتعلقة بآلية مكافأة وتكريم الموظفين الأكفاء النشطين والمخلصين في أداء أعمالهم، وغياب الأسس والمعايير العادلة المرتبطة بالثواب والعقاب، وضعف الإشراف من قبل المسئولين عن الوحدات والمؤسسات وانشغال هؤلاء بأكثر من مهمة أكثرها يدخل ضمن أطر شكلية، وشيوع ثقافة المصالح الشخصية وارتباط الموظف وانشغاله بأعمال خاصة ومصالح متعددة، ولجوء البعض اضطرارا بسبب ظروف الحياة وغلاء المعيشة وضعف الرواتب… إلى اللحاق بوظائف مساعدة، وما دام رئيس الوحدة والمسئول وأصحاب الوظائف الكبيرة تعددت مصالحهم وأعمالهم ومشاغلهم وتداخل الخاص بالعام في مهامهم الوظيفية وأعمالهم الشخصية فهل يلام الموظف الصغير عندما يبحث عن مصادر أخرى للرزق على حساب وظيفته الرئيسية أحيانا، والتي تظل هامة في نظره ضمانا لغدر الزمن، واحتياطا للمستقبل فيما لو تراجعت وخسرت مشاريعه الأخرى؟. هذا الواقع الخطير ليس من محض الخيال أو المبالغة بل هو واقع نلمسه ونعايشه كلما ألجأتنا الظروف وفرض علينا الواقع وألزمنا القانون بتجديد وثيقة أو إنجاز معاملة أو طلب إيصال خدمة أو متابعة طلب أو تقديم شكوى أو طرح استفسار … واقع نشعر في ظله بغصة المرارة التي تتسع بمرور الأيام، تتطلب منا جميعا وكما أشرت التصدي لها بكل الوسائل والحلول العلاجية، والشيء بالشيء يذكر ففي مقابل هذه الصورة التي تتحول تدريجيا إلى القتامة أمام سمع وبصر الجميع تظهر صور أخرى مشرقة ومشرفة تبدي حرصا تشكر عليه من أجل راحة المواطن وتجويد الخدمة المقدمة وإنجاز المعاملات بالسرعة المرضية وتوزيع الأدوار وفق آلية متطورة تراعي تحقيق العدالة والرضا للجميع ومن ضمن هذه المؤسسات التي تبرزها الصورة على سبيل المثال لا الحصر جهاز شرطة عمان السلطانية الذي خصص في مبانيه الجديدة قاعات مريحة ونظم ووسائل وآليات متطورة تبتغي راحة المواطن والتيسير عليه وتوفير النظام العادل للجميع، ونتمنى أن تحافظ بلدية مسقط على مكانتها كما عهدناها دائما ضمن هذه الصورة ذاك أننا نشعر حديثا بأن جهاز البلدية بدأ في التراجع بعدما كان مضرب المثل في التنظيم والفاعلية وسرعة التجاوب مع آراء المواطن وطلباته والنظر بجدية إلى ملاحظاته الناقدة .
” أحيانا يسعى المواطن للحصول على المعلومة المفيدة عن الأنظمة أو الإجراءات أو الوسائل الجديدة أو التطويرية التي اعتمدت بشأن قطاع أو خدمة ما فيتجه إلى الموظف المختص ليستوضح منه ما أشكل عليه، ولكنه وبدلا من أن يخرج بإجابات شافية ومعلومات وافية يكتشف أن الموظف المختص إما أنه غير ملم أو غير قادر على تقديم اجابات شافية أو لا يظهر أي عناء لمساعدة المواطن وتزويده بالمعلومات.”

سعود بن علي الحارثي
Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى