الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا .. واشنطن مستمرة فـي مراوغاتها

رأي الوطن: سوريا .. واشنطن مستمرة فـي مراوغاتها

في الوقت الذي تتحدث فيه الخارجية الروسية عن دخول مرحلة التفاوض الروسي ـ الأميركي لصياغة آلية تنسيق بشأن سوريا مرحلة حاسمة، تواصل التنظيمات الإرهابية المسلحة تسخين الجبهات في أكثر من محور، وهو تسخين ليس عفويًّا تقوم به هذه التنظيمات تعبيرًا عن حالة الرفض واليأس مما يعلن عن تنسيق روسي ـ أميركي لتوحيد جهود العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، وإنما من المؤكد أن هذا التسخين تقف وراءه قوى داعمة للإرهاب الذي تأبطته لتنال من سوريا وشعبها وشعوب المنطقة. فكما هو معلوم وثابت أن هذه التنظيمات الإرهابية المسلحة لا تتحرك من تلقاء نفسها، وإنما بتوجيه من أنتجها وموَّلها ودعَّمها، فهي بدون المنتج والمموِّل والداعم تبقى عارية ومعزولة وضعيفة وآيلة إلى التحلل.

ودون شك أن الولايات المتحدة تعلم علم اليقين القوى التي لاتزال تدعم الإرهاب وتراهن عليه في عملية التدمير والتفتيت للدولة السورية، لكون (الولايات المتحدة ذاتها) قائدة المعسكر الذي تشكله هذه القوى، وبالتالي أي طلقة أو صاروخ أو دبابة أو مدرعة تصل إلى هذه التنظيمات الإرهابية، أو إرهابي تكفيري أو مرتزق ينضم إليها هو بعلم ومعرفة تامَّين من قبل واشنطن التي لها اليد الطولى على هذه التنظيمات الإرهابية المسلحة وعلى الداعمين والرعاة الأساسيين لها.
وأمام هذه الحقيقة، فإن الولايات المتحدة ما كان لها أن تأتي ببدعة الإرهاب المعتدل وتقدمه للعالم على أنه «معارضة معتدلة» والإرهاب المتطرف لتبرر عبرهما تدخلها السافر في الشأن الداخلي السوري وتنتهك السيادة السورية، لولا درايتها التامة باعتبارها ليس فقط الطرف الفاعل في إنتاج ودعم الإرهاب، وإنما قيادته وتوجيهه والدفاع عنه، على النحو البارز الآن في مدينة حلب، حيث حاولت الولايات المتحدة ولاتزال من أجل إنقاذ التنظيمات الإرهابية من ضربات محققة وقاصمة يوجهها لها الجيش العربي السوري وحلفاؤه، تارة تحاول توظيف الممرات الإنسانية واستخدامها ذريعة وشماعة لإخراج الإرهابيين المحاصرين وتنظيم صفوفهم وتزويدهم بالعتاد العسكري، وتارة بغض النظر عما يقوم به هؤلاء الإرهابيون من استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين وقوات الجيش العربي السوري.
إن التصريحات الروسية التي جاءت على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا بشأن التقدم في صياغة مقاربات مشتركة لتسوية الأزمة في سوريا ودخول ذلك مرحلة حاسمة، لا يمكن أن تصدر دون سند لها، إلا أن تسخين جبهة الجنوب في سوريا والمباشرة بإدخال إرهابيين مدربين من الحدود المحاذية لسوريا من الجنوب، لا يستقيم مع التنسيق أو المقاربة بين موسكو وواشنطن. فهؤلاء الإرهابيون المدربون باشروا أعمالهم الإرهابية باستهداف مراكز ومواقع الجيش العربي السوري الذي استطاع أن يصد هجماتهم ويوقع بهم خسائر.
كما أن المتحدثة باسم الخارجية الروسية أشارت إلى نقطة مفصلية حول ما يجري من مشاورات واتصالات ومفاوضات بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة، تتعلق باختلاط التنظيمات الإرهابية المسلحة مع ما يسمى «المعارضة المعتدلة» الأميركية، مؤكدة أن ذلك «يمثل حجر العثرة في إطار تسوية الأزمة في سوريا»، مبينة أنه في حال الفصل بينهما لن تبقى هناك أي تساؤلات حول كيفية توجيه الغارات على مواقع الإرهابيين بما في ذلك تساؤلات وسائل الإعلام حول «مقتل مدنيين جراء الغارات الجوية». ولا ريب أن هذا يقودنا إلى ما ذكرناه آنفًا أن الولايات المتحدة لجأت إلى بدعة الإرهاب المعتدل والإرهاب المتطرف لإدارة الأزمة السورية والإمساك بمفاصلها وبما يخدم مخططاتها وأهدافها في سوريا، ‏وبالتالي لن تتخلى عن بِدَعِها ومراوغاتها وخدعها قبل أن تقبض الثمن الذي تريده، وما تقوم به من مفاوضات مع روسيا وإرسال الطائرات الحربية بزعم دعم الأكراد في الشمال السوري، هو إحدى الوسائل التي تحاول تجريبها لتحقيق ذلك. ■

إلى الأعلى