السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / التاريخ الشفوي بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية .. مصادر تاريخية مختلفة عبر روايات متناقلة

التاريخ الشفوي بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية .. مصادر تاريخية مختلفة عبر روايات متناقلة

معلومات ومعارف تتناقلها الأجيال وترويها الشخصيات المعاصرة للمشاهد والأحداث

مسقط ـ العمانية:
يمثل التاريخ الشفوي الذي تعمل عليه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالسلطنة مصدراً لكثير من المعلومات والمعارف التي تتناقلها الأجيال وترويها الشخصيات المعاصرة للمشاهد والأحداث.
وتتمثل هذه الأحداث إن كانت صانعة أو مشاركة في صنع أحداث غيّرت من مشهد التاريخ حسب مقدار العمل الذي قاموا أو شاركوا فيه حيث كانت المصادر التاريخية المختلفة عبارة عن روايات متناقلة حظيت بالتوثيق والكتابة فانتقلت من وثائق شفوية إلى مصادر مخطوطة وكتب مطبوعة أو الكترونية.
واوضح الدكتورعبدالعزيز بن هلال الخروصي مدير دائرة البحوث والدراسات في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ومشرف مشروع التاريخ الشفوي بالهيئة أن مفهوم التاريخ الشفوي هو مجموع المعلومات والرّوايات والحكايات والأخبار التي تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل أو يرويها أشخاص مشاركون في صُنع حدث ما أو كانوا قريبين من صُنّاع الحدث أو معاصرين لفترة زمنية محددة ولم تجد هذه المعلومات والمعارف طريقاً إلى التدوين والتوثيق والكتابة.
وقال الدكتور مدير دائرة البحوث والدراسات مشرف مشروع التاريخ الشفوي في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن المشروع يستهدف العمل في تسجيل وتوثيق وحفظ التاريخ الشفوي لفئات كبار السِن ممّن لديهم معلومات عن البلاد وتاريخها وكبار المسؤولين في الدولة من مدنيين وعسكريين والشيوخ والأعيان والقضاة والولاة والمعلمين والتجار والمزارعين والصناع والاعلاميين والمثقفين والرياضيين والفنانين والحرفيين والمهنيين والسفراء المعتمدين لدى السلطنة وسفراء السلطنة في الخارج..
كما يستهدف العاملين غير العمانيين / الوافدون / ممّن سبق لهم العمل في السلطنة مع بداية النهضة المباركة أو قبلها والسُّواح والزُّوار الذين زاروا السلطنة خلال العقود الماضية.
وأكد مدير دائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أن اقامة مشروع التاريخ الشفوي يأتي في ضوء الحاجة الماسة الى توثيق الذاكرة الوطنية العُمانية سواء كانت ذاكرة مدونة أم ذاكرة مروية حيث تم إعداد دراسة علمية حول واقع التاريخ المروي في السلطنة ومدى الاستفادة منه في البحوث والدراسات مبينا أن حياة الإنسان تمر بمراحل مختلفة تتصف بالضعف في بعض هذه المراحل بسبب المرض وتأثر الذاكرة وتنتهي بالوفاة مؤكدًا أن الهيئة ارتأت أنّ الكثيرين ممّن يمتلكون معارف ومعلومات كان يمكن في حالة توثيقها أن ترفد الذاكرة الوطنية العمانية مبينًا أنّ النقص الذي يشوب توثيق وتدوين بعض مفاصل التاريخ العُماني خاصة المعاصر حفز هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية للقيام بهذا المشروع الوطني.
وقال إن المقابلات تتصل بمختلف الجوانب الاجتماعية والثقافية والتاريخية والزراعية والاقتصادية والبحرية والتجارية والسياسية والعسكرية والقضائية والإدارية والرياضية والفنية والمياه والأفلاج.
ووضح الدكتور عبدالعزيز بن هلال الخروصي لوكالة الانباء العمانية أن منهجية العمل في مشروع التاريخ الشفوي عملت على البحث عن الفئات المستهدفة والتواصل مع مكاتب أصحاب السعادة المحافظين والولاة والتواصل الشخصي وقراءة السيرة الذاتية واستقصاء المعلومات من مختلف المصادر والمراجع كالمخطوطات والوثائق والكتب أو الصحف والدوريات والأفلام والصور والبرامج الوثائقية ومن خلال اللقاءات التسجيلية التي إمّا أن تكون في بيت الراوي أو في استوديو الهيئة المخصص لإجراء مقابلات التاريخ الشفوي.
وأفاد أن عملية العمل الميداني في مشروع التاريخ الشفوي بدأت في 17 ديسمبر من العام 2012م وجاءت من خلال إجراء أول مقابلة كانت في ولاية العوابي موضحا أنه تم اجراء مقابلات في جميع محافظات السلطنة.
وأشار الدكتور الخروصي الى الصعوبات والتحديات التي تواجه العاملين في مشروع التاريخ الشفوي وبين انها تتمثل في إلغاء الاتفاق المسبق لإجراء اللقاء لظروف الراوي الصحية أو الالتزامات الاجتماعية للرّواة أو تراجع الراوي عن تسجيل اللقاء أو وفاة الراوي وهو ما يعني فقدان معلومات مهمّة كان يمكن أنْ ترفد الذاكرة الوطنية أو تعمل على تحويل المادة من صيغتها الرقمية إلى الصيغة الكتابية والنقل بصورة حرفية مؤكدًا أن عملية ضبط الوثيقة الشفوية والتحقق منها تحتاج إلى الكثير من التأمل والتدقيق والتمحيص مشددًا أنه على الباحث في هذا المجال أن تكون لديه معلومات واسعة حول المواضيع التي يبحث فيها ويعالجها.
ورأى أن الاطلاع والقراءة تمكن الباحثين من معرفة مدى الدقة في عرض الوثيقة الشفوية للتاريخ ومقارنة الوثيقة الشفوية بما ورد في المصادر والمراجع المختلفة من محفوظات ووثائق وكتب ومطبوعات وتقارير وحتى الأخبار والنشرات والصور والأفلام.
وقال إن الخدمات التي يقدمها التاريخ الشفوي للباحثين والدارسين تأتي من كونه يكشف أمامهم المعلومات والمعارف التي هم بحاجة إلى معرفتها وعن جزئيات دقيقة وتفاصيل عميقة لن يتأتّى الحصول عليها إلاّ عبر الرجوع إلى محتويات الوثائق الشفوية معتبرًا أن التخصص في التاريخ الشفوي يمكن الباحث والدارس لكثير من المعارف في شتى الميادين ومختلف المجالات والفنون وقد ظهرت في الأونة الأخيرة على الساحة الفكرية والثقافية العُمانية كتب وبحوث ودراسات اعتمدت على الوثيقة الشفوية.
ووضح الدكتور عبدالعزيز الخروصي أنه سيتم عرض جوانب من مشروع التاريخ الشفوي في المعرض الدائم الذي تعمل عليه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ويتضمن عرضًا لمقاطع من عدد من المقابلات التي أجريت ونماذج لكيفية نقل المواد المسجلة كتابيا وصور للرّواة وأجواء المقابلات.
وأضاف مدير دائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أن فريق العمل بمشروع التاريخ الشفوي قام بعدة زيارات إلى مناطق شرق أفريقيا وتحديدًا زنجبار والجزيرة الخضراء وأجرى عدة مقابلات حيث تمكنت الهيئة من إجراء المقابلات معهم وكانوا حريصين على رفدها بالمعلومات القيّمة.
وعبرالدكتور عبدالعزيز بن هلال الخروصي مدير دائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية مشرف مشروع التاريخ الشفوي بالهيئة عن شكره لكافة الجهات والمؤسسات الحكومية المتعاونة مع الهيئة والعاملين في مجال توثيق وتسجيل وحفظ التاريخ الشفوي العماني.

إلى الأعلى