الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / صناعة “الأماكن الصحية” و”اللغة الخفية” للمكان الحضري

صناعة “الأماكن الصحية” و”اللغة الخفية” للمكان الحضري

قراءات في المدينة والتخطيط الحضري:

د. وليد احمد السيد sayyedw14@gmail.com
في هذه المساحة نقدم للقارئ أربعة من أهم الكتب الصادرة حديثا في مجال المدينة والتصميم والتخطيط الحضري، نستعرض من خلالها متعلقات الثقافة والتاريخ في مدينة اسطنبول كعاصمة للثقافة في أوروبا عام 2010 وبما تمثله من عمق تاريخي هائل. كذلك نعرج على كتاب مهم آخر يستكشف مفاهيم البيئات الصحية وكيفية توفيرها ومفارقات هذا المفهوم أوروبيا وعالميا. كما نقدم في مجال التخطيط الحضري كتابا مرجعيا مهما يطرق مفهوم “الترميز” الحضري حيث يقدم محرر الكتاب مقاربة أن المدن تحوي مزيجا من النظام والتنوع، وتحتوي نظاما أكثر من مجرد تجميع عشوائي للعمارة، وبها تنوع أكثر من مجرد الحرفية والمصنعية التي انتجها فرد واحد أو أن تكون قد وضعت من قبل جهة واحدة بعينها.

***
مدينة إسطنبول: عاصمة أوروبا الثقافية

مدينة اسطنبول التي كانت يوما عاصمة الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية، وقد كانت بدون شك واحدة من أهم المدن العالمية وأكثرها شهرة وتأثيرا في التجارة والحضارة العالمية. ولكن ماذا عن مدينة اسطنبول اليوم في القرن العشرين؟ يعتبر هذا الكتاب الذي بين ايدينا هو الأول الذي يتتبع تاريخ نشوء وتطور المدينة بالمستوى العالمي وفي فترة ما بعد رأسمالية فترة الثورة الصناعية. ويشكل هذا التاريخ مادة مهمة للمفكرين والمؤرخين والمعماريين لفهم هذه المدينة التي اختيرت عام 2010 كعاصمة للثقافة الأوروبية، من أجل فهم وتتبع تاريخ وحاضر ومستقبل المدينة. ولذلك فهذا الكتاب يقدم المدينة كحاضنة للإبداع والفن والأدب والثقافة عبر تاريخها من خلال تصورات ورؤى تاريخية موضوعية تحليلية يقدمها مجموعة المشاركين في هذا الكتاب غير المسبوق عن المدينة وتاريخها العريق.

وبالنظر إلى عصر العولمة، وأثرها في المناطق الحضرية، والأبعاد الثقافية والفنون، يعالج هذا الكتاب المدينة من خلال هذه المستويات وكمدينة غير مدرجة حتى الآن في مناقشات جادة تفيها قيمتها وحقها. ويمثل الكتاب دراسة للمدينة التي تواجه مشكلات اجتماعية وضغوط سياسية ثقافية في بحثها عن مكان في أوروبا وعلى المسرح العالمي في القرن الحادي والعشرين.

ويقسم الكتاب إلى خمسة أقسام وتاليا بعض فصول الكتاب ومواضيعها:
مقدمة: دنيز غوكتورك، إيبيك ويفنت، مسارات إلى العولمة. اسطنبول في القرن الحادي والعشرين. روح مدينة: التراث والتجديد مناظرات. تحدي النظام النيوليبرالية الحضري: التجديد والمقاومة في أوزليم أونسال والتونة . الطعون على لقمة العيش مواقع التراث: بلقيس بوراك . ممارسات العثمانية الجديدة في إسطنبول: التون جيريمي. المواطنة في نمذجة تركيا مصغرة إيبيك بارك. الحداثة والسينما في إسطنبول. أردوغان اسطنبول من خلال عيون مهاجرين ” . اسطنبول مكشوفة: ركوب البساط السحري من خلال الأنواع. إسقاط تعدد الأصوات: الصور المتحركة، الفن في المدينة إعادة النظر في التفاؤل: الفن في اسطنبول: نظارات والتاريخ المعاصر إعادة النظر. الفعاليات والفنون الحضرية: مقارنة بين اسطنبول وبرلين. العاصمة الأوروبية للثقافة وبرنامج اسطنبول 2010 . اسطنبول عاصمة الثقافة الأوروبية: نحو ثقافة المشاركة؟ اليهود وسياسة التواجد في اسطنبول -المستقبل . خاتمة: السياسة الثقافية .

***
المدينة والإسقاطات الحضرية
هذا الكتاب وعنوانه “المدينة والصور المتحركة: اسقاطات حضرية” يستكشف العلاقة بين الحيز الفراغي الحضري والهندسة المعمارية والصورة المتحركة. بالإعتماد على مجموعة من المناهج التأديبية للفيلم وممارسات الصورة المتحركة، ويجمع الكتاب مساهمات المنظرين والباحثين والممارسين الذين يعملون في الدراسات السينمائية والثقافية، والهندسة المعمارية والجغرافيا الثقافية.

وهذه المجموعات التي يحتويها هذا الكتاب ضمن هذا البحث تم تنظيمه وتبويبه ضمن أربعة أقسام رئيسة خاص كل منها بموضوع معين، كل منها يستكشف الأسس المكانية والزمانية في المناقشات على الفيلم وتنسيق المواقع في المناطق الحضرية. والمجاز من “الإسقاط”، في حين لعب على دلالاته السينمائية الأكثر إلحاحا، يهدف أيضا إلى نقل مجموعة أوسع من المعاني، ومعالجة القضايا المتعلقة بالمكان والحيز الفضائي الحضري والهوية؛ وتنسيق المواقع الطبيعية، وغياب الذاكرة، وعلوم الجغرافيا الحضرية ورسم الخرائط، والهندسة المعمارية والحضرية السردية.

المساهمات في هذا الكتاب المهم تعالج مجموعة من الصور المتحركة بمختلف الأنواع، من الأفلام الكبيرة وعالية التمويل إلى الأفلام الوثائقية، وأفلام الهواة، وصولا إلى الأفلام المستندة إلى حقائق واقعية وقصص حقيقية إلى الأفلام الترويجية. والكتاب بذلك يعيد ترسيم العلاقة بين المواد، والمساحات البصرية والعلاقة المهمة داخل فضاء الحيز الحضري. والكتاب يستكشف آفاقا جديدة وحاسمة عن الفيلم والمناظر الطبيعية في المناطق الحضرية.

بالنسبة لمحرري الكتاب: الأول هو ريتشارد كويك هو محاضر في الهندسة المعمارية في جامعة ليفربول في المملكة المتحدة. وهو أيضا مهندس معماري وهو مدير مركز العمارة والفنون البصرية، إضافة إلى أنه مخرج أفلام، حيث عرضت أعماله عالميا في العديد من المحافل مثل بينالي البندقية المعماري في إيطاليا، وفي المهرجان الدولي للهندسة المعمارية في فلورنسا، وRIBA في لندن وليفربول TATE. وله مؤلفات أخرى بنفس الموضوع. وقد ساهم في تحرير الكتاب وكتابة بعض الفصول إلى جانب عدد من المساهمين في كتابة المقالات الأكاديمية لهذا البحث.

المحرر الآخر هو “لي روبرتس” وهو باحث مشارك في كلية الهندسة المعمارية في جامعة ليفربول في المملكة المتحدة. وقد نشر في عدد من المجلات مجموعات من المقالات الأكاديمية، وهو مؤلف ” الفضاء السينمائي، والتنقل الحضري: الجغرافيا السينمائية في مدينة ليفربول”.

***
توفير الأماكن الصحية في المدينة
هذا الكتاب هو عن الأماكن الصحية التي يمكن للناس فيها النمو والعيش والعمل واللعب والدراسة والصلاة، وأن يكبروا فيها بطرق تتيح لهم أن يعيشوا بأمان وفي صحة جيدة، من أجل حياة مزدهرة تحقق لهم أقصى الإمكانات للإبداع والعبش الكريم. ويضع الكتاب الخطوط العريضة للتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة ويصف رؤية صحية ومستدامة للمجتمعات حيث يمكن للناس المشي إلى المحلات التجارية ومنازل أصدقاء المدرسة، ومحطات العبور؛ ويمكن للأفراد أن يتفاعلوا مع الجيران ويستمتعوا بالخضرة والأشجار والنباتات والمعالم الطبيعية الأخرى، حيث الهواء والمياه النظيفة، والتي توجد فيها الحدائق وأماكن لعب للأطفال، وأماكن تجمع والتقاء الشباب وكبار السن، وحيث توجد أماكن مريحة للعمل ومناطق ترفيهية للجميع.

ويناقش الكتاب كيف قدمت أمريكا للعالم خطوات مهمة في مجالات التكنولوجيا، لكنها في نفس الوقت لم تكن بذات الكفاءة فيما يتعلق بالصحة العامة. فمنذ العام 2000 كانت أدوية مضادات الإكتئاب من أكثر الوصفات الطبية في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تضاعف عدد الذين كانوا يتعاطونها منذ منتصف التسعينيات. وبهذا فهذا الكتاب يبين كيف أن أمريكا الحديثة التي تؤطرها مظاهر غير صحية مثل السمنة المفرطة، وقلة الحركة والإكتئاب، لم تنقل لبقية العالم ذلك فحسب، ولكن العالم وأوروبا “قوننت” هذه المظاهر باعتبارها جزءا من العالم الحديث، وبهذا الإطار فقد تمحورت معظم المدن الحديثة حول هذه الأنماط المعيشية التي غلفت مدن اليوم.

ويتخذ الكتاب خطوات منهجية لتأسيس مفاهيم نظرية نحو توفير بيئة مع الوعي بأن البيئة التي نبني تؤثر على كل من البشر وعالمنا الطبيعي المحيط بنا بطرق لا تعد ولا تحصى. وثمة حاجة ملحة لإنشاء أماكن صحية والحد من الأخطار الصحية الكامنة في أماكن بنيت بالفعل. هذا الكتاب يوفر متابعة بعيدة المدى للمسار الذي يؤدي إلى كسر الامتداد الحضري، والصحة العامة. الكتاب يستكشف الروابط بين البيئات التي شيدت، ولا سيما المدن والضواحي، وصحة السكان، وخاصة البشر. وقد مددت العديد من الدراسات البحثية وصقلت البحوث والتقارير التي اعتمدها الكتاب. ويقدم الكتاب نظرة جديدة وشاملة في هذا الموضوع الحيوي اليوم. وهو يقدم التشخيص، كما ويقدم العلاج للمشاكل المتعلقة بالبيئة المبنية. بالإعتماد على الأدلة العلمية الحديثة، مع مساهمات من خبراء في عدد من المجالات، فإنه يضفي على ثروة من المعلومات العملية، مع التركيز على شرحها واعدة حلول للمشاكل التي تحدث عادة.

وبالإضافة إلى كونه ذا أهمية خاصة لطلاب المرحلة الجامعية والدراسات العليا في مجال الصحة العامة والتخطيط الحضري، يمثل الكتاب قراءة أساسية لمسؤولي الصحة العامة والمخططين والمهندسين المعماريين ومهندسي المناظر الطبيعية، والبيئة، وجميع أولئك الذين يهتمون بتصميم مجتمعاتهم.

***
الرموز الحضرية
في هذا الكتاب، يطرح ستيفن مارشال مقاربة أن المدن تحوي مزيجا من النظام والتنوع، وتحتوي نظاما أكثر من مجرد تجميع عشوائي للعمارة، وبها تنوع أكثر من مجرد الحرفية والمصنعية التي انتجها فرد واحد أو أن تكون قد وضعت من قبل جهة واحدة بعينها. ويذكر المحرر أنه يمكن رؤية صورة ظلية لحي مانهاتن في نيويورك كمريج كلاسيكي من ناطحات السحاب والتكتل المتشكل من الأنماط المعمارية المختلفة والأشكال والمواد البنائية، مما يعكس الخصوصيات من الطموحات الفردية للمعماريين المصممين، والقرارات التي تم اتخاذها بكل من هذه المواقع بذاتها ، فضلا عن قوى السوق ورحلات الشطحات المعمارية من التخيل والتصور والخيال. ولكن هذا التنوع يمكن تأطيره بنوع معين من النظام، أو بالأحرى نوعين: الأول له علاقة بالمخططات الحضرية والمساقط الأفقية للمباني نفسها، والثاني له علاقة مباشرة بما يسمى “برموز” الحضرية.

يقول المحرر إن الرموز هي جزء من “اللغة الخفية لصنع المكان ‘. لديهم تأثير مباشر وعميق على ‘هيكل المألوف “، حيث يحوي العادي والمألوف ضمنا شيئا لا يستهان به، ولكن يمثل بدلا من ذلك الغالبية العظمى من النسيج الحضري. ولهذا، يرى المؤلف أن رموز الحضرية مهمة لأنها تشكل إلى حد كبير طابع المناطق الحضرية – للأفضل أو للأسوأ.

تاريخيا، ساعد استخدام “الرموز الحضرية” على خلق بعض أفضل البيئات الحضرية، في حين كانت التطورات الحديثة في الترميز الحضري محط اهتمام متزايد، وخاصة في بريطانيا وأمريكا الشمالية. ومع ذلك، فإن الإمكانات الكاملة لدور الرموز لم تتحقق بعد.

في الترميز الحضري والتخطيط، ستيفن مارشال والمساهمون في هذا الكتاب يبحثون في طبيعة ونطاق الترميز؛ ومقاصدها، وأنواع البيئات التي تخلقها، وربما الأهم من ذلك، علاقتها بالتخطيط الحضري. ومن خلال الجمع بين التقاليد التاريخية والجارية من الترميز من مختلف أنحاء العالم – مع فصول تصف الأمثلة من المملكة المتحدة وفرنسا والهند والصين واليابان واستراليا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية – هذا الكتاب يقدم الدروس النظرية والعملية لكيفية صناعة المكان.

ستيفن مارشال هو محاضر في كلية بارتليت للتخطيط. لديه 20 عاما من الخبرة في مجال التخطيط والنقل والتصميم الحضري – خمس سنوات في مجال الاستشارات وخمسة عشر في الأوساط الأكاديمية. هذه التجربة تشمل العمل على عدة مشاريع، وكذلك البحوث والمشاريع على المستوى الحكومي والعمل مع السلطات المحلية وعملاء القطاع الخاص في اسكتلندا ولندن. وهو حاليا مدير برنامج دكتوراه الفلسفة في كلية بارتليت للتخطيط، حيث يدرس أيضا التصميم الحضري والشكل الحضري ودورات النقل.

قراءات في كتب :

Orienting Istanbul, Cultural Capital of Europe? Edited by Deniz Gokturk et al, Routledge, 2013

The City and the Moving Image: Urban Projections, edited by Richard Koeck and Les Roberts, Palgrave Macmilan, 2012

Making Healthy Places: Designing and Building for Health, Well-Being, and Sustainability, Edited by Andrew L. Dannenberg, et al, Island Press, 2012

Urban Coding and Planning, edited by Stephen Marchal, Routledge, 2013

إلى الأعلى