الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / تشارك يؤشر على تحالف

تشارك يؤشر على تحالف

هيثم العايدي

هيثم العايدي*
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

مع الإعلانات الروسية الأميركية بالتوصل إلى صيغة تنسيقية بشأن الأزمة السورية وتحديدا العمليات العسكرية بين الجانبين في حلب تسارعت التقاربات الثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا في تشارك ببعض وجهات النظر يراه البعض مؤشرا على تحالف ثلاثي.
ففيما كان التنسيق الروسي الأميركي يقترب من رسم الملامح الأخيرة حتى وصل إلى “المرحلة الحاسمة” على حد تعبير الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقوم بأولى زياراته الخارجية في أعقاب فشل الانقلاب العسكري يوليو الماضي مفضلا أن تكون هذه الزيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في أنقرة قبل أن يبعث بوزير خارجيته مولود تشاوش أوغلو إلى طهران.
ففي زيارة أردوغان إلى روسيا قدم اعتذاره أو أسفه على حادث اسقاط الطائرة الأمر الذي تقبله بوتين معلنين معا بدء تعاون في مجالات متعددة كانت الأزمة السورية من بينها.
وفي هذه الزيارة اعتبر بوتين أن مقاربات بلاده من سبل التسوية في سوريا لم تكن تتطابق دائما مع المقاربات التركية في السابق، لكنه شدد على أن لموسكو وأنقرة هدفا مشتركا في هذا السياق، وهو تسوية الأزمة السورية. وشدد قائلا: “انطلاقا من هذا الموقف المشترك سنبحث عن حل مشترك مقبول”.
هذا الحل ربما يمكن استنباطه من تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الذي قال إن بلاده توافق على مرحلة انتقالية بحضور الرئيس السوري بشار الأسد كما أبدى ترحيبه بمحاربة قوات الجيش السوري للمقاتلين الأكراد على اعتبار أن أنقرة تخشى أي تواجد كردي على حدودها قد يمتد على أراضيها.
ومثلما تحتاج تركيا لروسيا في موازنة علاقاتها الخارجية خاصة بعد الانتقادات التي تلقتها من الغرب بشأن الإجراءات التي اتخذتها انقرة بعد الانقلاب الفاشل فإن موسكو أيضا تحتاج إلى كل منفذ يعوض عنها العقوبات الأوروبية التي فرضت عليها بعد ضم شبه جزيرة القرم والتي شهدت قبل أيام زيارة للرئيس الروسي وتدريبات عسكرية روسية في خطوة لم تعترض عليها تركيا التي طالما عارضت ضم روسيا للقرم لأسباب تتعلق بالارتباط التاريخي لتتار القرم بالإمبراطورية العثمانية.
ومن ناحية الضلع الآخر في المثلث المتمثل في إيران فقد طورت علاقاتها بروسيا حتى أتاحت طهران للطيران الروسي باستخدام قاعدة كنقطة انطلاق للمقاتلات الروسية لضرب مواقع تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين في سابقة لم تحدث من قبل حيث قال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان إن استقبال بلاده الطائرات الحربية الروسية على أراضيها جاء تلبية لطلب رسمي من الحكومة السورية معلنا في تصريحات نقلتها وكالة “تسنيم” الإخبارية “سوف تبقى الطائرات الروسية في قاعدتنا مهما شاءت. وإذا ما اقتضت الضرورة، سنبحث كذلك احتمال إتاحة استخدام الروس قواعد إيرانية أخرى”.
أما ما بين تركيا وإيران فالطرفان وإن كانا تخاصما في الموقف من الأزمة السورية فإنهما يتفقان بشأن التواجد الكردي كما أن الاثنين من أكثر الأطراف الفاعلة على الأرض في سوريا إلى حد اعتبار رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر ولايتي في تصريحات صحفية إن المحادثات بين بلاده وتركيا “ستمنع تقسيم الأراضي السورية وتساعد في دحر الإرهابيين من هذا البلد” معتبرا أن إيران وتركيا “بإمكانهما التصدي لهجمات القوى الأجنبية والعدوان الغربي ضد العالم الإسلامي”.
ومن الواضح أن الأطراف الثلاثة روسيا وتركيا وإيران ينظرون إلى قواسمهم المشتركة ووضعها كنقطة بدء للتشارك في حل الملفات العالقة .. أما إمكانية تطوير هذا التشارك إلى تحالف ومدى تأثير ذلك على أوضاع المنطقة فهذا ما ستوضحه الأيام القادمة.

إلى الأعلى