السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأخبار تحت عباءة العولمة

الأخبار تحت عباءة العولمة

وليد الزبيدي

وليد الزبيدي كاتب عراقي

بقدر ما أعطت العولمة الكثير للناس فإنها جلبت الكثير من السوء أيضا، ولأننا نتحدث عن الأخباروعباءة العولمة، فإن ما جاءت به العولمة يتقدم العناوين على هذا الصعيد، فقد كان الناس يتندرون في العالم العربي خلال حقبة الستينيات والسبعينيات عن وجود أفراد في العائلة الواحدة ينتمون إلى حركات وأحزاب متناقضة في أفكارها وعقائدها لدرجة قد تصل فيها إلى الاقتتال، حيث هناك القومي والناصري والإسلامي والبعثي والشيوعي من عائلة واحدة، وكل شخص يدافع عن أفكاره ومستعد لمصارعة الآخرين، وهناك الكثير من الوقائع عن صدامات بين الأخوة بسبب اختلاف الانتماء الحزبي والفكري، وفي ذلك الوقت لم تدخل العولمة بكل أدواتها ولم تبث مخالبها في كل مكان كما هو حاصل اليوم، فقد تمكنت الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى ، التي جاءت بقطار العولمة ودخلت البيوت أن تبث الفرقة بين أفراد العائلة الواحدة مرورا بالقبيلة ومن ثم المدينة على طريق البلد الواحد وصولا بالتشتت إلى الأمة بأسرها.
قبل عصر العولمة كان الجميع داخل قفص الإعلام الحكومي، فالتلفاز يصرخ منذ الصباح حتى نهاية البث بعد منتصف الليل ممجدا بالقيادات والزعامات وموزعا الأفلام والمسلسلات العربية وبعض الأخبار من العالم وبما يتماشى وسياسة الدولة، بمعنى من تحب وتوالي السلطات ومن تكره وتعادي، وعلى جميع أفراد الأسرة وأبناء البلد الخضوع لذلك التوجه من حب وولاء وكراهية وعداء، وفي حال أراد البعض سماع الأثير ولجأ إلى المذياع فأنه محكوم بالإذاعة المحلية التي تردد ذات اللهجة ونفس المفردات لكن تعطي مساحة أكبر للأغاني والبرامج الدينية الموجهة بعناية وحسب سياسة الباب العالي. أما الإذاعات الخارجية فكانت معدودة وتستطيع تمييز هويتها وتوجهها من نبرة صوت المذيع، ومهمة هذه الإذاعات تعريف الناس بالحروب والنكبات والزلازل واضطرابات اسواق المال وبين هذا وذاك تروّج لما تعمل على تسويقه على عقول واذهان الاخرين، ولأن نافذة العولمة الكبيرة والواسعة الاخرى لم تكن موجودة والمقصود بها “الإنترنت” فأن الصحف في الغالب تكون محلية تردد ما يقوله التلفزيون والإذاعة الحكومية وتعمل على تكريس التوجهات العامة للباب العالي ، وفي حال سمح “الرقيب” الحكومي بتوزيع صحف ومطبوعات ومجلات اخرى فأنها يجب أن تكون بذات المسار المحلي أو على الاقل متطابقة معه بجميع التفاصيل والتوجهات، أما الصحف الاخرى فإنها تصنف بكل بساطة على أنها “معادية” وتتهم بالسعي لتخريب الدولة والمجتمع ومن يتعاطى معها يتم تصنيفه من ” الجواسيس والمخربين”.
لكن هاجم النت الجميع وأصبح بإمكان الناس الاطلاع على الصحف المختلفة والإذاعات والفضائيات، ولا ندري فيما إذا بقي ذات التصنيف القديم الذي يرى في الشخص الذي يطالع ويستمع ويشاهد الإعلام “المعادي” من أعداء البلد والشعب ويتحدى الباب العالي.
في البيت الواحد هناك اتباع لهذه الفضائية ولتلك، وثمة من يقرأ هذه الصحيفة وتحت ذات السقف من يتهمها بالعمالة والتخريب، وهكذا انتقلت الخلافات من ايديولوجية وحزبية إلى تبعية إخبارية لهذا المنبر أو تلك المنصّة.

إلى الأعلى