السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كلنا مكشوفون تماما !

كلنا مكشوفون تماما !

زهير ماجد

باختصار

زهير ماجد
لا أعرف ما اذا كانت الثورات العالمية غير العربية استعملت أسماء مستعارة كي لايكشف أعضاؤها أسماءهم الحقيقية. عند العرب تصور مختلف،أعرف أن الجزائريين إبان ثورة الاستقلال استعمل قادتها ومقاتلوها أسماء تختلف عن أسمائهم الحقيقية، مثلا أحمد بن بلله اسم مستعار للاسم الحقيقي مسعود مزياني، وهواري بومدين هو الاسم المستعار لمحمد بوخروبة وغيرهما الكثير .. في الثورة الفلسطينية ، أبو عمار وياسر عرفات اسمان لقائد فلسطيني واحد، أما أبو اياد فلصلاح خلف ، وأبو جهاد لخليل الوزير، وأبو اللطف لفاروق القدومي وغيرهم .. ربما استفاد الفلسطينيون من تجربة الجزائريين في هذا المضمار اذا ما عرفنا أن مكتبا لحركة ” فتح ” كان موجودا منذ الستينيات في العاصمة الجزائرية.
الفكرة ذاتها تنطبق على حزب الله الذي أيضا استعمل أسماء مستعارة. أما المسلحون الإرهابيون من ” داعش ” و ” النصرة ” والمشتقات الأخرى، فقد أطلقوا على مقاتليهم وقياداتهم أسماء تبدأ بالأبوات ” ابو بكر البغدادي ، ابو محمد الجولاني ” … اسماء معظمها اشتقاقات ذات طابع اسلامي.
هي ترتيب يراد منه حجب الاسم الحقيقي عن آذان كبريات المخابرات في العالم ، لانظن أن تنظيما ما نجح في ابعاد أسماء مقاتليه وقياداته عن التداول بين الأجهزة جميعا، فعلى حد علمي، كانت أسماء القادة الفلسطينيين وحتى مقاتليهم معروفة لدى اسرائيل ولدى كل اجهزة المخابرات في العالمين العربي والعالمي، ويسري هذا المفهوم ايضا على حزب الله، اما المسلحون الارهابيون فاعتقد ان أسماءهم الحقيقية معروفة تماما لدى كل الأجهزة، دون مبالغة في القول إن اسماءهم المستعارة قد تكون من خلال تلك الاجهزة ايضا وهم من وضعوها لهم.
لا أعرف ماذا كان الصينيون قد أطلقوا اسماء مستعارة على أفراد ثورتهم، وايضا فيتنام، في الوقت الذي لم أر اسماء مختلفة عن تلك الحقيقية لتشي جيفارا وفيدل كاسترو وبقية القادة وحتى الأفراد. نظام اخفاء الأسماء الحقيقية تبدو نكتة في هذا العالم الذي لايخفى فيه أية شاردة وواردة عن الأجهزة التي تتحكم برقاب العباد، وتعرف عنهم ما لايعرفونه أحيانا عن أنفسهم. ولكم تفاجأ من تم اعتقاله، أنه اثناء التحقيق معه، وضعت أمامه تفاصيل قد لاتخطر عن بال، كمثل لقائه بفلان في المكان كذا وفي الساعة الفلانية وكم دامت الجلسة ..
لا أخيف المناضلين الحقيقيين أو أصحاب مشروع نضالي من تعرض اسمهم الحقيقي الى التداول، فتلك نتيجة طبيعية في زمن قوى الاتصالات وسيطرتها التامة وقبضها على أرواحنا دون أن نشعر .. والا فلماذا يحال عديدون على أجهزة مخابرات بلد ما أثناء دخولهم اليه ومن المطار مباشرة، والقاعدة التي نعرفها اليوم، ان بعض من يمنع من دخول بلد ما، يمنع ايضا في بلدان أخرى .. هنالك تبادل معلومات وأسماء بين أجهزة المخابرات في كل العالم، بل إن وزارات الداخلية العربية وغير العربية كثيرا ما تجتمع لتتبادل تفاصيل أمنية مهمة وغاية في السرية عن أسماء وتفاصيل .
العالم بات قرية كما نعرف، وليس ما يختفي على قدرة الأجهزة التي تحولت الى علم دقيق ، لعله أدق العلوم وأكثرها ترسيخا في المجتمع . ربما لولا ذلك لعمت الفوضى كل مكان ، وساد الانفلات منذ زمان .

إلى الأعلى