الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / متواليات إنجازات التعليم ثمار النهضة المباركة

متواليات إنجازات التعليم ثمار النهضة المباركة

من الأمور البديهية أن تنفيذ خطط وبرامج التنمية الشاملة المستدامة يرتبط بشكل أساسي بتعليم وتأهيل وتدريب المواطنين وتحسين جودة مخرجات التعليم والتدريب بما يضمن تعاملها بكفاءة مع التقنيات المتطورة, ويجعل من هذه المخرجات أداة فاعلة لإحراز النمو والتقدم، إلى جانب حقيقة أنها هدف لهذه التنمية أيضًا، وفي ضوء التغييرات والمستحدثات التي تطرأ على عالمنا وبتواتر سريع في مختلف المجالات فإن التوجه نحو استحداث جامعات وكليات بتخصصات تناسب متطلبات العصر وتلبي احتياجات سوق العمل، يعد من الأمور الضرورية والمهمة لمواكبة تطورات العصر ومستجداته وتلبية احتياجات سوق العمل وتأمين مستقبل المخرجات التعليمية، ويعد أحد السبل الكفيلة والناجحة لتحقيق السياسات الفاعلة على صعيد الأمن القومي والاقتصاد الوطني والجانب الاجتماعي والثقافي، وخفض أعداد الباحثين عن عمل إلى أدنى مستوى، كما أن إعادة تقييم برامج التعليم ومناهجه بين الحين والآخر يعد من الأمور الضرورية لتطويع البرامج التعليمية مع متطلبات خطط وبرامج التنمية واستيعاب التطورات العلمية والتقنية المتلاحقة أيضًا.
ويأتي إنشاء جامعة مسقط وفقًا للقرار الوزاري الذي أصدرته معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي استكمالًا للجهود التي قطعتها حكومة السلطنة نحو معالجة ما يمكن تسميته بـ”الخلل” أو عدم الترابط بين التخصصات التعليمية ومتطلبات سوق العمل، حيث من شأن هذه الجامعة بتخصصاتها الجديدة أن تردم الفجوة القائمة، وتعالج هذا “الخلل” من خلال مجموعة متنوعة من البرامج الأكاديمية تنضوي تحت مظلة ثلاث كليات هي: كلية الأعمال والإدارة، كلية الهندسة والتكنولوجيا، كلية النقل والخدمات اللوجستية، حيث سيكون مقر هذه الجامعة في محافظة مسقط ، وستقبل الجامعة الطلبة العمانيين والأجانب الحاصلين على شهادة دبلوم التعليم العام أو ما يعادلها، وفقًا للشروط والضوابط التي يحددها مجلس الجامعة والقوانين واللوائح والقرارات التي تنظم ذلك. فالجامعة تعمل حاليًّا على استكمال متطلبات بدء الدراسة المتمثلة في ترخيص برامجها وتعيين الكفاءات التدريسية ويتوقع أن تفتح الجامعة أبوابها للطلبة قريبًا.
وبالنظر إلى الكليات الثلاث التي ستتأسس عليها الجامعة يمكن أن تمثل نقلة نوعية وموفقة وبداية جيدة حيال الاتجاه إلى التعليم القائم على التدريب والتأهيل؛ إذ من شأن هذه الكليات وما ستضمه من تخصصات أن تنقل التعليم من صورته النمطية السائدة إلى آفاق مستقبلية قابلة للتطور بصورة أكبر.
على أن جامعة مسقط هي إحدى الحلقات المكملة للمنظومة التعليمية لمراحل ما بعد الدبلوم العام والبكالوريوس والليسانس، حيث استعدت الجامعات والكليات التطبيقية والتقنية لاستقبال الدفعات المستجدة من مخرجات الدبلوم العام. فقد بدأت بجامعة السلطان قابوس صباح أمس فعاليات الأسبوع التعريفي الطلابي بالمركز الثقافي (القاعة الكبرى) استكمالًا لإجراءات استقبال الطلبة الجدد للعام الدراسي الأكاديمي (2016/2017) والذي يستمر حتى الـ30 من الشهر الجاري، حيث عادة ما تختلط المشاعر لدى هذه الكوكبة الجديدة من الطلبة المقبولين بين الفرح بالقبول بعد مسيرة ناجحة من التعليم ما قبل الجامعي، وبين التفاؤل والثقة في مباشرة مسيرة جديدة من الدراسة والتأهيل والتدريب، وبين النظر إلى الآفاق الرحبة للمستقبل بعين مشرئبة ونفس تواقة إلى تسطير صفحات في مسيرة بناء الوطن، ملؤها البشر والتفاؤل والحماس لوضع البصمة والخط على تلك الصفحات. على أن الصانع بفكره وعقله وقلبه (ونعني به هنا المعلم) كان حاضرًا كعادته في كل عام دراسي، حيث باشرت الهيئتان الإدارية والتدريسية يوم أمس عملهما، مستعدتين لاستهلال عام دراسي مفعم بالعمل والجد والنشاط، ومضاعفة الجهود لبناء الإنسان العماني باعتباره المنطلق والأساس في بناء الوطن. فلهم (معلمين وإداريين وطلاب) وافر التحية مقرونة بصادق الدعاء بأن يكتب لهم المولى عز وجل التوفيق والنجاح والإخلاص.

إلى الأعلى