الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الأمن الغذائي .. ورؤى المستقبل

الأمن الغذائي .. ورؤى المستقبل

أبعاد

عبدالعزيز بن محمد الروشدي

■ يُعرّف (الأمن الغذائي النسبي) على «أنّه قُدرة الدولة على تأمين وتوفير الغذاء جزئياً أو كلياً. بينما (الأمن الغذائي المُطلق) فهو قدرة الدولة على توفير الغذاء بما يُعادل أو يفوق الطلب المحلي».

أعتقد بأن مفهوم الأمن الغذائي هو جزء لا يتجزأ من الميزان التجاري والناتج العام، وفي حال زادت نسبة الواردات عن نسبة الصادرات ولم تُغطّ الاحتياج المحلي على أقل تقدير فإنّ ذلك لا يُعدُّ أمناً غذائياً مُطلقاً بل نسبياً، إذ أنّهُ لا يتعدّى كونهُ سداً لاحتياجات السوق والمُستهلك.
محلياً، تعتمد السلطنة حالياً على الأسواق العالمية لتأمين ما نسبتهُ 60% من الاحتياج الغذائي بأصنافه المختلفة. هذه النسبة من المتوقع أن ترتفع خلال الأعوام القادمة نتيجة للنمو السكاني الذي تشهده السلطنة.
بينما تستورد الدول العربية سنوياً ما نسبتهُ 40% من احتياجها الغذائي، وتشكّل الحبوب 50% من إجمالي الواردات الغذائية. وذلك بلا شك يضع الدول المستوردة أمام تحدّ كبير فيما يخصّ تأمين الغذاء وتجنب ارتفاع الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المُحيطة بالمنطقة.
إنّ تأمين الغذاء للأسواق والمستهلك أصبح قضية جوهرية وجزءا لا يتجزأ من مفهوم التنمية الشاملة. فعلى سبيل المثال، اتجهت بعض الدول العربية والخليجية نحو الاستثمار الزراعي في الخارج، كون أن بعض السلع الأساسية لا يتوافر لها المناخ المناسب، ناهيك عن ندرة الأراضي الصالحة للزراعة وشح الأمطار والموارد المائية وتزايد أعداد السكان.
إن الاستثمار في الخارج لا شك أنّ له ايجابيات كثيرة على الاقتصاد والحكومة بشكلٍ عام. إذ أنّه سيساعد في تقليص أعداد العمالة الوافدة غير المتخصصة والمؤهلة وذات الأجور المنخفضة. بالإضافة إلى أنّ تأسيس الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد، والتي ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات عديدة، وتقلل من القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير. وذلك بالطبع لا يتأتّ إلا من خلال مضاعفة الجهود الرامية لتحسين بُنية الاستثمار في القطاعات الصناعية، والزراعية منها خاصة، والدخول في شراكات لتنفيذ المشروعات ، وذلك لتُلبية احتياجات السوق على مدى العقود القادمة.
إذ أنّه من الضروري في الوقت الراهن أن يتم توجيه الموازنات المصروفة على الاحتياطي الغذائي إلى قطاعات أخرى ذات عائد ومردود جيد للاقتصاد المحلي. كذلك ينبغي التركيز في المرحلة المُقبلة على زيادة نسبة الاعتماد على الناتج المحلي وتقليل نسبة الإيرادات قدر الإمكان.
وفي خُلاصة الحديث يُمكن القول بأن تحقيق الاكتفاء الذاتي هو أمرٌ صعب المنال، لكنه ليس مستحيلا مع تضافر الجهود ووضع الرؤى الواضحة التي ستحقق أمناً يسعى له الجميع . ■
Abdulazizalroshdi88@gmail.com

إلى الأعلى