السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الروائية الفلسطينية بشرى أبو شرار: الكتابة ليست نزهة .. والرواية رحلة جبلية صعبة الإنسان إرثُه الحقيقي تاريخٌ يُروى كتابةً أو نقشاً، لأن هذا هو الرصيد الباقي لنا بعد التزييف والتغييب الذي يحيطنا ويترصد بنا
الروائية الفلسطينية بشرى أبو شرار: الكتابة ليست نزهة .. والرواية رحلة جبلية صعبة الإنسان إرثُه الحقيقي تاريخٌ يُروى كتابةً أو نقشاً، لأن هذا هو الرصيد الباقي لنا بعد التزييف والتغييب الذي يحيطنا ويترصد بنا

الروائية الفلسطينية بشرى أبو شرار: الكتابة ليست نزهة .. والرواية رحلة جبلية صعبة الإنسان إرثُه الحقيقي تاريخٌ يُروى كتابةً أو نقشاً، لأن هذا هو الرصيد الباقي لنا بعد التزييف والتغييب الذي يحيطنا ويترصد بنا

يرى النقاد أن “العربة الرمادية” نقطة تحول مهمة في مسيرتها الأدبية

القاهرة ـ العمانية
اتجهت الكاتبة الفلسطينية بشرى أبو شرار، إلى عالم الرواية بعد أن أصدرت عددا من المجموعات القصصية، وكانت البداية مع “أعواد ثقاب” (2003) التي تشكلت من فصول متصلة منفصلة، لتمثل باكورة الانفلات من عالم القص إلى عالم الرواية.
وتقول أبو شرار في حوار مع وكالة الأنباء العمانية عن عالم الرواية: “في الرواية هناك حالات أتماهى بها لأشكل حياة أستمد منها وجودي وعالما أتنفسه، الرواية رحلة جبلية صعبة، ومخزون ذاكرة من تجربة ثرية تسكن أدراج خزانتي، كلما شددت منها واحدا غبتُ بين جنباته لأخرج برواية”.
وتضيف الكاتبة التي تقيم في الإسكندرية، أنها تكتب القصة القصيرة في لحظة زمنية تقبض عليها من ومضة الدهشة، أما الرواية فتسكنها حالاتُها وقد تمتد بها لعام أو أكثر، وحين تنتهي يصيبها حزن لفراق شخوصها والحالات التي عايشتها.
وتكشف أنها “تسترد عافيتها” ما بين رواية وأخرى بكتابة القصة القصيرة، لتعود من جديد إلى أدراج أخرى في ربوع ذاكرتها.
وحول دور التوثيق والتأريخ لذاكرة المدن الفلسطينية في المقاومة والصمود، تقول أبو شرار التي تحضر مدينة غزة الفلسطينية في أعمالها الأدبية بوضوح، إن الأدب الفلسطيني هاجس يؤرق العدو الذي سلبَ الفلسطينيين أرضهم، والذي لا يكف عن بث أكاذيبه ومزاعمه المغلوطة بأن فلسطين أرض بلا شعب.
وتضيف أن الأدب الفلسطيني خالدٌ، لأنه يوثق الحقيقة على صفحات الوطن، ويؤازر أصحاب الأرض في صراعهم المستند إلى الذاكرة والتاريخ في معركة التحدي، ويجذّر روح المقاومة في وجه العدو.
وتتابع أبو شرار قائلةً: “لنا إرث تاريخي وحضاري من زمن كنعان لن تكف الأحبار والأوراق عن روايته لأجيال تلو أجيال، لنواجه كياناً غاصباً يسرق التاريخ، يزيّف، يدمّر، يغيّب المدن، وينبش القبور”.
ولأنها عبّرت في رواياتها “من هنا وهناك” و”حنين” و”قمر في الظهيرة”، عن قضايا تخص الواقع الفلسطيني، يخطر على البال تأثير تناول الواقع على المستوى الفني للعمل الأدبي، وفي هذا تقول أبو شرار: “الواقع الدامي الذي عاشته وتعيشه فلسطين منذ عقود جثم بظلاله على حروفي وحالتي التي لم ولن تغادرها روح الوجع في غربةٍ تبعثرني وأنا أجاهد لألملم ما تبقى مني، لأكتبني، وأصير أنا وفلسطين وواقعها صنوان لا فكاك بيننا”.
وتضيف أنها حين كانت تواجَه بالسؤال: “لمَ لا تكتبين عن حالة عشق تمتّعيننا بها! لمَ هذا الغرق في الهم الفلسطيني؟!”، كانت إجابتها تخرج بتلقائية ويقين يسكنها ولن يغادر: “هل عادت فلسطين؟! هل عاد كلُّ غريب لداره؟! هل استعدنا مدننا السليبة؟! شهداء المقاومة هل توسّدوا الفرح؟!”. وتواصل بثقة: “كيف لفلسطين أن تغادرني وأنا المتجذرة في ترابها.. الفن والجمال والإبداع تسكن ملاحم البطولة وروح المقاومة العنيدة التي لا تحيد ولا تهادن ولا تساوم .. هي الحرف الذي أستمد منه هويتي الفلسطينية العروبية، سيظل الحرف يسكن أبجديتي وأبجدية المقاومة”.
وكما في رواياتها، تطرح أبو شرار في مجموعاتها القصصية “أنين المأسورين” و”جبل النار” و”اقتلاع”، و”حبات البرتقال”، قضايا تتعلق بالظلم والاضطهاد، وهي ترى أن الأدب هو الرسالة المحورية في حياة الشعوب، وأن أصدق عين راصدة هي عين الأديب، فالأدب ـ بحسبها ـ هو عين الحقيقة، وعينُ الحقيقة “لا تموت”.
وتتابع بقولها: “منذ زمن الحضارات البعيدة كان الأدب يكتب نقشاً على الجدران، فجلجاميش حين ضاعت منه نبتة الخلود، انخرط بالبكاء ليتطهّر من الأساطير والأحلام ويعود لحضن واديه في أوروك، حيث النشوة العارمة برؤية أسوارها، وهناك مدّ يده ووضعها في يد شعبه لتحقيق الخلود”. وتضيف: “الإنسان إرثُه الحقيقي تاريخٌ يُروى كتابةً أو نقشاً، لأن هذا هو الرصيد الباقي لنا بعد التزييف والتغييب الذي يحيطنا ويترصد بنا”.
ورداً على من يرى أن الكتابة الأدبية غايتها المتعة الفنية، وأن حسْبها أن تحقق ذلك، تقول أبو شرار إن الكتابة هي جهدٌ وعناء، وأن المبدع كمن يكتب بدمه والوجعُ يسكن روحه. وتؤكد أن الكتابة “ليست نزهة”، بل هي “توقُّدٌ فكري ووهجٌ روحي”، والمتعةُ فيها تكمن فيما يحدث من تداعيات وتأثير لها في عقل المتلقي، فهناك كتاباتٌ مؤثرة “تبنّت مناهج حاضرة لإحداث تغيير جذري، وتشكيل وعي جمعي يمكّننا من التصدي لما تتعرض له مجتمعاتنا من محاولات دثر حضارتنا ووضعنا في أطُر مسطّحة”.
وتمثل رواية “العربة الرمادية” نقطة تحول فنية مهمة في المسيرة الروائية لأبو شرار بحسب ما يرى النقاد، ففيها خرجت من موضوع الواقع الخارجي المتمثل في القضية الفلسطينية إلى النفس الإنسانية وبخاصة الذات الأنثوية ومعاناتها، وهي تقول في هذا السياق: “كتبتُ هذه الرواية وأنا أتأرجح بين عالَمي الوعي واللاوعي”، مضيفة أن الناقد الدكتور يوسف حطيني كتب عنها قائلاً إنها هي الرمز لكل مفقود، فـ”العربة هي الملاذ في الصقيع وتحت زخات المطر.. والبيت في (دورا الخليل) لم يعد للساردة أو المؤلفة، والبيت في (غزة) أضحى حلماً بعيد المنال، والبيت في (عمّان) أضحى بيتَ أشباح.. هي هجرة أخرى ولن يهدأ الحنين إلا عند العودة للبيت الأول الذي شكّل الكينونة الأولى للكاتبة”.
ورغم نيلها عددًا من الجوائز، منها جائزة إحسان عبد القدوس في القصة القصيرة، وجائزة الجمهورية (مصر) عن روايتها “شمس”، ترى أبو شرار أن المبدع عليه أن يظل مؤرَّقا بقضايا مجتمعه ويقدم أطروحاته من خلال التجويد والانفتاح على الحضارات والمستجدات، حاضرا بوعيه ليسطر شهادته على زمن عاشه، لأن المبدع هو مرآة لمجتمعه في زمن عاشه بكل منمنماته وتفاصيله، فهذا هو “المعترك الحقيقي”، أما الجوائز والأوسمة فـ”تسكن رفوف زجاجية، مكتبية، والتاريخ لن يتوقف عندها كثيرا”.

إلى الأعلى