السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (11) افعال لا اقوال

حكيم هذا الزمان (11) افعال لا اقوال

د. صلاح الديب

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

بعد وصول صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى مسقط لأول مرة قادما من صلالة، بعد توليه مقاليد الحكم وعلى مدار العام كان حريصا كل الحرص على ان يجعل خطابه الأول واقعا ملموسا يستطيع ان يراه القاصي والداني واضحا جليا وعلى ان يبدأ وبكل قوة في معالجة كل المشاكل والأزمات المزمنة بعد ان وضع يده عليها وحدد خطة للتخلص من الواقع المرير الذي كان يعاني منه المواطن العماني في كافة ربوع السلطنة وذلك بخطة عمل جادة يشترك فيها الجميع للخروج من النفق المظلم والوصول إلى المستقبل المشرق للمواطن العماني ولسلطنة عمان.
ولقد كان العام الأول ـ بعد تولي جلالة السلطان مقاليد الأمور في السلطنة ـ كان بحق طفرة نوعية فى كل من مجالي التعليم والصحة على سبيل المثال.
ولقد تحدث جلالته عن الحالة التي كانت عليها السلطنة والتي لم تكن لائقة بالمواطن العماني ولا بسلطنة عمان فكلا هذين القطاعين على سبيل المثال يعيقان اي مسيرة في طريق الخروج من الظلام الحالك الذي هو واقع الحال قبل تولي جلالته قيادة السلطنة ولقد اهتم بأن يكونا على رأس اولويات اهتماماته كما اشار كثيرا بهذا.
فلقد كان عدد المدارس التي توجد في انحاء السلطنة هي فقط ثلاثة مدارس ويستفيد فقط من الخدمات التعليمية منها فقط تسعمائة تلميذ وعلينا ان نتخيل كم المشقة والصعوبة التي يتكبدها كل من يريد لأبنائه التعليم وايضا كان الامر شاقا جدا ليس فقط على الأهل ولكن ايضا على التلاميذ، ولقد حرص جلالة السلطان المعظم خلال العام الاول لقيادة السلطنة على انشاء العديد من المدارس التي تعمل على تيسير العملية التعليمية المقدمة وذلك بأن اصبح عدد المدارس في خلال عام هو ست عشرة مدرسة يستفيد من الخدمات التعليمية بها سبعة الاف تلميذ وهذا ببساطة شديدة يعني تضاعف المستفيدين من الخدمات التعلمية ما يقرب من تسعة امثال ما كان عليه في عام واحد وهذا يوضح ايضا انه تم تخفيف العبء عما كان عليه سابقا عن كاهل الاهل وايضا التلاميذ مما يتيح لهم الفرصة لينهلوا المزيد من العلوم وحتى يتحقق لهم المستقبل المشرق قريبا ان شاء الله كما وعدهم جلالة السلطان في خطابه الاول كما اوضحنا في المقالات السابقة.
أما في مجال الصحة فكان يوجد بالسلطنة فقط عشرة مستوصفات وتسعة مراكز صحية وهذا يوضح مدى المعاناه التي كان يلاقيها المواطن العماني للحصول على الخدمة الطبية والعلاجية ولكن خلال العام الاول اهتم جلالة السلطان
برفع جزء من المعاناة والاهتمام بالخدمات الصحية وجعلها اكثر انتشارا بما يمكن للجميع التمتع بالحصول على الخدمة العلاجية بسهولة ويسر ولقد زاد عدد المستوصفات ليكون خمسة عشر بدلا من عشرة فقط بالماضي وايضا زادت المراكز الصحية لتصبح خمسة عشر بدلا من تسعة وتم انشاء ستة مستشفيات جديدة لتقدم جميعها الخدمة العلاجية اللائقة لكل مواطن عماني.
وذلك فقط يعد مجرد بداية على طريق التنمية الشاملة التي وضعها جلالة السلطان ولقد كان جلالته ولا يزال حريصا كل الحرص على تحقيق كل ما وعد به وليكن افعال جلالته طوال مسيرة نجاح ممتدة عبر الزمن استطاع جلالته فيها تحقيق الرخاء والاستقرار لسلطنة عمان وللمواطن العماني.
وبهذا نجح جلالة السلطان المعظم في ان يبث روح الثقة بينه وبين المواطن العماني منذ البداية لأن جلالته حرص على ان يتسم بالأفعال لا بالأقوال ولا يكتفي بالشعارت الزائفة التي اتسم بها كثيرون من الحكام على مر العصور وفي مختلف الاماكن.
ويعد هذا من الأسباب المباشرة لما يلاحظه القاصي والداني من حب متبادل بين جلالة السلطان وبين شعبه لانهم عهدوا فيه الصدق والوفاء بما يعد به ولذا نجد الجميع في سلطنة عمان على قلب رجل واحد لان الافعال اصبحت سمة يتصف بها الشعب كله ليس فقط جلالة السلطان وتجدهم جميعا يعملون في صمت واعينهم مثل قائدهم على نفس الاتجاه للوصول الى العيش بها في ظل كل الصراعات الخارجية على مدى العقود السابقة والتي لا تتورط السلطنة للانزلاق في اي منها وتبعد عن الهدف الاساسي.
لقد اشرنا في مقالنا هذا عن التطور في كل من مجالي التعليم والصحة وهما على سبيل المثال لا الحصر وايضا لنوضح للجميع ان البداية الحقيقية والجادة يجب ان تكون منهما لان لهما تأثيرا مباشرا على كل فرد وعلى كل مؤسسة وعلى كل السلطنة.
ادام الله لجلالته النظرة الثاقبة والحكمة وحفظه على الوعد والعهد الذي قطعه على نفسه على مدى مسيرة حياته وبما جعله يحقق ما وعد به المواطن العماني بأن يحيا مستقبلا مشرقا هو واقع يعاش وليس احلاما او شعارات ويديم على الشعب العماني تعاونه وتماسكه حكومة وشعبا ونتمنى من الله ان يحفظ جلالته ويكلل على طريق الخير خطاه.
وعدت فأوفيت يا جلالة السلطان ـ حفظكم الله .

إلى الأعلى