الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / شُدّ إزارك جيدا!!

شُدّ إزارك جيدا!!

أحمد المعشني

رحاب
د. أحمد بن علي المعشني

■ خرج رجلان من مسجد بعد تأدية صلاة الفجر، سلكا ممشى رياضيا فسيحا للتريض والتأمل، كان أحدهما يرتدي إزارا تحت دشداشته، بينما كان الآخر يلبس سروالا، وبمجرد أن استلما بداية الممشى، قال الذي يلبس سروالا للذي يلبس ازارا: شد ازارك جيدا.. هل ربطت ازارك بحزام أم تركته هكذا بدون حزام؟ بدأ الرجل يركز انتباهه على الإزار لأول مرة، لم يكن يفكر بذلك مطلقا، وأردف الرجل يسأل صاحب الإزار: هل تمشي رياضة وأنت لابس الإزار دائما؟ هل حدث أن سقط ازارك وأنت في مكان عام وشعرت بالخجل من الحضور؟ واستطرد يقص على صاحب الإزار قصته قائلا: منذ سنوات مضت وأنا ألبس السروال بدلا من الإزار وأسهب وهو يشرح قصة مأساة حدثت له: كنت في مناسبة عامة، كان المحفل رسميا جدا، جميع الحضور يلبسون الدشاديش والخناجر وكنت قلقا جدا خوفا أن تلين ربطة ازاري، وبينما كان المدعوون يستمتعون بالحفل ويتنقلون من مجموعة إلى أخرى للسلام والاطمئنان وتلقي الأخبار الطيبة كنت أنا أركز على ازاري وأشعر بأنه بدأ يسيح على خصري ثم يسقط، والقاعة محشورة بالناس، لم أكن استطيع التسلل الى مكان ما لاحتواء الموقف، وبدأت أمسك بكلتي يدي على ربطة الإزار، والخنجر يترنح على خصري، وشعرت بالخجل يهيمن على كياني كله، وتخيلت جميع المعزومين ينظرون الي ويرمقونني بنظرات ساخرة؟ وصرت أتخيل تعليقاتهم وأنا أتسلل إلى دورة المياه لكي أعالج ربطة ازاري. واستطعت فعلا أن أنتحي جانبا وأحتويت الموقف وفككت حزام الخنجر ثم رفعت دشدشاتي وأعدت الربطة بإحكام، بعد ذلك أعدت الخنجر مرة أخرى إلى مكانه واستعدت رباطة جأشي وأخذت مكاني مرة أخرى بين الحضور، ولكن تفكيري كان مسكونا بالخوف من أن يسقط إزاري مرة أخرى، لم أشعر بالراحة وظللت ألوم نفسي لماذا أضع نفسي في هذا الموقف، كان الأولى بي أن أربط إزاري بحزام خفيف ثم ألبس دشداشتي وبعد ذلك ألبس الخنجر. وهنا بدأ ازاري فعلا يلعب في خصري مرة أخرى، وهذه المرة سقط دفعة واحدة، وأعدت الكرة مرة أخرى، فأمسكت به من الجانبين، وعدت من حيث أتيت إلى الحمام وعقدت الإزار من أطرافه العليا حول خصري ثلاث عقدات، ورفعته الى ساقي، ثم لبست الخنجر، وعدت إلى مكاني بين المدعويين والعرق يتصبب مني، كان الرجل يقص معاناته بينما صار صاحب الإزار يتفقد ربطته، ولاح له فعلا أن إزاره آيلا للسقوط! فانتحى جانبا واستأذن المتحدث وأعاد ربط إزاره، وعندما تأكد من تثبيته بقوة، استأنف السير مع زميله الذي كان لا يزال يرغي ويزبد وهو يسرد معاناته التي دفعته منذ ذلك اليوم الى لبس السروال الأبيض بدلا من الإزار، ولم يكد ينتهي من حديثه حتى كان زميله قد توقف ثلاث مرات لكي يتفقد إزاره ويتأكد أنه مربوط جيدا، وهنا ختم الرجل نصيحته الى زميله قائلا: أنصحك مرة أخرى، تأكد إذا كنت لابس ازار أنه معقود بإحكام ومشدود إلى خصرك بإحكام. يقول ذلك الرجل: لأول مرة في حياتي أنتبه إلى ربطة إزاري، ولأول مرة في حياتي أشعر بقلق على سقوط إزاري، وعدنا أدراجنا إلى مواقف المسجد وقبل أن أودع زميلي كنت مضطرا لإعادة شد إزاري من جديد. ذكرتني القصة بموقف علاجي ذكي حدث بين مريض وبين طبيب حكيم، فقد جاء المريض يشكو إلى ذلك الطبيب جرحا نازفا في قدمه اليمنى تحيطه حساسية و فطريات، فأدرك الطبيب فورا سر المشكلة وقال للمريض، جرح قدمك سهل ويمكن أن يندمل لكن المشكلة الصعبة أن قرنا بدأ يخرج من مؤخرة رأسك، وهذا يتطلب أن تقوم بتدليك رأسك باستمرار حتى تمنع خروج القرن، فسارع الرجل فورا إلى التركيز على رأسه وتحسس المكان الذي قد يخرج منه القرن. وبعد أسبوعين راجع ذلك المريض طبيبه الذي تفقد جرح القدم فاكتشف أنه قد التئم وشفي تماما. إن الحياة هي عبارة عن إدرك واعتقاد وشعور، فكل ما تركز عليه يحدث، سواء أكان ما تركز عليه ايجابيا أو سلبيا. ■ رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية
**
خرج رجلان من مسجد بعد تأدية صلاة الفجر، سلكا ممشى رياضيا فسيحا للتريض والتأمل، كان أحدهما يرتدي إزارا تحت دشداشته، بينما كان الآخر يلبس سروالا، وبمجرد أن استلما بداية الممشى، قال الذي يلبس سروالا للذي يلبس ازارا: شد ازارك جيدا.. هل ربطت ازارك بحزام أم تركته هكذا بدون حزام؟ بدأ الرجل يركز انتباهه على الإزار لأول مرة، لم يكن يفكر بذلك مطلقا، وأردف الرجل يسأل صاحب الإزار: هل تمشي رياضة وأنت لابس الإزار دائما؟ هل حدث أن سقط ازارك وأنت في مكان عام وشعرت بالخجل من الحضور؟ واستطرد يقص على صاحب الإزار قصته قائلا: منذ سنوات مضت وأنا ألبس السروال بدلا من الإزار وأسهب وهو يشرح قصة مأساة حدثت له: كنت في مناسبة عامة، كان المحفل رسميا جدا، جميع الحضور يلبسون الدشاديش والخناجر وكنت قلقا جدا خوفا أن تلين ربطة ازاري، وبينما كان المدعوون يستمتعون بالحفل ويتنقلون من مجموعة إلى أخرى للسلام والاطمئنان وتلقي الأخبار الطيبة كنت أنا أركز على ازاري وأشعر بأنه بدأ يسيح على خصري ثم يسقط، والقاعة محشورة بالناس، لم أكن استطيع التسلل الى مكان ما لاحتواء الموقف، وبدأت أمسك بكلتي يدي على ربطة الإزار، والخنجر يترنح على خصري، وشعرت بالخجل يهيمن على كياني كله، وتخيلت جميع المعزومين ينظرون الي ويرمقونني بنظرات ساخرة؟ وصرت أتخيل تعليقاتهم وأنا أتسلل إلى دورة المياه لكي أعالج ربطة ازاري. واستطعت فعلا أن أنتحي جانبا وأحتويت الموقف وفككت حزام الخنجر ثم رفعت دشدشاتي وأعدت الربطة بإحكام، بعد ذلك أعدت الخنجر مرة أخرى إلى مكانه واستعدت رباطة جأشي وأخذت مكاني مرة أخرى بين الحضور، ولكن تفكيري كان مسكونا بالخوف من أن يسقط إزاري مرة أخرى، لم أشعر بالراحة وظللت ألوم نفسي لماذا أضع نفسي في هذا الموقف، كان الأولى بي أن أربط إزاري بحزام خفيف ثم ألبس دشداشتي وبعد ذلك ألبس الخنجر. وهنا بدأ ازاري فعلا يلعب في خصري مرة أخرى، وهذه المرة سقط دفعة واحدة، وأعدت الكرة مرة أخرى، فأمسكت به من الجانبين، وعدت من حيث أتيت إلى الحمام وعقدت الإزار من أطرافه العليا حول خصري ثلاث عقدات، ورفعته الى ساقي، ثم لبست الخنجر، وعدت إلى مكاني بين المدعويين والعرق يتصبب مني، كان الرجل يقص معاناته بينما صار صاحب الإزار يتفقد ربطته، ولاح له فعلا أن إزاره آيلا للسقوط! فانتحى جانبا واستأذن المتحدث وأعاد ربط إزاره، وعندما تأكد من تثبيته بقوة، استأنف السير مع زميله الذي كان لا يزال يرغي ويزبد وهو يسرد معاناته التي دفعته منذ ذلك اليوم الى لبس السروال الأبيض بدلا من الإزار، ولم يكد ينتهي من حديثه حتى كان زميله قد توقف ثلاث مرات لكي يتفقد إزاره ويتأكد أنه مربوط جيدا، وهنا ختم الرجل نصيحته الى زميله قائلا: أنصحك مرة أخرى، تأكد إذا كنت لابس ازار أنه معقود بإحكام ومشدود إلى خصرك بإحكام. يقول ذلك الرجل: لأول مرة في حياتي أنتبه إلى ربطة إزاري، ولأول مرة في حياتي أشعر بقلق على سقوط إزاري، وعدنا أدراجنا إلى مواقف المسجد وقبل أن أودع زميلي كنت مضطرا لإعادة شد إزاري من جديد. ذكرتني القصة بموقف علاجي ذكي حدث بين مريض وبين طبيب حكيم، فقد جاء المريض يشكو إلى ذلك الطبيب جرحا نازفا في قدمه اليمنى تحيطه حساسية و فطريات، فأدرك الطبيب فورا سر المشكلة وقال للمريض، جرح قدمك سهل ويمكن أن يندمل لكن المشكلة الصعبة أن قرنا بدأ يخرج من مؤخرة رأسك، وهذا يتطلب أن تقوم بتدليك رأسك باستمرار حتى تمنع خروج القرن، فسارع الرجل فورا إلى التركيز على رأسه وتحسس المكان الذي قد يخرج منه القرن. وبعد أسبوعين راجع ذلك المريض طبيبه الذي تفقد جرح القدم فاكتشف أنه قد التئم وشفي تماما. إن الحياة هي عبارة عن إدرك واعتقاد وشعور، فكل ما تركز عليه يحدث، سواء أكان ما تركز عليه ايجابيا أو سلبيا.

إلى الأعلى