الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / فك الشيفرات الأمنية بعيد المنال

فك الشيفرات الأمنية بعيد المنال

واشنطن ـ وكالات: ليس بعد في وسع وكالة الأمن القومي الأميركية أو مختبرات الفيزياء الأكثر تقدما في العالم تصميم حاسوب كمي يقوم بفك كل الشيفرات الأمنية، بحسب ما يؤكد خبراء، رغم تحقيق تقدم في هذا المجال.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” في عددها الصادر يوم الخميس قد نقلت عن وثائق كشفها المستشار السابق لدى الاستخبارات الأميركية ادوارد سنودن أن وكالة الأمن القومي الأميركية تسعى “لاختراع جهاز كمي” قادر على فك أي شيفرة أمنية. وتفيد هذه الوثائق بأن الوكالة سخرت أموالا لتصميم حاسوب يتمتع بقوة حسابية كبيرة تسمح له بفك سريع لشيفرات المعلوماتية التي تحمي الأسرار المصرفية والطبية والمعلومات الحكومية أو في عالم الأعمال.
وتعمل المجموعات المعلوماتية الكبيرة ومختبرات الأبحاث العامة منذ أكثر من 10 سنوات على تطوير هذه الحواسيب الكمية التي ترصد مواصفات الذرات والجزيئات التي لا تخضع لقواعد الفيزياء التقليدية نظرا لحجمها المتناهي الصغر.
ففي عالمنا، يطرح لكل فرضية احتمالات، نعم أو لا، فالباب مثلا إما أن يكون مفتوحا أو مغلقا. لكن في عالم الكم، يمكن لذرة أو إلكترون أن يكون “معلقا” بين الحالتين، الوجود وعدم الوجود، وفق مبادئ هذا العلم الذي أحدث انقلابا في المفاهيم الفيزيائية السائدة.
وبالتالي، من الإلزامي في حاسوب عادي، أن تكون المعلومة المخزنة في أصغر وحدة معلوماتية أو “بتة” ثنائية (بايناري) إما واحدا أو صفرا. إما “البتة الكمية” فتكون الاثنين في آن واحد. وهذه القدرة تجيز سرعات حسابية هائلة قادرة على فك الشيفرات التقليدية الأكثر تعقيدا.
ويشرح فيليب جرانجييه الخبير في علم البصريات والتشفير الكمي “يكمن سر الرموز الحالية مثل المعادلة المعتمدة للتحويلات على الانترنت أو الرسائل الإلكترونية المشفرة في أن حجم المفتاح قد يكون كبيرا بحيث تصبح العملية الحسابية صعبة جدا”.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” بأن خبراء معلوماتيين نجحوا سنة 2009 في فك شيفرة رقم مؤلف من 768 بتة كمية بواسطة حواسيب تقليدية. لكن الأمر قد استغرقهم سنتين وتطلب استخدام مئات الآلات. فلا شك إذن في أن فك رمز من 1024 بتة، من قبيل الرموز المستخدمة حاليًّا، سيتطلب وقتا أطول بألف مرة.
وإذا كان هذا الأمر يعتبر شبه مستحيل على الحواسيب التقليدية، إلا أنه أمر سيكون في منتهى البساطة مع استخدام الحواسيب الكمية.
ويشرح جرانجييه هذا الأمر لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية قائلا “ان الحاسوب الكمي قوي لدرجة تمكنه من كشف كلمة السر مهما كانت طويلة”.
ويقول “الحواسيب الكمية تجري عددا من العمليات الحسابية المتزامنة لا يمكن الإحاطة بها بواسطة الطرق التقليدية”.
لكن الحاسوب الكمي يتطلب أن يعزل تماما عن البيئة الخارجية حتى لا تتأثر طبيعة التكوين الكمي لجزيئاته بما حوله، وهذا يشترط أن يبقى موضوعا في درجة حرارة منخفضة جدا، وفي غرفة لا تصلها الإشعاعات الكهرومغناطيسية.
في الوقت الحالي، تقتصر قدرة علماء الفيزياء على تشغيل 15 بتة كمية في وقت واحد.
ويقول جرانجييه “15 بتة ليس كافيا..أعتقد أننا بجاجة إلى نحو مئة بتة كمية لنبدأ في تحقيق نتائج عصية على الطرق التقليدية”.
وعلى ذلك، يرى سكوت أرونسون من معهد التكنولوجيا في ماساشوستس أن وكالة الأمن القومي الأميركية ما زالت بعيدة عن الوصفة السحرية، لا سيما أن التقنيات التقليدية قادرة حتى الآن على التحذير من وجود هذا النوع من التسلل الإلكتروني.

إلى الأعلى