الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: العدوان على غزة .. إرهاب الخائف

رأي الوطن: العدوان على غزة .. إرهاب الخائف

يأتي العدوان الإرهابي الأخير الذي شنه كيان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، استمرارًا لمسلسل الجرائم الإسرائيلية الذي تقوده حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، حيث جاء في إطار حرب شاملة ومتنوعة على كل ما هو فلسطيني شجرًا كان أم بشرًا أم حجرًا، فهو يتزامن مع ما تشهده مدينتا الخليل وبيت لحم من تهويد يسعى عبر السرطان الاستيطاني لسرقتهما من الضفة، وإقامة العديد من مخططات الاستيطان على أرضهما، بالإضافة لما يشهده المسجد الأقصى من عدوان سافر يسعى لهدمه، عبر مخطط تحدثت عنه العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها، مخطط إرهابي جهنمي يهدف إلى هدم ثالث الحرمين الشريفين في مدة زمنية أقصاها ثلاث سنوات لإقامة هيكلهم المزعوم، وهذا يؤكد حتمية وقوع العدوان حتى وإن تأجل قليلًا، فهو ضروري بالنسبة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، حيث إنه يغطي به على جرائمه في كافة الأراضي الفلسطينية.
إن عدوان الليلة قبل الماضية ليس مجرد عدوان، فهو يتعدى الإرهاب ذاته في توصيل مفاهيم الخوف وبث الرعب، فسرعة الفعل العدواني تؤكد النية المبيتة، حيث جاء العدوان بعد أقل من عشر دقائق من الصاروخ الفلسطيني المزعوم، ليحمل عدة رسائل أولها للمتطرفين بالكيان الغاصب، ليؤكد لهم أن اختيارهم لحكومة هي الأكثر تطرفًا وإرهابًا على الإطلاق لم يأتِ من فراغ، كما أنه يحمل رسالة للفلسطينيين مفادها نسيان أوهام السلام أو الحلول العادلة. فالعدوان الإرهابي الذي ضرب غزة جوًّا وبرًّا وبحرًا، جاء ليؤكد أن الاستسلام الفلسطيني وحده هو ما يسعى إليه الكيان الغاصب، مستغلًّا الصمت الدولي المتواطئ، والهم العربي المتفاقم، وانشغال قوى الممانعة بالمصائب التي أوجدها الإرهاب الأسود ومن يزرعه.
كما يحمل العدوان الأخير رسالة للمهرولين العرب نحو التطبيع المجاني، بأن كيان الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى علاقات عربية تسهم في شق الصف، لكنها ستكون علاقات دون مقابل إسرائيلي، وأن محالاوت تجميلها بسلام مع الفلسطينيين يقيم في حده الأدنى دولة فلسطينية منزوعة المقومات والسيادة، هو توجه مرفوض إسرائيليًّا، فـ”إسرائيل” العظمى هدف وغاية يسعى إليه كافة أعضاء الحكومة الإرهابية، ولن ترضى بذلك بديلًا عنه، حيث تسعى هذه المستعمرة “دولة الاحتلال الإسرائيلي” على تذكير القاصي والداني أن القوة العسكرية وحدها هي المسيطرة على المشهد، وأن أي علاقات تطبيعية مستقبلية لا بد أن تنسى الحديث عن الحقوق الفلسطينية، وتتذكر فقط قدرة الكيان على الردع العسكري، مع أن هذا المسعى تجاوزه الزمن والأحداث منذ العام 2000 والعام 2006 وسقطت شعارات “الجيش الذي لا يقهر” و”الحروب الخاطفة”.
إن اختيار ذكرى يوم حرق المسجد الأقصى لتنفيذ العدوان الإسرائيلي الإرهابي لهو أكبر الرسائل، حيث يسعى كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب إلى تذكير الجميع بما قام به الإرهابي مايكل روهان من عمل إجرامي اتخذه كيان الاحتلال رمزًا، فنتنياهو وليبرمان لا يفرقان بأي شكل عن الإرهابي روهان، فحرق الأخضر واليابس لكل ما هو فلسطيني هي سياسة عنصرية، يقوم عليها كيان الاحتلال منذ نشأته، وتسعى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لأكبر عملية تطهير عرقي عرفه التاريخ، وهي رسالة استعراض قوة بشكل أكيد تهدف إلى إثارة الرعب في قلوب الفلسطينيين، ووقف كل تحرك قد يعوق كيان الاحتلال الإسرائيلي عن مخططاته، لذا فعلى الجانب الفلسطيني أن يأخذ هذه التهديدات الإسرائيلية ومحاولة التصعيد على حدود قطاع غزة على محمل الجد، والبدء بتهيئة الذات باجتماع غرفة عمليات مشتركة لتوحيد أشكال وتكتيكات وأساليب المواجهة إن تمت، بالإضافة إلى التسريع بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة والوصول إلى استراتيجية وطنية شاملة تمكن من مجابهة الاحتلال، فعدوان غزة الأخير رغم همجيته يثبت أن أصداء الحديث المقاوم يلقى آذانًا إسرائيلية تعبر بالبطش عن مخاوفها من قوة ردع المقاومة. باختصار إن الإرهاب الإسرائيلي على قطاع غزة، ما هو إلا إرهاب الخائف من القادم.

إلى الأعلى