الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أطياف لست المظلوم الوحيد 1-2

أطياف لست المظلوم الوحيد 1-2

من المؤكد أنك شعرت يوماً بعد حادثة أو حوادث معينة فيها من القهر والعذاب الشيء الكثير ، أنه لا أحد في هذه الدنيا يجاريك في ما تشعر به من قهر وعذاب ، بسبب ظلم ظالم أو تجبّر متجبر عليك .. وأثناء تلك المشاعر المتأججة ، تنسى ولو لبرهة من الزمن أن هناك سبعة ملايين إنسان على هذه الأرض ، قد يكون عشرة ملايين منهم يشعرون بما تشعـر في الوقت ذاته ، ويتألمون كما تتألم ..

أعلم دوماً وأبداً إن كنت فقيراً فهناك من هم أفقر منك، وإن كنت ضعيفاً فهناك من هم أضعف منك، وإن كنت حزيناً متألماً فاعلم أن هناك الكثير ممن هم يتألمون أكثر منك.. ولكن إن كنت قوياً وغنياً وسليماً وذا عقل تستخدمه فاعلم أن هنالك أيضاً ودوماً ، من هو أقدر وأغنى وأحكم منك.. ما يعني أنه كما يوجد من هو أفضل منك ، هناك أيضاً من هو أتعس منك ، وهذه هي الحياة ، تناقضات وتفاوتات وقدرات ، وهكذا البشر بل هكذا هي الحياة ..

الشاهد مما سبق من القول ، إن هناك حقيقة واضحة دائماً نتناساها أو ربما ننساها في زحمة الحياة الدنيا، وتلكم الحقيقة هي أنك لست الوحيد في هذا العالم أو الحياة الذي يعاني فقط أو يتألم أو يشعر بالظلم أو يمرض أو يتكدر، أو غير ذلك من سلبيات ومآسٍ وقساوة من العيش عميقة.. وأقول إنك لست الوحيد بل لن تكون الوحيد الفقير أو المظلوم أوالمتألم والمتكدر، لأنه لو صح رأيك أو زعمك وأنك الوحيد فعلاً، فإنك لم تكن لتصل بك الأمور إلى ما أنت تشعر به الآن؟! أتدري لماذا ؟

لو كان كل من على الأرض يعيش حياة هادئة هانئة عنده ما يتمناه ، لا قسوة فيها أو ظلم أو كدر، فلن تجد أحدهم يأتي ليظلمك أو يقسو عليك أو يضرك بشيء ، إلا من به خلل في تكوينه النفسي أساساً ، وهذا بالطبع ليس قاعدة يمكن أن نبني الأحكام عليها وفق تصرفاته ، ولكن الحقيقة والأصل أن الإنسان لا يظلم غيره ما لم يجد الدافع إلى ذلك ، بل لماذا يفعل ذلك ويظلم مثلاً، وهو يعيش تلك الحياة التي نطمح إليها جميعاً ؟ أو هكذا الأصل أو الفطرة السليمة .

مع ذلك كله ، ربما تقول : هناك من تتوافر فيهم كل تلك الصفات التي ذكرتها ولكن مع ذلك يتلذذون بتعذيب الآخرين وتكدير صفو حياتهم.. نعم، ها هنا لا أقول لا ولن أعارضك ، بل سأقول لك نعم ، هذه قصة أخرى أتفق معك عليها.. لكن لنتعمق في الموضوع بعض الشيء ، وندع التكملة الى الغد إن شاء الله ، لنعرف حقيقة أولئك البشر ..

د. عبدالله العمادي

إلى الأعلى